أن تختفي وبقية طموحك أصابته (شرقة) فإنكفأ وتبعثر كما روحك بالضبط .؟ أن يكون من المؤكد في ظنّ والدتك أنها ستراك في آخر النهار وأنت متعب ، فتبتسم وتدعوك الي أن ترتاح قليلا ً .. لحظة فقط ، لحظة واحدة قبل أن تحسم أمورك ، ثم تغرق أنت وما يشبه تاريخك ـ الذي لم تقرر كتابته بعد ـ إذ لا حادثة واحدة فيه تغري بالتدوين . أن تغادر وبعض حديثك الذي بدأته مع البقّال بشأن ديون قديمة ، لم تنهياه بعد ، أن تتذكر ضحكة شقيقك الصغير ، الذي يطالبك دوما ً بقطع حلوي قبل أن يحاول أن يتعلق بكلتي يديه علي عنقك .. أن يصل والدك مبكرا ً عن توقيت وصوله كل يوم ، منهكا ً، واجما ً، لم يستوعب بعد أن يبوء بحملك قبل أن تبوء بحمله وأنت غير حاضر لتعانقه وتحاول شرح ما أنت شخصيا ً عاجز عن فهمه . ولكنك تعبت سعيت كثيرا ً في قلب الحياة وأطرافها ، بدا مشيك في دروبها دون أن تحتمي بخبرة أو دربة ، فقط مشيت ، وصلت مرة وبعدت مرات ، و في كل حين تواصل سعيّك منتهرا ً الإحباط ، تري لو كنت تعلم أن مآل كل ذلك ، لحظة سكون ، فهل كنت ستواصل السعي ، أكثر غباءً أم أتمّ وعيا ً ..؟ ليس بمقدورك الحكم الآن .  بيد أن النهاية لم تحتفظ لك بسوي خبر ، خبر صغير يحكي كيف إنتهت حياتك صدفة ، وهو الوصف الأكثر دقة برأي ّ الآخرين ، قبلها مباشرة لم تعرف أن إستغراقك التام في لحظات السلام تلك ، ستمتد ّ لتصبح لحظات سكون كثيف ، لا بيدك تحريكه ولا أحد من حولك قد إختبره ليعلّمك كيف يمكنك إجتيازه . أنت تريد أن ترفع رأسك لتري كيف هي خطوات الحياة وأنت بعيد أو علي الحافة تماما ً. أكل شئ كما تركته قبل لحظة السكون تلك ؟ لا تفيد الإجابة إلا لمن يملكون حياتهم وفي خط ّ مواز يملكهم الموت ، وأنت ، أنت تخلّت عنك الحياة وتنازلت عن حقك في الموت ، موتك لم يكن خيارا ً كاملا ً  أتظنّ ؟ أو علي الأقل لم تتمني أن يأتي الحسم بهذه الصورة التي تبتر معها كل الصور وتشوّه بها كل تفاصيلك الغنية بحبك للحياة ، ذكريات طفولتك ، شقاوة صباك ، تفلّتات مراهقتك ثم .. ثم فاصل الوقت بين كل ذاك ويوم موتك ، لم يتسني أن يصبح تاريخا ً، لم عليك أن تشرح كل شئ في لحظة واحدة ؟ هل لأن بعدها ستدخل في شرح مطوّل لكل اللحظات ؟ أن تشتاق وبقبضتك حب ّ لم يكتمل ولم يتسني لك أن تعرف ، أن تعلم كم هي غالية مصفوفة لحظات تنتظر إمتلاءها بما كنت تظنه (هيافات) : مراسلة صديق قديم ، مغازلة بنت الجيران التي تبادرك التحية وتنوب عنك في دفع قيمة تذكرة البص ، تعديّك علي حصيلة شقيقتك من مصروفها اليومي دون أن تعلم . كل ذلك إنتهي .. إنتهي مباشرة قبل اللحظة التي لم تسمع فيها إجابة سؤال بسيط ومباشر : ( يا جماعة في زول أخد نمرة العربية اللي صدمت الشاب دة ).؟
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.