من بين الشخصيات القيادية من الجنوب ،كرأيّ شخصي وبشكل مباشر أجد شخصية القيادي الجنوبي (باقان أموم أكيج) هي الأكثر ثراء درامياً، والإحتفاء بالثراء الدرامي للشخصية يخرج من كون الأسئلة العديدة التي تدار عنها وحولها ، طبعاً بعد شخصية القائد الدكتور (جون قرنق)،فبلا شك أن شخصية جون قرنق تحمل (كاريزما) القادة ومن بين المشاهد التي لا تزال عالقة بالذهن عن (جون قرنق) هو اللقاء الذي أجراه الإعلامي عادل فارس وتم بثه عبر التلفزيون القومي  ــ وكما هو الحال فهذه الروائع لسبب نجهله لا يقوم التلفزيون القومي بإعادة بثها ــ فكان جون قرنق يحكي عن الطريقة التي كانوا يوفرون بها قوتهم من الفول السوداني ، القادة يصنعون أنفسهم .. وفي مقال في صحيفة الشرق الأوسط ،سـُئل (باقان أموم) إن كان هو قرنق القادم ،كان رده (لا أدري إن كان بإمكاني أن كون قرنق. أنا سعيد بالتلمذة علي يديه لمدة ربع قرن كرفيق وكزعيم).فباقان أموم عاش ثلث سني حياته في الشمال فلذا تفهمه لفكر د.قرنق ببناء وحدة السودان علي أسس جديدة له أسبابه ،أما إرتباطه بالصوفية الذي إنتقده فيه (الطيب مصطفي) رئيس حزب منبر السلام العادل :(باقان الذي لا تنقضي عجائبه لم يفوت فرصة عيد الأضحي فقام في إطار ممارسته لهوايته في إحتقار شيوخ الطرق الصوفية بإعتبارهم (حيطته) القصيرة التي يظن أنهم يسهل خداعهم)،ولكن الناظر الي تاريخ السيد باقان فسيعرف أن إرتباطه بالصوفية يعود لكونه تلقي تعليمه الأولي والثانوي وبداية تعليمه الجامعي في الشمال فتوغل الصوفية بدواخله ليس مصطنعا بأي حال كما أن تجمع الصوفية لديه يشابه تجمع القبيلة ظاهريا وروحيا .

كتب (هاني رسلان) بصحيفة الأهرام الإقتصادي عن كلمة باقان أموم علي شرف دعوة المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط فقال واصفا الجمع الذي حضر هذه الكلمة علي إختلاف مشاربهم ومواقفهم هو الإشفاق علي وحدة السودان وفي ذات المحفل ذكر باقان أن الحديث عن الوحة لن يتوفر إلا بتمرير شرط أساسي هو فصل الدين عن الدولة.

فقرار الإنفصال والذي بات يلمس آثاره الوحديون أكثر من الإنفصاليين من المسلم به أن تأثيره سيربك حياة السودانيين وتاريخهم فحقيقة المسئولية التي تلقي علي حكامنا عظيمة جدا،تجعل أحدنا يتساءل ماذا إن قرر الجنوبيون الإنفصال ــ وهذا بات مؤكدا ــ في الإستفتاء القادم ،كيف سينمحي تاريخ الجنوب من ذاكرة كل فرد في الشمال ،وكيف سيتعامل الجنوب مع فصل الشمال لسنين قادمات ،الواقع أن القلق التاريخي الذي سيتسبب فيه هذا الفصل أعقد من التحليل ودرجة التأثر التي يحكي عنها لدي الفصيلين (الشماليين والجنوبيين) لن تكون أمراً عابرا ،هناك قدراً من الألم العنيف الذي سيصاحب ذكريات من رأوا الجنوب وعاشوا فيه بمن فيهم المتمسكين بدعوي الإنفصال من الشماليين والجنوبيين والعكس تماما فسيظل الألم مطاردا من عاشوا في الشمال من الجنوبيين وما الوطن إلا قبضة من تراب وألم فهل نمنح الوحدة فرصة أخيرة أو كما قال باقان.

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.