تعلقت ببعض الذكريات المنمنمة وبعض الأسئلة التي لم أحصل علي إجابتها يوما ، ذلك النوع من الإستفهامات التي قد تـُعدّ ترفاً لبعضنا الآخر ولي في بعض الأوقات ، حتي أني قد أسخر من نفسي إن أعدت التفكير فيها في غير وقت ... اليوم مثلاً ، تذكرت أني لا أملك صورة ... صورة فوتغرافية تجمعني ووالدي ـ ربنا يديهو العافية ــ أيضا لا أملك صورة تجمعني بوالدتي ــ ربنا يحفظها ويخليها ــ .. مهلاً ليس تفكيرا سخيفا ، ولكن هي وقفة حاولت سرقتها من اللهاث اليومي الذي يخنق مثل هذه الأسئلة حتي عاد التفكير فيها أدعي لرميها بحجر ...! أما موضوع الصورة فبدأ عندما خرجت مع والدي في مشوار لغرض يخصه ، فإقترحت عليه أن نتناول وجبة الفطور بأحد المطاعم قبل عودتنا الي البيت ، أشرت صمتا الي أنني أكثر شقيقاتي حظاً في الإمساك بغلاوة هكذا لحظات ، وبما أننا بالقرب من الموردة طلبت من سائق (الركشة ) ،أن يأخذنا الي مطعم (عوضية) ،من أشهر مطاعم السمك التي تتراص علي شارع الموردة ، إختياري للمطعم دون غيره تحيزاً بالطبع وثم أنني أحببت أن أري السيدة ــ من بعيد ـ و(حتي تكتمل الصورة ) . أخذنا مكاننا بين الجموع التي تمتلئ بها ساحة المطعم المزدحم ، لاحظت أن المكان يشعرك بإلفة غريبة وإرتياح وهدوء فلا يوجد أي أثير لأصوات صاخبة وموجات راديو تائهة ، فقط حركة الشباب من الجنسين العاملين بالمطعم بمنتهي الجدية .. أما عوضية (ست الإسم ) فتجلس أمام مدخل المطعم مرحبة بزبائنها .. سيدة وقور ، تشرف بصمت علي سير الأمور بمطعمها ، نموذج مشرف جدا لسعي الإنسان وكدّه وتحقيق أمله بصبر وتطلع .. كم عدد الأسر التي تعيلها هذه السيدة والتي يعكسها رقم العاملات والعاملين بهذا المطعم ، ثمن اللحظات الجميلة التي تهبها للمتوهمين من أمثالي المعنيين بقبض اللحظات الغالية ، تطلعت بخلسة الي زبائن المطعم المتنوع الممتلئ طمأنينة وسلام يلف المكان بأسره ..! إلتفتّ الي والدي المنهمك في تناول قطع سمك (البياض ) أمامه ، وبعد نفس عميق رددّت .. (بس لو كان في كاميرا)..؟!
   
 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.