غرابة  المقارنة أو الرمز الذي أورده الدكتور حيدر إبراهيم في مقال بعنوان:( محمود عبد العزيز ونظرية الهدر الإنساني) ــ  بصحيفة (الراكوبة الإلكترونية) ــ ،وكيف أن هذا النموذج أراحه من عنت البحث  وكفاه مشقة التفتيش فجاءه علي طبق من (أغاني وأغاني ) نموذج الفنان محمود عبد العزيز وإختاره الكاتب كأيقونة للإنسان المهدور أو المقهور .. إذ يأتي فعل القهر بعد التمكن من الهدر كما تفضل الدكتور بالشرح في مقاله .. لا أنكر أني من وجهة النظر التشريحية الخاصة بي للمقال  أجدني معجبة ومقرّة بكثير مما ورد فيه وأضيف إليه أنني وكثيرين غيري يمكن أن يُصبوا كأيقونات في قالب  مقال الدكتور الجاهز الذي يمكنه إستيعاب نصف الشعب السوداني تقريباً ..! ولكن لنلتزم بالمثال الوارد في المقال حتي لا يبعدنا التشتت في الأمثلة ، الفنان محمود عبد العزيز عبر ظهوره الأخير في حلقات أغاني وأغاني لم يُرض لا معجبيه ولا المتعارفين علي غنائه حديثا ولا المشاهد الذي لا علاقة له بالبرنامج حتي ، هذا مفروغ منه وبهذا الظهور المتعمد إختار محمود نصف إنتحار ، مشوهاً موهبة متفق عليها ومخيبا لأحاسيس كل معجبيه وربما لهذا السبب خرج مدير مكتبه ببيان   ينفي ويهاجم ويتوعد .. عودة الي مقال الدكتور والذي برأيي وإن أسلفت أنني أتفق في كثير مما جاء فيه وعلي وجه التحديد عملية التشويش الذي يقوم به الإعلام في النظام الشمولي عموما ولكن أن يـُعفي محمود عبد العزيز من مسؤوليته كفنان وكشخص (عاااادي) يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ، تجاه نفسه وصحته فلا ، كثير منّا تعرض لصدام مع النظام القائم بشكل أو بآخر ولكنه (لملم قدرته الباقية ) وواصل ولم يفكر أن يصبح بتعمد أو صدفة أيقونة للإنسان المهدور . بدايات الفنان محمود عبد العزيز قبل العقدين الأخيرين وما حققه من نجاح وتدفق معجبين وأموال إقترفها وللغرابة هي خلال العقدين الماضيين .. كثير من النقاط الواردة في المقال ولضيق المساحة من الصعوبة إيرادها جميعاً، ولكن مروراً سريعاً فوردت عبارة .. (فقد كان ظهور محمود عبد العزيز يؤدي وظيفتين للنظام في عمليتي التسطيح والتزييف، واحدة بفنه والثانية بشخصه) أما فنه فهذه لا أتفق فيها مع الدكتور فلمحمود كثير من الأغاني والألبومات التي إجتهد وقدم فيها موهبته بشكل لائق منها :(الحجل بالرجل) فهذه المجموعة قدمت صوت محمود رائقاً ،فطريا، ً مترعاً بالعافية ،وقدم كثير من أغانيه الخاصة بمفردات لا يمكن أن نطلق عليها كلمة هابطة ، منها (جوبا أجمل مدينة) وهذا المثال فقط لإعجابي الخاص بهذه الأغنية . أمر آخر هل من حقنا إيراد أيقونة للإنسان المهدور وتركيب نظرية لتناسب المجسم الذي صنعناه بعيدا عن الأمانة التي تقتضي النظر في كل الأيقونات المزامنة للنموذج موضوع النظرية ؟! الملاحظة الثانية أن المقال إبتعد عن الإلتزام بخط النظرية ليصبح أقرب الي الإجابة لنا وعنّا حتي لكأننا لا نملك غير أن نختار (وفق الواقع) قالب الصبّ المتفق عليه من قبل الكتاب المُستشهد بكتبهم عبر المقال ..(حنا آرندت ، الجابري ،أركون ومصطفي حجازي) .
 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.