نقطة ... سطر جديد

تلقيت دعوة مذيلة بتوقيع كرار التهامي الامين العام لجهاز العاملين بالخارج ، قد ارسلتها إلى الإعلامية جدية عثمان ، للمشاركة في منتدى المقرن الثقافي الدولي الاول ، وبرعاية وزير الثقافة الطيب حسن بدوي ، والمنتدى يشارك فيه مجلس الخبراء والعلماء السودانيين في الخارج والمركز الثقافي العربي بلندن ، وسيبدأ هذا المنشط في الفترة من (23 إلى 25 ) من فبراير الجاري في الخرطوم.

وتدير الإعلامية جدية عثمان المركز الثقافي العربي في لندن – بحسب ما ابلغتني هي نفسها – وتعد هذه الفعالية الحكومية محاولة لتجميل وجه النظام الكالح ، لم يحدث ان شاركت النظام الحاكم في السودان منذ وصوله الى السلطة في اي من فعالياته ، وإستغربت جداً بان ترسل الزميلة جدية عثمان هذه الدعوة إلى شخصي ، وهي تعلم جيداً مواقفي من النظام بشكل واضح لا لبس فيه ، ولكن درج النظام قرابة الثلاث عقود أن يقدم مثل هذه الدعوات المفخخة والتي يسعون من خلالها إلى تشويه مواقف من هم يعارضون نظامهم .
هذه الفاعلية التي ستقام في الثالث والعشرين من الشهر الحالي حشد لها عدد من الشخصيات العربية والسودانية ابرزهم الروائي واسيني الاعرج ، وفي الوقت نفسه ما زال هناك عدد من المبدعين رهن الاعتقال ابرزهم الروائي عبد الغني كرم الله ، والفنان عبد اللطيف عبد الغني " وردي الصغير " وآخرين، وعدد من الصحفيين منهم كمال كرار ، حاج الموز ، محمد جادين ، وهؤلاء اعتقلوا خلال الهبة الشعبية التي انتظمت البلاد في يناير الماضي ، وعمد النظام ان يقوم بمسرحياته سيئة الاخراج باعلانه الافراج عن عدد من المعتقلين والمعتقلات ولكنه ابقى على عدد أكبر داخل سجونه .
محاولات التدجين التي تقوم بها الحركة الاسلامية للمثقفين والمبدعين بدأت منذ وصولهم للسلطة في 30 يونيو 1989 ، حيث اقام النظام في العام 1990 ما يسمى بمؤتمر الحوار الوطني " النسخة الاولى " ومؤتمر السلام ... الخ ، وهي محاولات لاكتساب شرعية مفقودة ، وبدد النظام اموالا طائلة لشراء البعض وللاسف نجح في ذلك ، على الرغم من ان كثيرين رفضوا المشاركة في تلك المؤتمرات الصورية، ولكن هل توقف النظام عن تلك المحاولات ؟ بالطبع لم يتوقف ، فقد سعى بشتى السبل في عقوده الثلاثة ، بل شارك رأس النظام نفسه باستغلال مواقف انسانية لعدد من المبدعين ..
إن محاولات تشويه مواقف الرافضين للنظام الحاكم وبشكل واضح ، وهذه المحاولات لن تتوقف ، لان هذا النظام اصلا مشوه وفاسد ويفتقد للاخلاق ، وهو ارتكب جرائم ابادة جماعية في دارفور ، وفي جنوب السودان السابق ، وما زال يرتكب الجرائم في جبال النوبة والنيل الازرق ، وقتل المتظاهرين سلمياً في إنتفاضة سبتمبر 2013 ، كما انه واصل في إغتيال طلاب الجامعات منذ 1990 وحتى الامس القريب في الجنينة ، ومقتل عدد من طلاب دارفور في عدد من الجامعات بشكل متعمد وطرد آخرين من الداخليات في دنقلا ، الجزيرة ابا والخرطوم والدويم وغيرها تؤكد المنهج الإجرامي لهذه العصابة الحاكمة .
ان مثل هذه الدعوات المخادعة يجب ان يتوقف عندها الناس برفضها بشكل قاطع وفضح مراميها ، لا يمكن ان يكون نظام المجرم عمر البشير له نوايا حسنة على الاطلاق من اقامة مثل هذه الأنشطة الثقافية ، فهو نفس النظام الذي اغلق المراكز الثقافية " الدراسات السودانية ، الخاتم عدلان وغيرهما " ، واوقف نشاط اتحاد الكتاب السودانيين ،الذي عاود نشاطه بقرار من المحكمة الدستورية ، فهو نظام يتربص بالإبداع والمثقفين ، ويضطهد الصحفيين حيث تصادر الصحف كل صباح وشرد واوقف عددا منهم ، وقدم آخرون الى المحاكم وما زال هناك من ينتظر في المحاكم .
نظام بمثل هذا السجل الإجرامي هل نظام مؤهل فعلاً لاقامة فعاليات ثقافية نزيهة مهما حشد لها من مثقفين كبار من لدن واسيني الاعرج ؟ ويتوقع ان تنطلي هذه الالاعيب على المتابعين من مختلف قطاعات الشعب والمثقفين والمبدعين الشرفاء ، وان يكون لها أثراً وتأثيراً ؟ وبالطبع هناك آخرين تم حشدهم يسعون ان يكون لهم اسماً في خارطة الابداع ، وهم يفتقدون ادنى حساسية تجاه معاناة شعبنا ، ولا يهمهم شيء سوى ان تصبح اسماءهم مجاورة لروائي مثل واسيني الاعرج ، هؤلاء ليسوا معنيين بما ذكرت !


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.