تعرضت صحيفة المصري اليوم الي الصورة التي قدمتها الدراما المصرية عن ضباط الشرطة ــ بكل أقسامها الأمن وأمن الدولة ــ ما قطع تتابع قراءتي للملف هو تعليقات قراء الموقع عن الموضوع فهي بلا إستثناء تقريبا إنتقدت الشكل الملائكي الذي قـُدمت به صورة ضباط الشرطة فما بين معلق بأنهم جميعا يتعاملون مع المواطن وكأنه مخلوق بلا كرامة ، وكثيرا ما شاهدنا بعض المقاطع الدرامية التي تظهر الحوار الذي يبدأ برنة هاتف ليرد الضابط الموجود ( تمام يا أفندم ح يطلعوا حالا يا باشا ) ، وقبلها تماما يكون أحد المقبوض عليهم من ذوي طبقة معروفة إتصل بوالده الذي هاتف ضابط الشرطة والذي قام بالردّ أعلاه مشهد مكرور وقدمته الدراما كثيراً ... معلق آخر علي وسائل التعذيب التي أصبحت في حكم المعتاد والتي درج عليها بعض الضباط في تعاملهم مع المحتجزين بأقسام الشرطة ، وللأمانة لم أشاهد دور ضابط شرطة خلال دراما رمضان الماضي إلا عبر مسلسلي (قصة حب ) و(العار) ، في الأولي قدمت القصة ضابط أمن الدولة الملتزم ، الذكي ،المحب لعمله والذي لا يحاول إستخدام سلطته لمنفعة ذاتية .. ولولا حادثة أو حادثتين تعرضت لهما أسرته لظهرت شخصية الضابط فوق مستوي الإنسانية ..! في القصة الثانية شخصية الضابط المتنازع بين الإلتزام المهني والأخلاقي وبين الحوجة التي تمثلت في مرض إبنه وتكلفة علاجه الباهظة والتي تقوده في النهاية الي الإستسلام والوقوع في هوة الفساد . الشدّ والجذب ما بين متعلقات الواجب للذي يستوعب القانون والنضال للإفلات من العقوبة ، أيضا بواسطة إستيعاب ثغرات القانون هي العقدة التي تظهر إنسانية رجل الشرطة .. قدمت هوليوود قضايا الفساد في مكاتب الشرطة عبر أفلام عديدة كان أشهرها فيلم لـ(دينزل واشنطون) ونال عنه جائزة الأوسكار كأحسن ممثل في العام 2002 تقريباً ، ولكن الشاهد أن تناول هذه القضايا في العالم العربي تمنعها تابوهات ملغمة فلا يستطيع أي سيناريو مهما نال من تصاريح من وزارة الداخلية ، التوغل بعيدا في ملفات الشرطة وإن سقطت بالتقادم . قبل أيام قرأت ـ من برامج الواقع هذه المرة ــ الموقف الذي تعرضت له الصحفية  المثابرة ، الذكية (نجاة صالح شرف الدين) عبر عمود الأستاذ (عبد العظيم صالح) بصحيفة (آخر لحظة) ، وإستغربت الطريقة غير المتوقعة في المعاملة لصحفية فلنقل يفترض أن تكون معروفة لدي مكاتب الشرطة حسب تخصصها في هذا النوع من الملفات والسبب الثاني وإن لم يكن مدهشا التمسك بالطريقة المملة التي يتعامل بها رجل الشرطة مع المواطن فالمحبط أن لا تجد فيها أي إبتكار ... فإبتكر (سعادتك) ..!   

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.