حسبما جاء في خطاب السيد (بان كي مون ) الأمين العام للأمم المتحدة بمناسبة الإحتفال العشرين بيوم المسنين العالمي ، أن المسنين قد إستفادوا في بلدان عديدة من إنخفاض معدلات الفقر والجوع وتحسن إمكانية الحصول علي الأدوية والخدمات الصحية وزيادة فرص التعليم والعمل .. وفي لقاء عن نفس المناسبة وذات الموضوع ذكرت المشرفة علي دار المسنين بمركز (الضو حجوج) عن أن السودانيين مستغربين من وجود مركز يخص المسنين ، وأنا أريد أن أطمئنهم بأن مصادر المسنين لدينا هي الشرطة أو المستشفي أو المصحة النفسية .. مشرفة المركز تقصد أن لا أحد يأتي بوالده أو والدته الي دار المسنين ، دون التشكيك في ما تفضلّت به السيدة المشرفة ففي أي إحصائيات يجب ألا توضع نتائج مطلقة بتاتا وأن يـُترك هامش ما لنسبة الخطأ ، فمن الممكن ان يلجأ أحد المسنين للدار بنفسه هربا من معاملة إبن أو رأفة علي حاله وهو يري ما يلاقيه من عنت في الصرف علي أسرته وهو أحد أفرادها بالطبع .. أما حكاية (دي ما أخلاق سودانيين ) فنجيبها بأن الفقر لم يترك أية أخلاق من أية جنسية ..! في الخطاب أيضا أن التقدم في تحقيق الأهداف الإنمائية التي وضعتها الأمم المتحدة لبلوغ الأهداف الإنمائية للألفية ، كان متفاوتاً ففي البلدان الأشدّ إصابة بوباء الإيدز مثلاً كثيرا ما يتحمل الأجداد أعباء رعاية الذين تيتموا بسبب هذا المرض، وفي إفريقيا جنوب الصحراء الكبري ، تقع علي عاتق 20 في المائة من النساء الريفيات البالغات من العمر 60 سنة فأكثر وحدهن مهمة رعاية أحفادهن والإنفاق عليهم . وقبل شهرين تقريباً خرجت جماعات في فرنسا بعد قرار تمديد فترة التقاعد الإجباري  (الي مافوق الستين ) ، وهي العمر المتفق عليه حسب معظم قوانين العمل في أنحاء العالم ، فحمل أحد الأطفال لافتة كـُتب عليها : هل سأتقاعد بعد أن أصل عمر السبعين ..؟! الرابط بين الإستفادة من المسنّ كمرحلة عمرية أقل إنتاجاً يجب التفكير فيها بجدية خصوصا بعد أن تضاعفت أعداد المسنين في العقود الثلاثة الماضية. وبحلول عام 2050، سيصل مجموع المسنين في العالم إلى بليوني شخص وهو ما أسماه علماء الإجتماع بالتحول الديمغرافي في العالم أو ما يعني إختلال النسب العمرية والفئات وسط السكان .. عودة الي مراكز المسنين.. عندنا إثنين من المراكز في ولاية الخرطوم وهما مركز (الضو حجوج لرعاية المسنين ) ببحري و(دار رعاية المسنين ) بالسجانة ، فالعدد المقدر من المسنين الموجود بهذين المركزين لم لا يتم إعادة الإستفادة من هذه المرحلة العمرية ورعايتها بشكل منتج وليس بطريقة (الأمر الواقع) ، وطريقة الأمر الواقع هي الدائرة البليدة في توفير الأكل والشرب والرعاية للمسنّ خصما علي منصرفات الدولة وعلي المسنّ أيضاً .. من المؤكد أن بعض المسنين كانت لديهم مهن ما أو يمتلكون مهارات بعينها (نجارة ، حدادة ، خياطة ) وكانوا (أسطــوات في حرفهم ) ،فما المانع أن تتحول بعض موارد التمويل الأصغر لهذه الفئة وبضمان وجودهم داخل المركز والذي هو بالأصل مؤسسة حكومية وستمثل أرض المشروع المقترح ، بقليل من مجهود بعض المحسنين ومؤسسات القطاع الخاص يمكن أن تتحول دور المسنين الي دور منتجة ودور لتدريب الشباب كذلك .. لم لا.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.