وإن خرجت لغة السياسة من قيود الإلتزام دعونا نقول بالحشمة اللغوية الي صف السب والتجريح والمساس بقيم الاخر يُلزمنا نحن أن نصغرها الي صفة السفه السياسي ،ماالذي يجبر الساسة علي إستخدام ذلك النوع من اللغة فمثلاً هل يجد السياسي أن تلك اللغة تعبر أكثر عن قوة برنامجه السياسي أم أنها تعبر أكثر عن تفاهة البرنامج السياسي للخصم .. الغريب أن لغة الشتائم والسب غالباً ماتوجه للخصم الفرد .. علي الإطلاق لم تصادفني (سبة) موجهة لكلمة (شعب ) يمكن أن تكون لمجموعات كذا ومجموعات كذا .. ولكن أبداً تستثني كلمة شعب. فمثلاً :( لانريد أصوات سكاري ) وليس (لا نريد أصوات شعب سكران)..أو: (نافع يتعامل بلغة السلخانات) .. وليس (نافع والشعب الذي يمثله يتعامل بلغة السلخانات)...! أو إستخدام أو جمع بين مفردتين لا تعبران عن (شمولية ) التنوع الثقافي والإثني في السودان مثلاً القول السياسي :( أموال المعارضة تأتي من الكبريهات والمريسة ) بين أن الكلمة (كباريه ) لا يعرف معناها الا قاطني أواسط البلد والشمال وكلمة (مريسة) لا يعرف معناها تحديدا الا سكان بقاع معينة أيضاً في السودان ، فلذا نلغي تماماً دلالتهما بالحجم ( الشعبي)..! أيضاً جملة (السودان محسود) ، وليس الشعب السوداني محسود وهذا ربما للمعرفة الكاملة بمقدرات الشعب السوداني التي لا يحسد عليها (وأولها مقدرته علي الصبر)..(ترشيح ياسر عرمان شتيمة للجنوبيين) وليس أن من رشحوا عرمان أو الذين سيصوتون لعرمان يشتمون الجنوبيين فدائما نلاحظ أن لغة السياسيين تتسم بنوع من الحذر (الجمعي) والإغراق في وصف الفرد/ الخصم رغم أن برنامجهما كليهما يقوم علي الجمع أو لجموع عموم الشعب ،فتخرج اللغة ــ كما يقول أهل النقد ــ الي فضاءات تتجاوز النصوص الفردية ( أيها الشعب حنسوي ليك وحنسوي ليك) ..! (الميس قرّب) ولمحدودية العدد المتسابق من الشعب فنجزم أيضاً أن هذا السباق لا يخصّ الشعب بكامله. ويأتي الإطار الذي يمكن أن يحتوي كلمة شعب أو أهل في سياق آخر ممتلئ إعتذاراً وشفافية :( المؤتمر الوطني يجب أن يعتذر لأهل دارفور) جملة ليس فيها مطالبة للشعب الذي رأي قتلي (دارفور) بالإعتذار..! أيضاً هناك عمليتان حسابيتان تتبعان الحديث السياسي والخطاب السياسي في غالب الأحوال وهما النسبة والتناسب والمتوالية الحسابية ،ففي المثال الأخير تتحقق عملية النسبة والتناسب إعتذارلنسبة من نسبة تنتمي لنسبة أكبر ...! (تبرعنا بالعشرين دقيقة للمؤتمر الوطني )، للحقيقة هذه النسبة تحديداً (تعبت جداً عشان أحددها هي ليست بالقدر السهل الذي تم تناوله في الخطاب فأربع وعشرين ساعة بالتلفزيون القومي منقوص منها زمن الإعلانات اليومية منقوص منها زمن (كم أغنية ).. من الصعب القول أن الزمن المتبقي هو ثلاث وعشرين ساعة وأربعين دقيقة ..! حيرتني كلمة أخري أيضاً وهي كلمة (مداواة) فهل هي بمعني دواء أو خضوع لعلاج مكثف أوهي موازي لكلمة إنزواء والتي هي بمعني إبتعاد، وهل لها علاقة بنسب (أصوات السكاري) ليكون المعني بدلاً من إقصاء هذه النسب تماماً فلنجرب (المداواة) ..! الإختيارات أعلاه من جمل الخطاب السياسي في حوجة لدراسة متأنية قد لا تكفيها ثلاثة أسابيع ،ولكنها تكفي ليتم تناول هذه اللغة كتمهيدي للغة أخري ستبرزها فترة (التسويط)..!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.