صدفة جعلتني أمرّ بذاك الشارع الذي يطلّ عليه المبني المسمي بإسم شركة شهيرة متخصصة في تعبيئة الشاي في بلادنا ، كان ذلك قبل يومين تقريبا ً من مقدم الشهر الفضيل .. عفوا ً ، قبلها مباشرة كنت أنهي تعاملا ً ماليا ً أمام أحد مواقع الصراّف الآلي فشاهدت عدد من النساء اللائي تكفلهن وزارة الرعاية الإجتماعية وهن ّ بصدد صرف مستحقاتهن عبر بطاقة الصراف الآلي ، صدقا ً أحسست بفخر صادق وتصالح مع فرحتهن بهذه المستحقات وحمدت الله علي سير الأمور هكذا بسلام ، فقد صار قلـّما نفرح هذه الأيام ، عودة الي مروري بالمبني المسمي علي إسم الشركة وأعتذر لهذا التطويل ولكنه مهم ، مجموعات من النساء إصطفت أمام مدخل المبني ، والمشهد لا يحتاج الي كثير شرح ، فهنّ بإنتظار مبالغ محددة تصرف لهن ّمن الشركة أعلاه كعادتها كل عام من هذا الشهر .. وما قدّرته لهذه الشركة ـ إضافة لإنتاجها المتقن بدءا ًمن المنتج نفسه الي الإعلانات التي تسوقه ـ هو إبتعادها عن الضجيج والبروباجاندا غير المنتجة وهذا مدعاة ثانية لإحساسنا بالفخر تجاه منتج سوداني .  إتجه بي التفكير الي أن ترويج نجومنا للشهرة يفتقد الي كثير من التوازن ، فمثلا ً نشاهد بعض نجوم الكرة السودانية أو أحد الممثلين المشهورين أو إحدي المغنيات وهم يظهرون مروجين لمنتج ما وهذا أقصي ما يستطيعون عمله بهذا الشأن بالإضافة بالطبع الي جهد أعمالهم الخاصة في مهنتهم ، لكن الترويج علي مستوي عوالم البسطاء فلا شئ ، وإن ربطنا وجهة النظر هذه ببعض إجتهادات نجوم المجتمع المصري فصادف أن نجد أنّ كثير من المشاهير ينتهزون إطلالة الشهر الكريم ليتواصلوا مع عامة الجمهور ، فإشتهرت في مصر موائد الرحمن بإسم بعض نجومها وإن كان التقليد نفسه لم يبدأ من هذا التاريخ وإنما وضع تقليد الإكثار من المآدب الخيرية في عهد الدولة الفاطمية، و(المعز لدين الله الفاطمي)هو أول من أقام مائدة في شهر رمضان يفطر عليها أهل الجامع العتيق «عمرو بن العاص» وكان يخرج من قصره 1100 قدر من جميع ألوان الطعام لتوزع على الفقراء. وفي العهد الحديث توالت مشاركات الوزراء ورجال الأعمال ورؤساء الجامعات في اقامة موائد الرحمن ، ولعل أشهر تلك الموائد هي المائدة التي كان يقيمها سنويا الدكتور (فتحي سرور) رئيس مجلس الشعب المصري في حي السيدة زينب حيث مقر دائرته الانتخابية ، ومن أشهر الفنانات اللاتي كن قد بدأن اقامة موائد الرحمن في مصر كانتا الراقصة (فيفي عبده) و(شريهان) ونفس الأمر يحدث أيضا في بقية الموائد التي يقيمها مشاهير المجتمع المصري.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.