نقطة ... وسطر جديد

 

 

"اذا كان بوسعنا احراز تقدم بشأن اتفاق سلام في دارفور ، فعلينا القيام بذلك ، لان اموراً كثيرة ستمنعنا من تركيز جهودنا على دارفور ، ثمة نافذة صغيرة من الفرص بعد المفاوضات المقررة في الايام القادمة لن يكون هناك مجال كبير (للنظر ) في ما يجري في دارفور "  بالطبع اول تفكير ياتي الى ذهن القارئ لتلك الكلمات فانه بمكن ان ينسبها الى مسؤول ملف دارفور مستشار الرئيس الدكتور غازي صلاح الدين او رئيس وفد الحكومة في مفاوضات الدوحة الدكتور امين حسن عمر ، ولكن ( لا هذا ولا ذاك ) كما كانت تقول الاستاذة منى محمود في برنامج (فرسان في الميدان ) الذي كان يقدمه الاستاذ حمدي بدر الدين  ، هذه الكلمات التي اوردتها تعود الى مبعوث الرئيس الامريكي الى السودان  سكوت غرايشن .

هذا التماهي بين غرايشن في حزب المؤتمر الوطني بقيادة عمر البشير ، يجعله جزءاً من ذلك الحزب  بل من اساطينه، ونحن لا نتخيل هذا التماهي ، بل امامنا تصريحاته المتواترة حول مواقف بعينها في السودان والتي لا تختلف حتى من تصريحات نافع على نافع ( المتوترة والمتنطعة ) ، وفي  تصريحات له قبيل اجراء الانتخابات  ، قال ان الانتخابات ستكون  حرة نزيهة ، وبعد ان اعترف العالم بان الانتخابات لم تتوفر فيها المعايير الدولية  صمت غرايشن عن ما قاله المراقبون الدوليون ،  بل الرجل قال في تصريحات اخرى عند لقاءه بابناء السودانيين من الجنوب في واشنطون في ابريل الماضي،  برر موقفه من الانتخابات المضروبة بالقول ان الصمت عن تزوير الانتخابات لفتح الطريق امام ( استقلال سلمي ) في الاستفتاء على تقرير المصير . هنا غرايشن في  درجة عالية من تماهييه مع حزب البشير بل هو يتقمص دور  شخصيات مثل نافع علي نافع ، وغازي صلاح الدين ، مما جعله ان ينسى نفسه وموقعه .

لعل الناس يذكرون ان رئيس المؤتمر الوطني ابان حملته الانتخابية تباهي بعلاقة غرايشن بالمؤتمر الوطني ، ( وانكشف المستور ) بقول البشير ( امريكا اصبحت مؤتمر وطني والحمد لله )  ( ودقي يا مزيكة )  ، ولا يساورني ادنى شك في ان المؤتمر الوطني بالدعم السياسي والمعنوي الذي وفره له غرايشن الى جانب تضليله لادارته الامريكية اطلق اليد  لحزب البشير بالاستمرار في التجاوزات بانتهاكات حقوق الانسان ، من اعتقالات ، وتعذيب ، طالت المعارضيين، كما ان  العمليات العسكرية  من قبل الحكومة  ظلت مستمرة في دارفور رغم توقيع الاتفاق الاطارئ في الدوحة  ، والسبب ان مبعوث اوباما قال لوفدي حركة العدل والمساواة والتحرير والعدالة خلال اجتماعه بهما في الدوحة ( نحن ننظر الى اجراء الانتخابات في مواعيدها ، وستجرى في مواعيدها وليس هناك اي تأجيل لها ، كما اننا لا نريد اي طلقة في دارفور خلال هذه الفترة ويجب عليكم توقيع اتفاقية  وقف اطلاق نار قبل الانتخابات ) ، وكل من لديه سمع وبصر يمكن ان يدرك  دوافع هذا الرجل المتماهي .

لقد حاول غرايشن جاهداً في الدوحة في مارس الماضي ان يخرج ظافراً بان يتم  توقيع  اتفاق وقف اطلاق نار نهائي بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة  ، تمهيداً لاجراء  الانتخابات في دارفور وفتح الطريق امام اجراء الاستفتاء في الجنوب دون ازعاج في موقع اخر ،  ، ومن ثم فرض واقع سياسي جديد في الاقليم ، لكنه اغمض عينه على حقيقة اخرى ، او انه ومن خلال تماهييه في حزب البشير لم يلتفت الى ان هناك اتهامات توجه المؤتمر الوطني باستمراره في دعم جيش الرب في غرب الاستوائية خاصة انه تم نقل اعداد كبيرة منه الى جنوب دارفور – بحسب افادات والي جنوب دارفور السابق علي محمود ، ولعل عدم اعادة ترشيح المؤتمر الوطني له قد يكون له علاقة بتصريحاته تلك التي كشف فيها عن قتال تم بين الشرطة ومجموعة من قوات جيش الرب في جنوب دارفور – كما ان غرايشن لم يتطرق الى وجود قوات المعارضة التشادية في شمال ، شرق وغرب دارفور والقتل العشوائي الذي تمارسه  على المواطنيين في تلك المناطق ، الى جانب كل ذلك فان هذا المبعوث قدم اقتراح لا يقدم او يؤخر في فرضه الضغوط على من يطالبون بحقوقهم بان يتم اجراء الانتخابات في دارفور بعد عامين ، ولان غرايشن يبحث عن مجد شخصي لنفسه ، كما انه يريد ان يقول للادارة الامريكية انه نجح في انهاء ازمة دارفور ، لكنه في واقع الامر يقدم الى المؤتمر الوطني شيك على بياض ليفتت السودان ، وهذا مبتغى المتماهي غرايشن وحزبه المؤتمر الوطني  ، سنرى في الحلقة المقبلة كيف ان غرايشن يمتلئ بعنصرية تجاه الافارقة ، ولا يوجد فرق بينه وبين العنصري الاخر الطيب مصطفى .

ونواصل ..

 

mostafa siri [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]