نقطة ... وسطر جديد

 

يقول مرشح المؤتمر الوطني للرئاسة المواطن عمر البشير انه قام بتقليص قائمة المعتقلين عندما استطاع قلب نظام الحكم الديموقراطي في يونيو  1989  بما يعني ان الاسماء كانت كثيرة ، لكنه لم يوضح من الذي قام باعداد تلك القوائم ، فقط ما قاله انه اوصلها الى الحد الادنى ولا نعرف كم هو الحد الادنى لاعتقال ساسة وقيادات نقابية وطلابية وغيرها ، بل ان الاعتقالات التي شهدتها فترة حكم البشير لم يشهدها نظام في السودان من قبل ، ولا اظن سياتي نظام اذا قدر لهذا البلد ان يسوده نظام ديموقراطي  في المستقبل ، ولكن اذا فاز البشير ( بانتخابات حرة او غير حرة كما ذكر احد المسؤوليين الامريكيين ) فان بيوت الاشباح ستأتي بصورة جديدة وفقه جديد !

ولكن الخطأ ان رئيس تحرير صحيفة (الاخبار) الاستاذ محمد لطيف الذي اجرى معه الحوار والذي نشر يوم السبت الماضي – ولطيف ايضا من ضحايا بيوت الاشباح -  لم يسأله عن ( بيوت الاشباح ) من هو الذي اسسها وهل كان قراراً من الحكومة الوليدة آنذاك ام من التنظيم ، ومن هو المسؤول منها ومن قوائم الاعتقال التي كانت تتم ويرمى بالانسان ويعامل بشكل بهيمي وازدراء وصلف لم يعهد عليه السودانيون من قبل ، وهل البشير على علم بتلك البيوت في الخرطوم وجوبا وكادوقلي وغيرها من مدن السودان ، واذا كان لا يعلم بها اذن من كان يحكم السودان في وجود البشير كرئيس للدولة استولى على حكمها بقوة السلاح وتعتبر بالطبع مصيبة ، والمصيبة الاكبر ان كان يعلم وصمت عن ما كان يحدث من قتل وتعذيب فانه  لا محالة كرئيس مشارك فيها  ، ولماذا لا يجرؤ البشير وحزبه المؤتمر الوطني من تقديم الذين قاموا بعمليات التعذيب والقتل الجزافي في تلك الاقبية السرية الى المحاكمات والاعتذار لكل ضحايا بيوت الاشباح والاعتذار كذلك للشعب السودان بتحويل منازل حكومية الى مقار لتعذيب المواطنيين ؟

والبشير اعترف في لقاء سابق بوجود بيوت الاشباح ، لكنه حاول الصاق فترة التعذيب القاسية التي جرت في بداية الانقلاب وحتى العام 1999 الى شركائه السابقين من اعضاء الحركة الاسلامية من حزب المؤتمر الشعبي ، مع ان التعذيب لم يتوقف والقتل بسبب التعذيب لم يتوقف حتى بعد ان المفاصلة الشهيرة بين الاسلاميين واخرها مقتل الطالب محمد موسى عبد الله بحر الدين الذي قتل ورميت جثته في الشارع ، بل لم نسمع من الحكومة قراراً بتشكيل لجنة تحقيق ، ولا اظن انها ستفعل ذلك .

وقادة المؤتمر الشعبي حتى بعد فارقوا السلطة لا يسعون الى كشف حقيقة بيوت الاشباح والتعذيب والقتل الذي تم فيها ، بل انهم صامتون عن السنوات الكالحة التي شهدها السودان خلال فترة السنوات العشر التي كانوا هم في سدة الحكم ( 1989 – 1999) ، وبالطبع هم شركاء في كل ما تم من تسيير الدولة ، وما يسمى بالجهاد وكذلك التعذيب والقتل العشوائي في بيوت الاشباح ، بل ان الشيخ حسن الترابي يوصف بانه عراب النظام ، ولعل عدم الاعتذار ومحاسبة الذين قاموا واشرفوا على تعذيب السودانيين من قادة الاحزاب هو من صميم ( فقه ) اسلاميي السودان .

ومن يعرف مقار بيوت الاشباح يلاحظ انها تحولت الى شركات ، وهي : خاصة بيت الاشباح جوار سيتي بنك تقاطع شارع المك نمر مع شارع البلدية – وكذلك الدار التي كانت مقراً لنقابة المحامين ومارس فيها جهاز الامن التعذيب ، تحولت  الان الى المحكمة الدستورية ، وبيت الاشباح جوار هيئة الطيران المدني وكانت تشغله لجنة الانتخابات في فترة الديموقراطية مورست فيه صنوف التعذيب ، ومقر اتحاد الكتاب السودانيين جوار السفارة المصرية ايضا ظل واحدا من اقبية التعذيب تحول الان الى دار لاتحاد الطلاب السودانيين ، وبيت اخر جوار الحفريات في شارع افريقيا – شارع المطار – تحول استعلامات جهاز الامن بعد ان اعلن انه يمكن تلقي الشكاوى حول مزاعم التعذيب  ( وسبحان الله ) ، هذه البيوت وهي ملك للدولة ، منها التي تم استئجارها لشركات كما بيت الاشباح الشهير جوار سيتي بنك الى شركة اعلامية وتحولت الزنازين الى غرف واستديوهات لاخفاء جريمتهم في حق الشعب ، وكما بدأنا مقالنا السابق – ونأسف الى الانقطاع – ان اخفاء معالم الجريمة لن يخمد صوت من تم تعذيبهم ، وعليهم اناشد من هم احياء منهم بانه آن الاوان لمواصلة حقهم قانونا بمحاكمة كل المجرمين الذين قاموا او اشرفوا على التعذيب ، بدءا من مرشح المؤتمر الوطني لرئاسة الجمهورية الى اخر جندي يذكرونه مترددي بيت الاشباح واسمه طوكر – وهو اسمه الحركي كما كانوا يفعلون في محاولتهم المجرمة لاخفاء اسماءهم الحقيقية – واخرين اسماءهم معروفة وهم الان قادة في النظام !

 

mostafa siri [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]