مقدرة البشر علي تحويل الجمال الي قبح لا يضاهيها إلا ذات المقدرة علي فعل العكس .. فتاة عمرها خمسة عشر عاما ، أتت مع عائلتها من فرنسا لأداء العمرة بالآراضي المقدسة .. جمال (سارة) وصباها تحولا الي تحقيق طب شرعي يفحص إن كانت تعرضت للإغتصاب أم لا .. شبح القصة الجميلة الذي تواري الي الأبد بنهاية حياة البطلة ، وليس بإستطاعتنا وضع سيناريو مخالف لما جاءت به تحقيقات الطب الشرعي التابعة للشؤون الصحية بالعاصمة المقدسة وخلف الحدث المأساوي تتواري تفاصيل تعارف سارة الفتاة الجزائرية وعمار العامل بالفندق .. جمال علاقة بين فتاة مراهقة وشاب أحبها وخوف من والد (شديد التدين) كما جاء في الخبر جعل هذا المشهد ينتهي بهذه الخاتمة . لو فرضنا أن الوالد ليس شديد التدين ورفيق رقيق بالصبية إذن لإتخذت التفاصيل منحي آخر ولربما سافر عمار الي الجزائر وطلب يد سارة من والدها وتزوجا وأنجبا ثم بعد سنوات عادا الي المملكة لأداء فريضة الحج وأقاما في ذات الفندق الذي تعارفا فيه ... ولكن تحولت الصورة البديعة بفعل الخوف من (الوالد شديد التدين) الي صورة قاتمة شديدة الجفاف وضاعت الصبية بفعل الرعب والحماقة البريئة لتجنب الفضيحة وتحول المحب الي (متهم رئيس) ، جريمته أنه أحب صبية جزائرية إسمها سارة .. تعرف عليها في آواخر شهر كريم وتناول معها وجبة (بروست ) أ ُثبتت بقاياها بمعدتها بمشرط التشريح ...! التناول الذي قدمه الكاتب بصحيفة الشرق الأوسط (محمد صادق دياب ) لقضية سارة أن تناول بعض الصحف الجزائرية للحادثة بسوء فهم جعلها تمارس قدرا من الشحن النفسي لقرائها .. وسماها أيضا بمنهجية الإثارة في الصحف وربط هذا الأمر بتوتر العلاقات بين المجتمعين المصري والجزائري بسبب مباريات كأس العالم بين فريقي البلدين وإن لم يشر الي هذا الموضوع صراحة وذكر وصف (مناسبات رياضية ) . في رأيي أن تناول الإعلام لحادثة سارة يفجعنا أكثر إن تم إختزالها في نتائج البحث الأمني ومن ثم إقتناع أهل الفتاة والمجتمع الجزائري كله بجدية المسؤولين السعوديين في تقصي الحقيقة ونختمها بدعوات أن يرحم الله الفتاة ويسكنها فسيح جناته وينعم علي أهلها بالصبر ،يمكننا أن نفعل كل هذا ونمرر من بين دعواتنا سؤال : لم إمتلأت سارة بكل إحساس الرعب الذي جعلها تختار القفز من علو ستة عشر طابقا .. الفضيحة..؟! إطمئنوا نتيجة التشريح أثبتت عذرية سارة .
 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.