ماذهب إليه الفيلسوف والكاتب (سيمون كريتشي) في كتابه (كتاب الفلاسفة الموتي) كانت قاعدته الفكرية هي أن الطريقة التي يموت بها الفيلسوف نستطيع نحن أن نفهم منها طريقة تفكيره.. و(سيمون كريتشي ) ،المولود في العام ستين وتسعمائة وألف درس الفلسفة في جامعة (أسكس) وكان كتابه الأول (أخلاقيات التفكيكية) أصبح مصدراً مشهوداً علي نظرية التفكيكية والمدافع الأول عن البعد الأخلاقي للتفكيكية.. السيد (كريتشي) ذهب في كتابه المذكور والذي قدم له عرضاً مبسطاً صحفي بمجلة (نيويورك تايمز) في يناير من العام الماضي ووصفه بالـ(الكتاب الشقي) ..فذكر أن (كريتشي) وعبر أطروحته (بديهية سيسيرو) كتب :(أن تتفلسف هو أن تتعلم كيف تموت) ،ولكي يعي الفيلسوف الحياة عليه أن يفهم الموت ومعناه أو لربما عدم معناه وأنه يستحيل أن نفصل روح الفيلسوف عن جسده.

قيمة هذا النوع من التمحيص لفكرة الموت والحياة تبعدنا عن تلمس معني أن نعيش ونكتسب فلسفتنا من خلال عيشنا ،ومن خلال تفاصيل حيواتنا البارز منها والمتناهي الدقة وقد لامس (كريتشي) هذا التبسيط عندما ذكر أن الطريقة التي يموت بها الفلاسفة (تأنسنهم) وتـُظهر أنه بالرغم من الإقتراب النبيل لفكرهم فإنه يتعين عليهم التعامل مع (صفقات ) الحياة والتسليم بها مثلنا تماماً.. بالنسبة لنا فإن العقيدة هي التي تحكم طريقة إمعاننا في فكرتي الموت والحياة، والتسليم بالنهاية /الموت كأمر حتمي لسيرورة الكائن الحي.

وبكثير من الطرافة يتعرض (كيرتشي) لأمثلة تصف نهاية عدد من الفلاسفة في كتابه المذكور ــ حوالي 190 فيلسوفا ــ وربطها بفلسفتهم،فيقول عن الفيلسوف (فرانسيس باكون) المدافع الكبير عن المنهج (الإمبريقي) أو التجريبي مات نتيجة فلسفته هو عندما إجتهد في ملاحظة تأثير التبريد في يوم بارد وقام بإلتهام دجاجة مجمدة ليصاب بالإلتهاب الرئوي ..! أما (فولتير) فبعد عقود من شجبه للكنيسة الكاثوليكية الرومانية ،إعترف علي فراش الموت بأنه يريد أن يموت (كاثوليكياً) ، ولكن قس (الأبرشية) المصدوم داوم علي سؤاله ( هل تؤمن بألوهية المسيح؟) فتوسل فولتير قائلاً:(باسم الرب لا تتحدث إلي عن ذلك الرجل الآن ــيقصد المسيح ــ ودعني أموت في سلام).

و هيجل فمثله مثل أي فيلسوف كان يري أن الفلسفة هي فكر تجريدي ،مات نتيجة إصابته بالكوليرا ..كما لدينا (يوجين) الذي إزدري ملذات الجسد وقيل أنه إنتحر من خلال عقد أنفاسه..! (لودفيج ويتجنشتين) والذي كان يري الحياة والموت هما إمتداد للخلود مات في اليوم التالي لتاريخ مولده ،أهداه صديق له قائلاً  :(تمنياتي مرات عديدة من العودة) فرد عليه (لودفيج) لن تكون هناك عودة..! ويعتقد (كيرتشي) بخطأ القول السائد بأن الفلسفة الغربية مستمدة من الفلسفة اليونانية القديمة ويؤكد بأصولها بين العرب والفرس والصينيين والهنود وغيرهم والفيلسوف كما يقول هو الذي يقدم لنا الحكمة ويساعدنا علي تحقيق السعادة.

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.