ماهو برنامجك الانتخابي للاتحاد العام وماهي القائمه التي تساندك في الانتخابات؟

} البرنامج الانتخابي يعتمد على تحرير اللاعب من سن 14 الى الاعتزال والاستفاده من كل ماتنتجه قوانين اللعبه لتكريس هذا المفهوم لان اللاعب هو اساس اللعبه ومتعتها ومن الاهتمام باللاعب الاهتمام بالتحكيم حتى يكون قضاءا عادلا يعطي كل ذي حق حقه ثم الاهتمام بالتدريب وتنشيط المنافسات التاريخيه التي كان لها اثرها في تطور كرة القدم مثل المنافسات في المصالح الحكوميه والجامعات والدورات المدرسيه كي ماترعى فنيا ويقدم لها المسانده من الاتحاد وفتح باب ومنافذ التعاون من الوزارة المختصه والمنظمات الطوعيه الدوليه استقطابا وجذبا للدعم المالي واللوجستي وتطوير البنيات التحتيه ومد جذور التعاون مع الاتحادات الاقليميه والافريقيه مما يعود على الكرة السودانية بالمنفعة اضافة الى ذلك مسالة التوزيع العادل للمداخيل المالية بما يعين الانديه والاتحادات للقيام بدورها المنشود وقد يكون مستغربا ان البرنامج يسعى الى ان لا تكون البطولات المحليه حكرا على الهلال والمريخ اضافه الى ان الاهتمام بالاقاليم وتحديدا الجنوب والغرب واخص منها دارفور لابد من العنايه الخاصه بها بما يدخل في التعرفه الايجابيه حتى تكون الرياضه معينا من معينات الوحده الوطنيه والوئام الاجتماعي بالنسبه لمنافسة الممتاز سنطور فيها ونعيد النظر كمنافسه ناجحه ومتطوره ، اما القائمه المسانده فهي تعتمد على البرنامج وليس الاشخاص .

المقتطف أعلاه هو "البرنامج الانتخابي للسيد رئيس نادي الهلال لاعتلاء سدة الاتحاد العام للكرة السودانية ، ومع أنه يمثل اجابة مضغوطة ربما أملاها واقع السؤال الارتجالي الا أنها ايضا توضح بلا شك التبسيط المخل وغياب النسق المفاهيمي الذي يعمل على تأصيل البرنامج ورسم ملامح الفلسفة التي يستند عليها في رسم واغناء ابعاده. إن اقصى ما يمكن وصف "برنامج" الرجل الذي طرحه بعجلة وبداهة هو أنه مجرد شذرات أو نتف لتفاصيل فنية تأتي في ثنايا الاطار المفاهيمي (الغائب) وخطه الاستراتيجي الذي يحكم البرنامج ككل ويحدد ملامح شخصيته. فمثلا هو يحدثنا عن تحرير اللاعب من سن 14 سنة وكأن الأمر يندرج في اطار البداهة. فما الغرض من تحرير اللاعب في هذه السن المبكرة وهو علميا واجتماعيا يعتبر في حكم القاصر؟، ومن الصعوبة بالامكان أن يكون واعيا بالقرارات المصيرية التي يتحتم عليه أن يتخذها. ولكن السؤال الأهم: التحرير من ماذا؟ هل من ربقة القوانين المقيدة لحركته في الانتقال؟ فإن كان الاجابة بنعم؟ فلصالح من هذا القرار؟ هل لصالح الأندية الكبيرة التي تعودت على أن تبتلع كل ما يقف في طريقها حتى وان كانت ليست بحاجة اليه؟ من الواضح هنا أن لاوعي السيد رئيس نادي الهلال هو المحرك الاساسي لمثل هذا الكلام؟ فسلوكه على أرض الواقع يرجح ما نقول. فهو لا يشبع من المكاوشة، وان لم تسع كشوف الهلال هذا الكم من اللاعبين فهناك هلال الساحل أو نيل الخرطوم وأخيرا هناك "سحارة العائلة" نيل شندي..... الخ!!. هل هذا هو المرتجى من تحرير اللاعب صغير السن أم هو مزيد من الممارسة اللاخلاقية المشوهة باسم التحرير؟ يستطيع المرء أن يسترسل الى ما لا نهاية لمواجهة هذا المنطق الفج في معالجة امراض الكورة السودانية التي غارق فيها الرجل حتى أذنيه في ممارسة يومية تعمل بتؤده وانتظام على هدم اي أمل في خلق واقع كروي حديث ومعاصر رؤية ومفهوما.  أما ما تبقى من لغة انشائية من شاكلة الاهتمام باللاعب والمدرب والحكام فهي تفاصيل يستطيع أي متابع عام ان ياتي بمثلها ارتجالا في استطلاع عام. والكل يعرف أن الحكم والمدرب واللاعب والمنشأت الحديثة هي العناصر الجوهرية في اللعبة ومن ثم الاهتمام بها كفيل بان ينعكس في صلاح اللعبة نفسها. ولكن يظل السؤال الجوهري: كيف؟ اي ما هي الفلسفة أو الرؤى والمفاهيم الكفيلة بتحقيق ذلك والمترجمة الى  خطط طويلة المدى تعمل كاستراتيجيات؟ كل المنخرطون في الشأن الكروي اليوم – بما فيهم صلاح ادريس نفسه- يعتقدون ان الارتقاء بهذه العناصر هو شغلهم الشاغل، ومع ذلك يقول سلوكهم العملي بعكس ذلك تماما. إذن اين تكمن العلة؟ في اللغة أم المواقف التي تغذيها الثقافة السائدة؟ ان السلوك اليومي الذي يسير به صلاح ادريس الهلال لا يختلف في كثير أو قليل عما هو ممارس؟ ذات الرغبة المرضية في أن يكون الهلال كبيرا تحت أي ظرف وعلى اي حساب؟ ويكفي جدا في هذا الصدد أن نشير كيف أحال رئيس الهلال قانون التجنيس الى مسخرة تقدح في رشد الدولة بحالها ناهيك بالواقع الكروي الذي يروم اصلاحه!. لا يعرف أحد على أرض الواقع طبعا إن كانت هذه الاصلاحات التي يرومها صلاح ادريس قد وجدت لها سبيلا في النادي الذي يديره من منطق "البيان بالعمل" أم لا؟ فالكل يعلم أن هذا النادي الكبير هو مسرح الرجل الواحد وتفاصيل مسائله المادية الغاز يجيد حلها الرجل نفسه، يشاركه في هذا الجرم العام غريمه المريخ على يد (عديله) .. زيتنا في بيتنا... شغل سودانين وكدة.... بلا حداثة بلا لمة!!. يطرح السيد رئيس نادي الهلال نفسه كحالة ثقافية كاملة الدسم، فهو: الشاعر، الملحن، الكاتب، وكذلك الاصلاحي الرياضي. وما يهمنا هو الأخير. ولكن مع ذلك لا نجد للرجل ذلك الخيال الذي يرشحه مصلحا للكرة السودانية، ولا اعتقد أن الخلاف وحده مع كمال شداد كفيل بأن يكسب الرجل تلك الخاصية الابداعية. فالرجل يعتقد جازما أن اللغة التي يتكلم بها تتلوى سحرا وتتحول أفعالا في مشهد اعجازي. ولذلك عندما يتكلم عن خططه الاصلاحية ويأتي لنا بهذه البداهات يعتقد جازما أنه أتى بما لم يأتي به الأولون!!. فلو أخذنا على سبيل المثال حال المدرب السوداني وخطط صلاح ادريس في تطويره – اي بمنحه المزيد من الكورسات التدريبية- فهل ذلك كفيل بحل أزمة المدرب السوداني؟ على سبيل المثال إن مدربا بحجم مازدا – على مستوى التأهيل والشهادات- لا زال يسوق نفسه كإبن بار للمريخ عوضا أن يكون مدربا  محترفا ذا شخصية مستقلة ، فهل نحن هنا أمام أزمة ذهنية بنيوية أم أزمة فنية؟

ان ما لن يفهمه الرجل أن اشكال الكرة السودانية بنيوي ، ولذلك لن  يعي أن الرؤى والمفاهيم التي تسير النشاط هي المسؤلة حتما عن هذه الأزمة المستفحلة. فالتعويل على معالجة العوج الفني هو الاستسهال بعينه، وهو مأخذنا على شداد ورهطه، ومع ذلك فشتان ما بين شداد وصلاح ادريس. فمثلا يكثر الرجل ومن خلفه الاعلام المطبلاتي من استخدام عبارة "مؤسسة الهلال التربوية" وهو استخدام جائر للغة يعبر عن جهل حقيقي بحقيقية المصطلحات. والغرض واضح بالطبع. فالرجل يريد أن يقول أن الهلال في عهده أصبح مؤسسة عتيدة. ولكن فات على الرجل أن استخدام اللغة لا يعني بالضرورة أنها كما هي على أرض الواقع. فالمؤسسية تعبير حداثي ينتمي حتما الى المجتمعات الحديثة والتي تتهيكل فيها المؤسسات اداريا وتقنيا على معايير العصر الحديث: من شفافية وفصل اختصاصات...الخ، ولذلك يستطيع أي كائن كان وبضغطة على زر الماوس على موقع  نادي مانشستر يونايتد – على سبيل المثال- أن يعرف الميزانية السنوية للنادي وحجم المنصرفات وقنواتها وان كانت هناك ارباح أو خسائر ... والخ من سائر التفاصيل. ولكن بالمقابل يعجز أعتى إداري بالهلال – لاحظ اداري وليس شخص عادي – أن يعرف ميزانية نادي الهلال وبنود صرفها سوى صلاح ادريس نفسه، والأمر كذلك ينطبق على نادي المريخ وجمال الوالي ومع ذلك يحلو للجهل النشط ان يتحدث عن المؤسسية!!.

وددت لو اضطلع  الجميع على سلسلة المناكفات التي تمت بين صلاح ادريس والصحفي الهلالي خالد عز الين عقيب انتهاء علاقة الود التي كانت بينهم وما صاحب ذلك من انتهاك لاسرار العمل الهلالي خصوصا فيما يتعلق باحتراف اللاعبين الاجانب. ففي تلك المناكفات الصادمة  تقف "الجربندية" شاهدة على الفكر "الاصلاحي" لرئيس الهلال!!. وعقلية السوق العربي ماثلة في "تخزين" اللاعبين – ولا أجد تعبير أكثر دقة من ذلك – فالتعامل مع اللاعب بعقلية البضاعة واجبة التخزين كان وما زال هو المنهج السائد – بل هو أحد اسباب الخلاف القوية- بين الرئيس والصحفي التابع له والمسبح بحمده في ذلك الوقت.

كثيرا ما ارجعت يأسي من امكانية اي اصلاح  للكرة السودانية  في كون أن تراكم الانحطاط تاريخيا ضاعف من الشقة بين كمال شداد وهؤلاء الذي ينشدون مقارعته وازاحته عن هذا الملك العضوض. والنتيجة كما هي مثالة للعيان – على الأقل حاليا- هي أننا موعودون باصلاحيين من طراز السيد رئيس الهلال لاشك أنهم خاسفون بالكرة الى أسفل سافلين أكثر مراحل مما هي عليه الآن، ولا عزاء..

عبد الخالق السر

 

abdoleque Elsir [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]