أكثر ما أتردد في أسلوب الكتابة به هو أسلوب الكتابة الذي تشتم فيه رائحة التداعي ، ليس لسبب أقوي من أن ما الذي يهم الآخرين في أحزانك أو مسرتك .. أمر آخر، القيم الآن صارت أكبر من الإنكفاء علي الذات .. قيم الفقر ـ لا نملّ أبداً الحديث عن الفقــرـ ربما لأن الفقر صنو الخوف ، الخوف قبل أن تفقر وإذا شاء القدر وإغتنيت فيلازمك الخوف من أن تفقر ، معظم أولئك الذين ربحوا تذاكر يانصيب أو تلك الجوائز التافهة ، تلك التي تجعلك تفوز بسيارة (رولز رويس) معفاة من الضريبة ،ولكن يجب أن تدفع قيمة جماركها، بينما أنت تقتل نفسك تفكيراً كيف تنتقل من بيت الإيجار الذي يطاردك صاحبه صباح مساء بشأن الأجرة المتأخرة منذ أن سكنته..! هذا المشهد تحديداً يذكرني بلقاء تلفزيوني لوزير ماليتنا المبجل عندما سأله المحاور عن تحسب وزارة المالية لنتائج الإستفتاء إن كانت بإنفصال الجنوب فردّ بأن أكثر من سبعين بالمائة من خطوط أنابيب البترول تمرّ بالشمال وهذه ستوفر للخزينة موارد وقدرها كذا ، ليمر علي هذا الحوار أكثر من شهر فنطـُالب الآن بدفع قيمة جمارك مرور خطوط أنابيب البترول السوداني التي ستوفر لنا شراء الرولز رويس ..! أو مثلما ذكر محلل إقتصادي يوم أمس في النشرة الرئيسة بالتفزيون أن هناك دعماً مالياً سيضاف الي مرتبات العاملين ليوازي الزيادة في تعريفة المواصلات ، وعندما سأله مقدم النشرة عن أن هناك فئات وشارئح أخري لن يصلها هذا الدعم ومنهم طلبة المدارس، فقال إن المعالجة لهم ستكون عبر التأمين الإجتماعي او هكذا فهي بالضبط تحاكي تصريحاً لوزيرة الرعاية الإجتماعية السابقة في تصريح (شفاف) بأن ربع السودانيين يستحقون الزكاة ، فيما أن الحقيقة هي أن ربع السودانيين لا يستحقون الزكاة .. المعالجات التي وُضعت لمعالجة (تشوهات) الإقتصاد السوداني وهذه المرة (عصروا) علي الدستوريين بتخفيض مرتباتهم بنسبة 25% وهي أيضا تشابهت لي مع بقرة أحد الرسامين الذين إغتنوا بعد فقر وصار يبيع لوحاته بمبالغ ضخمة  وفي إحدي جولاته الشرائية سأل عن شئ موضوع في إناء كبير فقيل له أن هذا (كافيار) والوقية منه بثلاثمائة دولار أو أكثر .. فقام بشراء الإناء بكامله ..! بالنسبة لنا معالجة تشوهات الإقتصاد السوداني كبيع ذاك الكافيار أوشراء رولز رويس بنصف القيمة .    

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.