حوار تشعّبت غرابته عندما أصر ّ صديقي الغاني الجنسية (توني) أنه يمكننا أن نفـرح أنفسنا قليلا ً بشراء أشياء باهظة ما دمنا قادرين علي دفع ثمنها ، بينما أصر ّ أنا كمنتمية عميقة وجادة لدولة نامية أن البذخ  في دولنا لا معني له حتي لو كنا قادرين علي الثمن . وكانت مناسبة أن أحكي له قصة الفنانة  ندي القلعة وإحتفال شركة قابضة بتميلكها ـ أي للفنانة ـ سيارة مرسيدس سوداء اللون آخر موديل ، حسبما قرأت هذا الموضوع عبر صفحة أسفيرية ( لا أدري مدي صدقها في لفح الخبر) .. المهم أنني أردت ان أثبت لمحدثي أن الفنانة منتمية لذات الدولة التي تضمـّنا ، مع الفارق بالطبع أنني لا أنوي إطلاقا ً أن أتباهي بشراء مرسيدس بنز سوداء أو حتي شفافة ، فهذه الدنيا لا أنتمي لها ولا أنوي ..! تذكرت ذلك الرسام الذي إغتني من لوحاته بعد أن عاني فقرا ً مدقعا ً ، ثم أراد أن يجرب حياة الأغنياء فقام بشراء لا أعلم بالضبط أهي 20 قيراط أو 50 قيراط من الكافيار ، فهذا الكافيار ( من غلاته) يستخدم في وزنه نفس ميزان الذهب ، فلما تذوقه لم يستسغه ، فما الطعم المدهش الذي يمكن أن يتذوقه في (بيض السمك) ..؟! ففي الغالب أنه بعدها مباشرة قال لهم : (خــذوا دنياكم هذي) لا تلزمني ، وصار يصرف ويتصرف في أمواله في شراء كل شئ ليحاول أن يحس ّ بمتعة الأغنياء ويحاكي أسلوب حياتهم في الإسراف واللهاث المتواصل في إمتلاك ما ينفع وما يضـر ّ .. الي أن عاد الي نقطة الصفر وخط ّ الفقر الذي بدأ منه ، ولأنه فنان فلم يحتمل هذا العبث فمات . إنتهت القصة ولم ينتهي تأملي عبر مساحات الزجاج الفخمة التي تضم ّ من وراءها أفخم الملابس والحقائب والساعات الأغلي علي الإطلاق ولم أكن أتصوّر يوما ً أن المقارنات بين حالي وأهلي وحال هذا الفئات المكتنزة رفاهية التي تتوسـّد الغمام يمكن أن يكون باعثا ً علي التفكير الــشرّير في أن تسود قيم الإشتراكية الصارمة بالقوة ولتختفي الرأسمالية اللعوب لا (بنز) لا (أرماني) ولا (كــارتييه)..! ، جانب آخر من التفكــير (غير المــستور)  الذي إنتابني في تلك الجولة غير المقصودة ، تملكني مباشرة بعد أن ّ قرّبت جدا ً من الفاصل الزجاجي ، محاولة أن أقرأ وحتي لا يصبح الأمر مجرد خيال تغذيه شهرة العلامات التجارية التي نقرأ عنها ونشاهد إعلاناتها ، فأردت أن أتأكد من قيمة (بدلة كااااملة ) من مبيعات السيد (جورجيو أرماني) عبر الديباجة الملقاة بأناقة تحت قدمي (الموديل) خلف الزجاج وصرت أضيف و(أطلع بالأصفار) المتراصة أمام أرقام نحن أيضا ً لدينا مثلها ، لتخرج المحصلة إن أضفنا إليها ساعة متواضعة من السـيد كارتييه لتكتمل الأناقة ليس إلا، فيقارب المبلغ الناتج ـ أعزائي ـ مائة مليون جنيه سوداني تقريبا ً ..! تأكدت من حساباتي للتحويل ثم إلتفت ّ الي مستقبل الزبائن الذي يقف خلف باب المعرض من الداخل لأهمس في سـرّي : ( لو قلت ليه نقـّص حق ّ البنطلون والكرفتة والقميص .. ياربي بوافق ..)..؟!.

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.