عندما سألت والدي عن رحلة الترماج أو الترماي في زمان مضي سرد لي أن الترماي بمقطوراته الثلاث كان يمر من قرب المحكمة القضائية الآن ، بطريق يسمي شارع (الملك) ليواصل طريقه حتي قرب السكة حديد فسألته أن المسافة قصيرة فأجاب أن نعم لأنها رحلة داخلية ولكن كان هناك ترماي يربط بين بحري وأم درمان .. وعندما إٍستفسرته عن أسباب توقف العمل به فقال لي أن التطور في حركة المرور وعدد البصات المتزايد بالإضافة الي إزدياد خطورة الترماي في ذلك الوقت وعدم توفيره درجة حماية كاملة للركاب أوصلت صلاحية إستمرار إستخدامه الي خط النهاية رغم تعرفته الزهيدة جدا..  حسناً كان هذا شأن رحلة الترماي .. أماالبصات (اللونن خدر) ،فذكر د. علي الخضر بخيت مدير عام شركة المواصلات أن عدد البصات المستهدف هو خمسة آلاف بص يعمل منها الآن علي (275) خط(138) بصاً ،وقيمة البص الواحد تصل الي (300 )ألف جنيه، بجانب تكلفة التشغيل العالية ، لأن البص يظل يعمل منذ الصباح وحتى المساء دون اطفاء الماكينة كما جاء في حوار السيد مدير شركة المواصلات بصحيفة الراي العام عدد الجمعة الماضية .. ولأن الخرطوم ظلت لمدة عشرين عاما دون بصات حسبما ذكر د. الخضر ـ رغم أنها ظلت دون أوووو حاجات كتيرة...! ــ إلاأن هذا ليس موضوعنا الآن فرحلة الباصات لم تنته .. إقتراحات الدكتور بشأن التعريفة وتعويض الفرق في التكلفة لأن الولاية (جات علي نفسها ) في موضوع التعريفة وبين الإلتزام بقرار الوالي بعدم زيادتها من جهة وعدم تغطيتها التكاليف التشغيلية للبصات من جهة أخري فبدائل الدكتور الإستعانة بالإعلان في البصات وبالطبع ستتباري شركات الإعلان ذات العوائد المضمونة ولتبدأ ثقافة جديدة وسباق محموم آخر بين شركات الأتصالات وفلسفة الإعلان الحصري علي خطوط البصات الـ(275) و. ..و ، في رأي الخاص أن المواطن راكب البص المعني سيدفع مرتين، تعريفة المواصلات وتعريفة مشاركته المجانية كمـُستخدم ـ بفتح الدال ــ  حيّ للإعلانات المفروض أن تعوض قيمتها التكلفة التشغيلية للبصات .. وهو ـ هذا المواطن ـ من سيدفع تكلفته التشغيلية (رايح جاي )..! سؤال في الزمن المرحلي بين الترماي والبصات ثم عودة البصات بعد عشرين عاما .. ما المدهش في هذه الرحلة ؟ ما النقلة التي إستفادها المواطن ــ والذي يدفع في الحالتين ــ  ماهو التطور المذهل الذي قدمته الولاية بالنسبة الي تيسير حركة المرور بإدخال خمسة آلاف بص الي العاصمة ..؟ ربما تقصر معرفتي عن هندسة إنشاءات خطوط المواصلات وكل ما يلزم للإلمام بهذه (الثيمة ) ولكن عندما أقرأ أن تجربة مدينة القاهرة لإنشاء خط ثاني أكبر خط مترو أفاق بعد مدينة (لاغوس)  ــ والإثنتان مدينتان إفريقيتان بما يعني أن التركيبة الجغرافية والديموغرافية مشابهة ــ بدأت في هذا المشروع منذ العام 1990 وتستعد مدينة طرابلس لإنشاء خطوط مترو لربط كل المدينة ــ وكيف أن السعة الأساسية للمواصلات في هذه المدينة زادت من 20,000 راكب في الساعة قبل إنشاء المترو الي   60,000 راكب في الساعة بعد إنشاء خطوط المترو ، ويكفي أن قيمة تعريفة رحلة تجوب بها القاهرة ثلاث مرات بالمترو بما قيمته مائة وخمسين قرشاً فقط ، فأفكر ــ دون غلاظة ــ كما يقول السوريون أن لو أدخلت الولاية ترمايات محسنة و(كمان لونها أخدر) ..


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.