هذا المقال علي عهدتي تماماً ـ واضح بالطبع طالما أنا من كتبه ـ لا يحمل أي تجريم لأسلوب حياة السيد الصادق المهدي ، ولا نقد لمستوي الرفاهية الذي (يتمرغ) فيه العامة من السودانيين والذي يحن ّ الي تجربته أو إختباره السيد الإمام ولو في العمر مرة أو مرتين ، وإنما هو إلتقاط محض صدفة جمعت بين أسلوبي حياة أو ستايل معيشي في صفحتي جريدة واحدة هي (الرأي العام) في عددها الأربعاء الماضي ، فإن صادف وقرأت هذين الموضوعين فلربما تخرج بتأمّل عميق يجعلك تقارن بحزن أو بدهشة أو بتمعن إن شئت لشبه السودانيين الذي لا يقاربه شبه ولا مثيل ليس لندرته ولكن لسودانويته ، فاصل لأورد هنا حكاية أو تعليق سمعته من الدكتورة (إنتصار صغيرون) عميدة كلية الآداب ، جامعة الخرطوم وأستاذ علم الآثار ، قالت إن السودانيين والذين هم (شبهم براو) ، يشكـّلون الأشياء لتصبح سودانية ليسهل التعامل معها ، وساقت مثالا ً علي ذلك بما يقوم به (الأسطوات) في المنطقة الصناعية بتركيب ماكينة عربة (تايوتا) مثلا ً علي عربة (ديهاتسو) فإذا نجحت هذه (الزراعة) فالموضوع يبقي تمام التمام ..! ومن ثم تنتشر هذه التقليعة دون الحوجة الي إثبات حقوق ملكية أو مقاضاة وكالات بسبب سرقة إبداع فكري أو إبتداع صناعي ، وإبتسم أنت في السودان ..! في الصورة التي تحتلّ منتصف الصفحة بالجريدة يبدو السيد الإمام وهو بسوق قندهار يتناول وجبة إفطار تلبية لدعوة من أحد قيادات هيئة شؤون الأنصار وحملت حواشي الصورة توقيع من السيدة مريم الصادق إبنة الأمام بأن سيادته (جلس مع السيدات صاحبات الشوايات في السوق وإستمع لآلامهنّ وآمالهنّ ). طيّب ، قد تسأل وما علاقة شبه السودانيين بما قام به الإمام ، وأجيب : السيد الإمام (كزعيم وسياسي ) ربما لا يكون الأول في إبتكار التعامل مع تفاصيل العامة بإكتشاف ودهشة ولا ننسي أنه لم يختبر بعد (ركوب الركشات) وإن تمني ذلك ، وحين قرأت هذه الأمنية ضحكت ، أولا ً بسبب أنها رغبة تبدو طفولية لأنها صادقة يبررها تساؤلي كفرد من العامة : (معقول يكون في سوداني الي اليوم ما ركب ركشة ، طيّب بركب شنو. ؟) وثانيا ً لأنها ليست رغبة مستحيلة التحقيق ، فلدي السيد الإمام المقدرة المالية لشراء ركشة وترخيصها وإستخدامها داخل حديقة منزله، ذات الحديقة التي يحتفل فيها بأعياد ميلاده ..! الصفحة المقابلة لصورة السيد الإمام ، حملت خبر وفاة الشاب (قدورة) ، شاب من غمار الشعب البائس الذي ينتمي الي نسبة ال46% تحت خط الفقر والذي إختبر كل أنواع المواصلات في أعلي مستوي رفاهيتها من حافلات وباصات الي أدني مستوياتها في (الحوامة واللف) علي الأقدام وهذه الأخيرة تحديدا ًقطع عليها آلاف الكيلومترات لأنه كان يعمل بائعا ً للصحف ، عرّفت الصفحة عن معاناته مرض الفشل الكلوي لخمس سنوات وعلل أخري لم يتم تشخيصها ، لكن لم يرد عنه أي أمنيات بشأن إمتطاء أي فارهة من أي ماركة وإن كانت (جياداً) ..!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.