التجربة التي مرت بها صناعة الدواء في بلادنا ممثلة في مصنع ( الشفاء) ، والمحاولة الجادة والجهد العنيف الذي أثمر عن إنشائه والتي كادت تؤسس لتوطين صناعة الدواء البشري والبيطري لولا التدمير الذي أنهي كل هذا العمل في  العام ثمانية وتسعين وتسعمائة وألف،  فنتج عنه إنهيار المصنع تماماً ووأد المحاولة بالكامل. ورجوعاً الي تقارير قديمة وردت بشأن تدمير مصنع (الشفاء) إعترف المسؤولون الأمريكيون عبر سنوات بأن الدليل الذي حفز الرئيس (بيل كلينتون) علي إصدار أمر بالضربة الصاروخية لمصنع الشفاء لم يكن دامغاً كما جري تصويره في البداية ولم يكن هناك برهان علي أن المصنع كان يقوم بصناعة أو تخزين غاز الأعصاب والآن بعد مرور أكثر من عشر سنوات علي تلك الحادثة ، يأتي مصنع (القصواء) لصناعة الأدوية البيطرية  في مساهمة من الشركة العربية للصناعات الدوائية والمستلزمات البيطرية وشركة (فيريتي) الإيطالية والهيئة العامة للإمدادات البيطرية وولاية جنوب دارفور. سيقوم المصنع بتغطية جزء كبير من إحتياجات السوق السوداني كما يتم التخطيط الطموح الذي تتبناه الشركة للتصدير علي نطاق إقليمي وعالمي ، وفي بلد يمتلك أكثر من مائة وأربعين مليون رأس من الماشية ،فإن جدوي أرباح هذا المشروع لا محالة ستفوق التصور كما أبان السيد رئيس مجلس إدارة الشركة ،ومن المتوقع أن يتم إكتمال تنفيذ المصنع بمدينة (سوبا) الصناعية بعد أربعة عشر شهرا من الآن برأس مال وقدره ثلاثة وثلاثين مليون دولار. لا شك أن قيام هذا المصنع بالإضافة الي ما سيقدمه من خدمات لكل قطاعات تنمية الثروة الحيوانية من مربي ماشية الرحل منهم والمستقرين الي تغطية إحتياجات مراكز بيع الأدوية البيطرية ، هو دعم حقيقي للصناعة الوطنية فهناك إستيراد للأدوية في السودان من أكثر من خمسين دولة ،سيكون هنالك عدة خطوط إنتاج للدواء ( أدوية طاردة للديدان وأدوية المضادات الحيوية والفايتمينات والأملاح)، كما علمت من السيد مدير المصنع أن الشركة ومن أجل إنتاج أدوية عالية الجودة لها إتفاقيات مع شركات عالمية مثل شركة (روش) الألمانية ، ثم يأتي دور الشريك المحلي ممثلاُ في الهيئة العامة للإمدادات البيطرية والتي ستتولي تسويق المنتجات الدوائية البيطرية عبر الولايات لإيصال الدواء للرعاة والمربين في مناطقهم. ولزمن كنا ندرس أن السودان سلة غذاء العالم ثم يأتي زمان آخر بدأ العالم يستعد في لمجابهة الأزمات الغذائية وتخرج الأمم المتحدة بتقرير خلاصته أنه ستكون هناك حاجة بحلول عام ألفين وخمسين الي إطعام اكثر من ملياري شخص وهو مايزيد بمقدار الثلث عن العدد الحالي وفي الوقت الذي يزداد الطلب علي الحبوب الزراعية، تتراجع معدلات النمو في محاصيل الحبوب الرئيسة.. معلوم تماما أن تكلفة الصرف علي الإنتاج الحيواني أقل بكثير من الصرف علي القطاع الزراعي ومعلوم أيضاً ان التكلفة علي رعاية ورفاه الحيوان يزيد من تضخمها تكلفة الدواء والآن بقيام مصنع القصواء ستتجه صناعة الدواء مرحلة جديدة وتوسعة في قطاع تنمية  صادر الثروة الحيوانية والذي أساسه حيوان مكتمل الصحة والرعاية والعناية البيطرية ،نبارك لمصنع القصواء الخطوة الأولي في تنفيذ المشروع وجهده المخلص لتعزيزالنمو الإقتصادي .

 

 

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.