منذ أن قدمت الكاتبة السورية (د. هالة دياب ) مسلسلها الأول ( الحور العين ) قبل سنوات ، بدت للمشاهد كاتبة إختارت طريقا مختلفا للتعبير عن راؤاها عبر الدراما .. وفي المسلسل الجديد هذا العام ومع المخرج المثير للجدل دائما (نجدت أنزور)، فحين إستدعاء إسم هذا المخرج تتخيل الصورة الموهوبة للإخراج سواء من  الناحية التقنية أو البصرية كما في المسلسل الشهير الذي قدّم المخرج قبل سنوات (الجوارح) .. ففي ماملكت أيمانكم تشعب القضايا والمحاور العديدة التي تناولها المسلسل بدءا من محور (ليلي ) الفتاة المغلوبة علي أمرها وتعاني من تسلط الأخ المهووس دينيا وقامت بهذا الدور الممثلة (سلافة معمار) ورغم تشابه هذا الدور مع دورها في مسلسل (العار) في بداية حلقات المسلسل إلا أن خاتمة (ليلي ) مختلفة تماما وتظهر ذكاء الممثل الذي يحاول دائما إختيار الأدوار التي لا تؤدي الي تنميطه ..  ثم شخصية (الحاج توفيق ) الشاب المدعي للورع والمتطرف الي حدّ ممارسته للفاحشة وبعدها القتل ، قام بهذا الدور ببراعة الممثل (مصطفي الخاني ) ، الذي قدّم من قبل شخصية (النمس ) في مسلسل (باب الحارة ) الجزء الرابع وشخصية (جـحدر) في المسلسل الشهير (الزير سالم) ، في هذه الشخصية قدم ببراعة دور المتطرف المتسلط والمدعي الذي يظهر خلاف ما يبطن ، وقد أجاد أداء الشخصية حتي علي مستوي التفاصيل الصغيرة كالملابس ذات الألوان الغامقة والوجه الخالي من الإنفعال فنلاحظ طريقة وضع الماكياج الذي يغطي الوجه بلون واحد لا تباين فيه إلا علي مستوي الشفتين شديدي الإحمرار دلالة علي الشهوانية والشرور المبطنة .. ، ثقافة الكاتبة التي وضحت عبر المراسلات البريدية التي كانت تتم بين أحد شخصيات المسلسل المعتمدة علي درجة عالية من الإطلاع في الفقه والآراء الدينية المتباينة  ، أما أعيبه في السيناريو فهو زحمة الأفكار وحشدها من خلال شخصيات متعددة وتفاصيل كان يمكن الإستغناء عنها  ، ثم الإستسلام غير المبرر للشخصية التي قامت بأدائها الممثلة (ديمة قندلفت ) ،وإستلابها بالكامل من قبل والدتها وزوجها ، ليبقي إختيارها طريق الرزيلة واقعا بلا إختيار أيضا ..! فلو أن الكاتبة عملت علي ثلاث خطوط رئيسة في هذه القصة وأشبعتها الي النهاية لكان أفضل من صبغة التشتت التي لازمت بعض التفاصيل .. وبالطبع كان للإخراج الدور الأصيل في الربط بين هذه الشخصيات والتخفيف من حدة الحوار الذهني الثقيل عبر مشاهد الحلقات بسلاسة دون رهق للمتابع ، ملحوظة أخيرة يشترك فيها هذا المسلسل ومسلسلات أخري سورية قدمت خلال شهر رمضان .. وهي تطور الممثل السوري وخصوصا فئة الممثلات ، بما يمكنهن ــ كما يـُقال بلغة أهل الدراما ــ أن يحملن مسلسل كامل لوحدهن .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.