بادئاً أعتذر عن غيابي عدة أيام عن لقاء الذين أعزّهم عبر السطور ولكنه غياب قسري لذيذ ويساوي تماماً معزة الذين أعزّهم وأشتاق إليهم عبر اللقيا وعبر كل ما يقال والمسكوت عنه.. ! والسبب سادتي هو خمسة أشهر وبضعة أيام بلغة سادتنا الساسة ما تبقي من وقت للإستفتاء وسؤالي هو .. وأنا أكتب إليكم سادتنا الساسة عبر (شوف) مباشر لولاية الوحدة ومعظم مقاطعاتها فلا تجد غير الحزن العميق لمآل الأمور جميعها .  الجدية التي يتحدث بها الإنفصاليون عندما أقيسها بما أراه هنا في بانتيو .. خذ( كلجاك) أو أسواق (ربكونة ) و(خللي بالك) ،مقاطعة (لير) أو (باريانج) مثلاً فأرددّ بيني وبيني أن : (They are kidding) ..!يمزحون ونتألم نحن ، فصل من عن من؟! فالمشاهد (هي ذاتها) نفس صور الفقر وأنانية السياسيين والمنظراتية المتخمين الذين يخافون أن تلسعهم مجرد هبة نسيم فتجرح ملمس جلودهم الناعم .. ثمة (رؤية) مشابهة لهذا المشهد في الشمال لا فرق .. صدقوني . رغم ذلك فلا يخلو الطريق من مشاهد تحمل أملاً يمكن الإمساك به في قبضة تلاميذ المدارس المحدودة العدد والفصول وهم يعدون بأرجلهم الصغيرة الي مدرسة قريبة أو ظل شجرة أقرب ممتلئون إصرارا وتباهيا وحزم (بربطة) متواضعة من الكراسات ، فهؤلاء يسعون الي تقشير الوهم الذي كسا به سياسيوهم مستقبل السودان مفصولا عن السودان . تحدد اليوم التاسع من كل شهر يوم مسيرة سلمية تدعو الي الإنفصال وإستمعت الي الدعوة التي تولي كبرها أحد شباب الإنفصال عبر إذاعة (بانتيو إف إم 99) ، هذه الإذاعة إحتفلت بعيد ميلادها الثالث قبل أيام وعلي صعوبة الظروف التي تعمل بها لكنها بدت بداية سليمة متخذة إحترام خصوصية الأديان والقوميات قاعدة لها في إجتذاب مستمعيها بالولاية وقد نجحت في ذلك الي حدّ بعيد .. جاء عبر خطاب هذا الشاب :(باسم الله والوطن والديمقراطية والشعب ندعو ولاية الوحدة الي المسيرة المتحركة من ميدان الأمانة الي ميدان نيفاشا للتعبير عن حب الشعب الجنوبي للإنفصال).. وللحقيقة لم أشاهد المسيرة ولم استمع لصدي الإستجابة لها من سكان بانتيو ولكني أجزم أنه لم يخرج فيها غير دعاتها وأصدقائهم وليس السبب بالطبع عدم تأييد الإنفصال وإلا نكون قد خرجنا من الحساب الواقعي لسير التفاصيل ولكن السبب أن الجنوبيين لا يستجيبون لنداء لا يستطيعون فهم عائداته لهم .. النسيج الإجتماعي بالجنوب قوي الي درجة خانقة ومرحلة الخروج في مسيرة أيا كانت دعوتها لا تعني شيئاً مالم تمر بالسلطان وتنال رضاه ببضع بقرات سمان،وسأختتم مقالي بقصتي مع إحدي النساء اللاتي خرجن في زمان مضي ــ كما روت لي مغامرتها ــ لملاقاة القائد (جون قرنق) بالساحة الخضراء سألتني عن ماذا تعني الحكومة ، وعندما بدأت الكلام شارحة .. أسكتتني قائلة : ( وريني حكومة في جسمك وينو؟) فأشرت لها الي رأسي بمعني أن الحكم هو أن تفهم أو كما عنيت، أما هي فقالت :(حكومة ياهو دا هنا) وأشارت الي بطنها..!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.