بمزيج من الإنصات الجيد والترقب ، تابعت حوار الأستاذ الإعلامي (الطاهر حسن التوم) مع والي ولاية الخرطوم، عبر برنامجه (حتي تكتمل الصورة) وتبادرت خاطرة الي ذهني عن درجة محظوظية أستاذ الطاهر كون حلقته صادفت قضية (ساخنة) ولم تبرد سخونتها حتي تاريخ بث ّ الحلقة . وبعد الترحيبات والأسي علي (الشعر الأسود) الذي ذهب أدراج رياح إدارة الولاية العاصفة ، دلف الدكتور (عبد الرحمن الخضر) والي الولاية ، الي موضـوع الفتاة التي شاهد نصف عابري الإنترنت صورها البائسة وأتخمت أحاسيسه ما شاء لها من تخمة بالمرارة وقلة الحيلة . فوضّح السيد الوالي أن تنفيذ العقوبة وكل ما يلي هذه القضية يتبع الي الجهاز القضائي ، بالنسبة لي شخصياً فمثل هذا التنويه عندما يـُبتدر به إجابة سؤال ، فمباشرة يحيلني الي تشويش أن إجابتي التي أطلبها علي السؤال لن تكون كاملة بسبب التنوية الذي يعفي قائله من تحمل المسؤولية وبالتالي صعوبة إقراره بإجابة واضحة وكاملة التفنيد ، أو محاولتك أنت ـ كمتوجه بالسؤال ـ أن تفرّع أسلئتك وتغوص الي عمق القضية بمداخلات وإستفسارات ومطالب  ولكن ـ مع ذلك ـ تحمل السيد الوالي بعض الإجابة حين ذكر  ووفقاً للتقارير التي طلبها وأجيب عليها بأن ما شاهده الجميع هو تنفيذ لعقوبة حدّية أقرت بواسطة المحكمة وتم تنفيذها داخل (حوش المحكمة) ، وأن التناول الإعلامي للقضية هو تناول سياسي قـُصد به إحراج الحكومة ، ثم تلا التقرير الخاص بالفتاة من عدد المرات التي أدينت بها في قضايا ـ ذكر أرقام البلاغات ومواد القانون ـ بدءاً من العام 2008 وحتي تاريخ العقوبة المصورة وهو الرابع والعشرين من فبراير الماضي . ملاحظتي المتواضعة أن تعليق السيد الوالي علي من بث هذه المقاطع عبر (اليوتيوب) ، القصد منه إحراج الحكومة وإلا لحاولوا علي الأقل إخفاء ملامح وجه الفتاة .. وأن نظرية المؤامرة حاضرة في هذه القضية ، طيب ، ألا يعتقد السيد الوالي أنه شخصياً تعامل مع القضية تعامل السياسي ذو الولاء القح لحكومته ، بمعني صبّ الماء البارد علي القضية برمتها من خلال سرده لتاريخ الفتاة مع النظام العام ، والذي الي حدّ كبير سيوافق تعليق السيد نافع علي نافع بأنها مادام تم جلدها فهي إمرأة غير محترمة ، والرسالة الثانية تم توجيهها عبر هذا السرد ربما الي كل المدونين والمعلقين الذين تناولوا هذا الموضوع علي الصفحات الألكترونية داخل وخارج السودان وبالعربي الفصيح وفي أكثرها تهذيباً ..(أها البت الفالقننا بها ياها دي عمايلها وبعد كدا كل معلقاتي ولا مدوناتي يمسك عليه مفاتيحه )..! إن قضيتنا ليست تاريخ الفتاة ولا حتي الطريقة التي تم بها تنفيذ العقوبة ، قضيتنا هي مراجعة قانون النظام العام بكامله وأظن أن السيد الوالي ذكر أن معظم القوانين هي في حاجة الي مراجعة ، فمادام هناك قانون ما يسبب كل هذا الأذي للعالمين ومنفذ لإحراج الحكومة فلم التمسك به و(الكنكشة) عليه ..!
# عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.