بعيداً ولكن ليس تماماً عن ما يطرحه المسلسل الأول برأيي في سباق الدراما الرمضانية ، مسلسل (الخواجة عبد القادر) وهذا لأن ما يحويه المسلسل من خطوط درامية ومعالجات للعديد من المسائل المتشابكة والتي إختار أن يمسّها لماما ً حتي لا تضيع وقائع القصة الأصلية أو فلنقل حتي لا تبهت تلك اللمسة السحرية والروح الشفافة التي تلف جوهر الحبكة الدرامية المتمثلة في المهندس الأنجليزي الذي جاء الي السودان بعد أن ضاقت به بلاده إنجلترا وفقد أخيه وأمواله في الحرب ،وفي السودان تعرف علي الشاب السوداني العامل بالمحجر (فضل الله) وعرف الشيخ عبد القادر الذي أسلم علي يديه فيما بعد وتسمي بإسمه . يقول مؤلف القصة والسيناريو (عبد الرحيم كمال) إن قصة المسلسل حقيقية ولكن جنسية المهندس ألماني وليس إنجليزي وتعرّف الي الشيخ (عبد القادر المكاشفي) وهو شيخ سوداني كان يقيم في خزان أسوان وتوفي المهندس عبد القادر في أواخر السبعينات وله مقام في مركز دراو بأسوان ، نحترم لمؤلف القصة تتبعه وتقصيه ولكن في (بوست) متداول علي الفيسبوك قرأت وثيقة إشهار إسلام الخوا جة عبد القادر وأنه كان مهندس يعمل بخزان جبل أولياء وأسلم علي يد أحد الشيوخ المقيمين في تلك المنطقة  ، نشكر للكاتب إختياره لإدراج السودان وأهل السودان كنقطة تحول مؤثرة في حياة الخواجة عبد القادر فبعدد الحلقات التي تناولت علاقة الخواجة بالسودان ـ عددها تقريبا ً ثماني أو تسع حلقات ـ وبالشاب فضل الله والذي قام بأداء هذا الدور الممثل (عبد الخالق محمد عمر ) وقد أجاد أدائه ببراعة وبساطة ولم يتهيب ظهوره أمام ممثل فذ ّ كالفنان (يحي الفخراني) ونذكر أيضا ً أن الصحف كانت قد تناولت طلب الجهة المنتجة للمسلسل بتصوير الأحداث التي تجري في السودان في مواقع سودانية ولكن لا ندري ما الذي حدث أو ما الذي تعثـّر لينالوا التصريح المطلوب ولينتهي الموضوع بإنسحاب فريق تصوير المسلسل وضياع فرصة كان يمكن إستغلالها بكل المقاييس بفتح باب جديد للسياحة بالسودان وتوفير كل مداخيل الإنتاج الدرامي كخط ّ جديد للإستثمار ولكن ضاعت الفرصة وإنتهي الأمر بفريق تصوير المسلسل بإختيار مدن في جنوب مصر لتصوير المشاهد المطلوبة . عودة الي قصة المسلسل الذي يدافع مؤلفه بأنه لا يطرح صراعا ً مع السلفيين في الشخصيات التي تحاول هدّم الضريح بقدر ما يرد الأشياء الي أصولها وأن ما بـُني بالحب لا تستطيع أن تهدمه أيد بشرية ويركز المسلسل علي تناول عدة تساؤلات تختص بكيفية البحث عن السكينة والطمأنينة المفقودة . وإصرا ر الكاتب علي عدم التورط في تناول الفترة الحالية يبرره بأنه لا يريد إقحام الثورة المصرية في مضمون الأحداث . وعن الأداء الدرامي للممثلين ، فالممثل يحي الفخراني أبدع في هذا المسلسل في كل شاردة وواردة ولفتة وإشارة وإيماءة ، لم يفوت فرصة أن تكون كل حركة تمثيلية مدروسة بكل أبعادها ، أيضا ً الطفل الموهوب الذي قام بأداء دور (الحاج كمال) في طفولته ،بدرجة كبيرة رؤية المخرج في هذا العمل واضحة في كادر التصوير والإهتمام بتفاصيل الأماكن والموسيقي والأهم تداخل اللقطات بين زمن الأربعينات والزمن الذي يتم فيه سرد القصة فهو تداخل يتم بإنسحاب ناعم للشخوص والأماكن .
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.