كغيري من روّاد المواقع الإسفيرية والمتصفحين متوسطي الدخول اليومي للشبكة العنكبوتية وصلني (بوست) من صفحة لصحيفة الجريدة عليها تعليق للسيد وزير الصحة بولاية الخرطوم الدكتور مامون حميدة ، ثم بعدها بيوم والي اللحظة توالت التعليقات والبوستات الساخرة من مقولة السيد وزير الصحة الذي نصح فيه المواطنين بأكل الضفادع لما فيها من قيمة غذائية عالية متمثلة فيما تحويه من بروتينات وجاءت نصيحته هذه ـ والتي يشكر عليها بالمناسبة ـ في معرض تصريحه بعد مطالبة من بعض النواب في مجلس تشريعي ولاية الخرطوم ببدء حملة رش لمكافحة الآثار السالبة للفيضانات . وهذا الربط الذي ساقه السيد وزير الصحة في نصيحته قصد به موضوعين في (بركة) واحدة وهي الإشارة الي قيمة غذائية والبيئة النظيفة . بعد غالب تمعّني في ما ذكر وما أوتي به من تعليقات توصلت الي أن غالبيتنا لم يستطع فهم السيد مامون حميدة ، وربما وصل بنا أمر قساوة تعليقاتنا علي تصريحاته (الطفولية) الي ظلمه أحيانا ً. السيد مامون حميدة لديه مشكلة قيمة وقيم ، تطارده وتخنق تصريحاته من بداية تفوهه بها ، وإذا تتبعنا أثرها وإقتفاء بصمة مرجعيتها لوجدناها أيضاّ ً ذات علاقة بالتربية ، فقيمة الإنسان السوداني عند السيد حميدة لديها علاقة بالكم والعدد ، فمثلا ً تصريحه الذي ورد عنه : (إنتو الناس الكتار ديل بتجيبوهم من وين ..؟) فهذا سؤال برئ له علاقة بالكم والكثرة وليس المسؤولية ، فكل محيط المسؤولية عنده في أن هناك عدد من (البشر) تفوق مقدرتة وزارته علي إستيعاب معاناتهم وألمهم .. إنتهي . أيضا ً لقاء تلفزيوني مباشر مع الدكتور مامون بثتّه القناة القومية منذ سنة تقريبا ً كان في بداية مشاكل تجفيف مستشفي الخرطوم ، فبدا السيد مامون خلال اللقاء ، منشرحا ً وأريحيا ً ومبسوطا ً الي درجة الإنفصال الكامل من أن هناك قضية جدّية يجب مناقشتها بجدية ولكن كما قلت بدا في ردوده علي أسئلة مقدمة البرنامج وكأنه في حوار من نوعية : (الإسم ، الهواية ، الأكلة المفضلة ، الفريق المفضل .. إلخ ) ، تصريح آخر أيضا ً ورد لسيادته في حوار في نفس المشكلة فذكر أن المستشفيات أو المراكز بالولاية كانت مظلومة بسبب أن نصيبها من الميزانية كانت تستولي عليه المستشفي الإتحادي ..! ومن بين جميع ما صرّح به السيد مامون حميدة وجدت أن هذا الكلام هو الأكثر منطقية ويمكننا أن (ناخد وندّي فيه بدون تداعيات متطرفة علي شاكلة الضفادع ) ، فنقول : طيّب ياسيادة الوزير ألم تتساءل سيادتكم من خلال حسابات القيم والقيمة التي تستولي علي طبيعة تصريحاتكم في ما السبب الذي تؤول به ميزانية الصحة الي المستشفيات الإتحادية ، أليس هناك إحتمالا ً يزاحم تفكيركم بأن المستشفيات الولائية هي بالأصل عاطلة عن أي ملمح إمكانيات لتقديم خدمات علاجية أو غيره ..؟ الغريب أن بعض الصحف نقلت تصريح السيد مامون الي (المستوي الثالث) وتعاملت مع موضوع الضفادع هذا بصرامة مبالغ بها ، حيث إستطلعت عالم أحياء عن القيمة الغذائية للضفادع  ، فأفاد بأن ضفادع السودان هي من النوع السام ولا تصلح للأكل ولا أملك تفسيرا ً لهذا الإستطلاع من قبل الصحيفة إلا خوفها ـ حيال ما يبديه السيد مامون من طرافة وتطرف وطرفة ـ إلا أن ينقلب الأمر الي صيحة يتبناها المواطنون وصياح تئن به الضفادع نتيجة تصريح ، مجرد تصريح تهكمي لمسؤول يعاني من حساب القيمة والقيم للبني آدم .
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.