نحن... أولئك النوع الواثق من البشر ، قد لا يعنينا كم المشاق الذي يلف المحللين السياسيين وكل أصحاب الميول السياسية القحة كتابة ومناظرةً وغيّا. نحن هذه الفئات التي تخص العامة الكادحين الغارقين في هوامش حيثياتهم المرهقة والتي تسبب لهم هذه الثقة الكاتبة الإرباك و(اللخبطة)، عندما يحاولون أن يهضموا مقالا للكتاب الذين يتناولون الشأن السياسي كما ذكرت ، ففي مقال يملؤه الثقة للأستاذ رحاب طه بصحيفة الوفاق ـ قبل يومين ـ عبر عموده (أزهار) ،كان عن الشيخ الترابي وسرد لمراحل الخسارة التي مرّ بها الشيخ منذ منتصف الستينات مروراً بالعام 1986 بدائرة الصحافة الشهيرة وأنه بحسابات العمر والفعالية ــ وهذا الحديث الواثق للأستاذ رحاب ــ فإن الترابي لن تتاح له فرصة دخول البرلمان في الدورة القادمة وكما القول أن لا ثابت إلا المتغير وإنطباق هذا المثل بثقل كامل علي عالم السياسة فالآن شيخ الترابي رغم فعاليته وفعاله كسياسي فهو بعيد عن قبة البرلمان ...! ننتقل الي ثقة أخري خطّ بها رئيس تحرير صحيفة التيار الأستاذ (عثمان ميرغني) مقالا تحدث فيه أن يستقيل الرئيس البشير من رئاسة حزب المؤتمر الوطني ويكفيه أن يكون رئيساً للسودان بكل (أحزابه) ،برضو ...؟!رغم أن هذه الأحزاب لم تكن شريكة في الحكم مع المؤتمر الوطني فقد وقفت (متفرجة) حتي خط النهاية . كما أن الخطر يأتي به الوضع المعكوس في أن يكون البشير رئيساً للبلاد ولكنه لا يرأس الحزب ، فلو فرضنا عضويته العادية في الحزب ستـُلزمه بالضرورة بقرارات الحزب وإن كانت مناقضة لقراراته كرئيس للبلاد ومن المؤكد أن الشعب ليس عضوية المؤتمر الوطني . وفي مقال سابق ذكرت ـ كفرد من العامة الواثقة ــ أن الرئيس البشير قد إستقرأ نتيجة الإنتخابات الرئاسية تحديدا ،ويمكننا أن نسمعه وهو يقرأ الذين قالوا نعم لتوليه رئاسة البلاد من المستقلين والمعارضين وغير المعنيين حتي بالبقية من قائمة حزبه وهذه خارطة جديدة أتي بها أولئك النوع الواثق من البشر...! وفي ذات المقال للأستاذ عثمان ميرغني حدّث عن دمج بعض الوزارات التي ظنّ ــ وبثقة أكيدة ــ أنها متشابهة في مهامها ، وذلك تقليلا للحقائب الوزارية وذكر أمثلة لوزارتي التجارة والصناعة رغم علمي المحدود بالطبع أنه لا توجد وزارة تجارة وإنما وزارة تجارة خارجية وواضح أنه لا علاقة بين التجارة الخارجية والصناعة ، وأضاف في توصيته الواثقة وزارتي الزراعة والثروة الحيوانية وهما وزارتان من الحجم والثقل الحصري لكليهما بإستحالة الدمج . وبالطبع فإن متابعة تحليل الوقائع لا تخص المراقبين لها فحسب وإنما ذلك النوع الواثق من البشر بالضرورة في حوجة لمن يهدئ روعه ويثلج وجله .

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.