حـدّ الإستغبـاء بالشعب السوداني الذي يمارسه السيدان وزير الإستثمار ووزير الصناعة وإنضم إليهما مؤخرا ً السيد وزير المالية عبر تصريح ظاهره فيه الحسم والتطمين وباطنه فيه (ما أحمد لكن حاج أحمد) ، فقد قال سيادته: (مافي دولة عاقلة بتبيع مصانعها) وأن الأمر سيتم وفق قانون التخلص من مرافق القطاع العام وبكل شفافية .. !!. والأمر راجع هنا الي مصانع السكر وهي الجنيد وحلفا الجديدة وسنار وعسلاية . تحوّل الرفض القاطع لبيع هذه المصانع الي نقاش في مسميات بيع أم خصخصة أو شراكة وهذه الأخيرة تحديدا ً أفاد فيها السيد وزير  الإستثمار برؤية مختلفة وذكر في مؤتمر صحفي بأن :  (الصيغة) أقرب لصيغة الشراكة من البيع ، بهدف إدخال تكنولوجيا حديثة ..! وأظن أن المسافة التي طويت بين مرحلة الرفض وتسيّد مرحلة النقاش سببها هو الجو ّ العام الذي إنصرف فيه أذهان الشعب من العامة والخبراء والإعلاميين وغيرهم الي الأوضاع السياسية بالبلاد ، فإنسربت قضية بيع مصانع السكر من بين يدي ّ الرافضين لتعتلّي منصة النقاش (وباقي القصة ستسير كما سارت سابقاتها من قصص الخصخصة ) . ولكن مهلا ً ليس هذه المرة ، وإليكم : التوضيح الذي نطلبه في موضوع هذه الشراكة بما أن حكومة السودان هي من يملك هذه المصانع بنسبة 100% فهل من المعقول أن تتنازل عن نسبة 70% لإدخال تكنولوجيا حديثة للإنتاج بالطاقة القصوي ..؟! وحتي عندما حذّر السيد رئيس إتحاد مزارعي سكر الجنيد من المساس بالإتفاقية الموضوعة سابقا ً بين الحكومة والمزارعين وهي : 38% للحكومة و62%للمزارعين ، السيد رئيس الإتحاد علي حق طبعا ً فهو معني بالدفاع عن نسبة المزارعين في سكر الجنيد ، وبعبارة أخري نسبة الحكومة هي حرة فيها تبيعها ، تخصخصها، تشارك بيها .. هذا شأنها ، لكني لست مع هذا الرأي فإتحاد مزارعي سكر الجنيد وبحكم إمتلاكه للأرض يجب أن يقف وقفة قوية ضد ّ بيع المصانع بكامل نسبتها يعني أن ينصر الحكومة وهي ظالمة بتنازلها عن ملكية المصنع بأي صيغة ، وليعوا جيدا ً أن الخصخصة إذا ولجت ملكا ً فلن تبقي ولن تذر ، وتأكيدا ً لهذا ، فالسيد رئيس لجنة خصخصة المصانع ـ لاحظ ، سرعان ما تكونت لجنة ـ بعث بتطمينات (مخدرة) بأن الخصخصة ستطال النسبة التي تملكها الحكومة في المصنع : الآليات ، الورشة والبيارة ..! وأن المزارعين سيتم التعامل معهم وفقا ً للنظام المتفق عليه مسبقا ً مع الحكومة ، بالطبع هذا إستغباء وإستعداء علي أي ذهنية تملك البسيط من المقدرة علي تحليل الأشياء ، من الطبيعي أنه بمجرد بيع هذه المصانع فيمكن لمالكي المصنع أن يحددوا من أين وممن سيقومون بشراء المادة الخام لهذه المصانع وهي في هذه الحالة قصب السكر ، وسيكون مدخل التلاعب مع المزارعين في (قصبكم وقصبنا) ، هذا غير التحكم بالأسعار ـ ما الحكومة باعت نسبتها ـ وشروط الجودة وغيره من أساليب مداخل (التخلص من الفائض) وهم هنا بلا شك مزارعي سكر الجنيد .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.