الغريب في الأخبار هو جرأة المحتوي ، ليس علي شاكلة (عضّ الرجل الكلب) ، ولكنها جرأة القول في غير موضعه إطلاقا ً لا زمانا ً ولا مكانا ً ، لنتفوه نحن السامعين بعدما تصطك آذاننا بمثل ذلك القول المجترئ .. بـ(ليته سكت) . الخبر الجرئ والذي يحوي مكنونه القول المجترئ ، هو ما قرأته من تصريح لأحد المسؤولين ذوي الإستشارة والبصارة بأن ما يرفع البلاء وهو هنا (الفيضانات) هو إلتزام من أصابهم بأن يرفعوا أكفّهم بالدعاء . وأذكر أنني عندما قرأت التصريح بصوت عال لأتأكد من فهمي الصحيح ، سألتني والدتي العزيزة سؤالا ً إقترب من تكملة وصفي بالقول المجترئ لذلك التصريح ، فقالت : (يعني النصيحة دي بالدعاء ما معاها إتفضلو عندي وكان ما شالكم بيتي ولا مزرعتي يشيلكم الراس.؟ ) ، هذا التعليق أوردته بعد كثير من التعديل ليناسب مقام ما أحسسنا به من حنق علي ردود أفعال المسؤولين ذوي المنازل ذات الأسقف الجافة والمزارع البهيجة والمبتهجة بالمطر لأنها محصنة بالدعاء : اللهمّ حوالينا ولا علينا. أحد الأصدقاء ، عندما طرحت عليه مبادرتي المتواضعة بأن يتم توزيع كل من تضرروا من السيول وفقدوا مأواهم ، مجموعات مجموعات أو أسرة أسرة علي مسؤولي الولاية ، يعني مثلا ً أن يتبني السيد والي الخرطوم إستضافة لأسر (مرابيع الشريف) وعلي معتمد الخرطوم  أن يأوي عدد من أسر مدينة الفتح مع أهل بيته وأن يقوم معتمد أمدرمان بتوفير بيت أو بيتين لمجموعات تشردّت من (أمبدة دار السلام ) . فرد ّ الصديق علي مقترحي الذي رآه رومانسيا ً وخاليا ً من الموضوعية أو الموضوع بأنني شخصيا ً لا يمكنني تبنّي مقترح كهذا ، ولا أرضي بأن يقيم بمنزلي مجموعة لا أعرف فصلها ولا أصلها ولا يجمعنا بها غير المواطنة ، وثانيا ً من أين للمسؤولين بتلك المساحات التي تمكّنهم من إستضافة تلك الجموع والكتائب ، فهم (يادووبك) يملكون (السترة). فأجبت بأنني لست في موضع المسؤول ولكن إن أتيح لي ما لهم من إمكانيات لفعلتها دون تردد ، ولن تقتصر مشاركتي في تلك الجفافية بطلبي منهم الدعاء بينما أستمتع أنا داخل منزلي الجاف ، أراقب المطر عبر زجاج النافذة البيرسول الملوّن وأكبّر بأعلي صوت : اللهم أجعلها أمطار خير وبركة ، صديقي .. (قوم لف كدا) ..! (نسيبة وثويبة) طفلتان توفيتا غرقا ً بسبب الأمطار والسيول .. طـيّب ، بعيدا ً جدا ً عن والدتهما المسكينة التي ستردّد كل عيد .. جانا العيد وإنتو بعيد ، معقول يرتبط العيد في ذاكرتها بأي فرح ؟  رأي ّ المتواضع ـ وربما القبيح لدي آخرين ـ أن تكفّ مجموعة (نفـير) عن مبادرتها وفـورا ً ، تجمع عضويتها وإحصائيتها وتغلق مقرّها وحالا ً ، لن احتاج الي ذكر السبب ، لأن الصورة مشابهة لما حدث في مصرعام 2011 ، عندما بدأ الرئيس المخلوع (حسني مبارك) بتقديم تنازلات علي مستوي رئاسي ، مثل إنتفاء أي نيّة لديه بترشح للرئاسة وغيرها ، بينما تمسّك المتظاهرون بميدان التحرير بكلمة واحدة : أرحل، فلذا لن يفيد تغيير الوالي أو المعتمد أو إن أقيم حفل إفطار في مطعم خمسة نجوم أو خمستاشر أو بالقرب من المجاري ولا يفيد إن إستعانت الحكومة بشركة لتخطيط المجاري من تركيا أو إيطاليا أو من القطب الجنوبي ولا يفيد إن كان ما تمر ّ به البلاد يقع تحت مسمّي أزمة أو كارثة ، ولا يمكن أن تمرّ كل هذه الفرص لنقول ذات الكلمة ونفوّتها هكذا ، علينا جميعا ً أن نحوّل نفيرنا الي صوت يردّد كلمة واحدة : أرحلووووووووا ..!
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.