عبد الخالق السر

 

 

قبل أسابيع قلائل تعادل المريخ مع الاهلي مدني في واحدة من مباريات الدوري الممتاز، وهذا في حكم الطبيعي والوارد طالما الناديان ينتميان  الى درجة تنافسية واحدة،  ولكن الأمر في السودان ليس كذلك لاسباب وضع الكاتب بصحيفة الصدى مأمون ابوشيبة يده عليها بحكم الصدفة و"جرسة" المشجع أكثر من كونها تمت بفعل حصافة ناقد متمكن كما من المفترض أن يكون. فماذا قال الكاتب وما هي الملابسات؟

بعيدا عن المزايدات ولغة الابتزاز التي تعج بها كتابات المشجعين الكتبة للناديين "الكبيرين" من شاكلة انحياز التحكيم أو تواطؤ الاتحاد العام..أو.... الخ، فالكاتب لفت الانتباه من حيث لا يدري الى حقيقة هامة وساطعة لا تجد عناية المسئولين عن الرياضة والذين من المفترض أن يكون تطوير المنافسات الرياضية من أوجب واجباتهم وشغلهم الشاغل. قال أبوشيبة في معرض تعليقه على المباراة ان هذا التعادل أنهى آمال المريخ في الدوري حتى قبل انتهاء الدورة الاولى للمنافسة وذلك بعد أن اصبح الفارق بين الفريقين 6 نقاط، وذلك لأنه سهل على الغريم المنافس أن يكتسح بقية الفرق بسهولة وحتى في حالة فوز المريخ عليه في الدورة الثانية فإن الفارق سيكون لصالح الهلال 3 نقاط!!! فتأمل!.

ما قاله الكاتب هو تعبير عن حقيقة معاشة ولا يقدح في صدقها بالطبع أن قائلها مشجع محبط ويائس، وهي هنا مثار نقشانا في هذه السانحة والمتعلقة بمساءلة جدوى دوري بهذه التنبؤية لأنها تعبير قوي عن ضعف بيّن في المنافسة لاتستقيم به الممارسة الرياضية من اساسه. الشاهد أن الفرق الكبير والشاسع بين الهلال والمريخ من جهة وبين الفرق الأخرى من جهة أخرى جعل من هذه الفرق بمثابة الكومبارس أكثر من كونها فرق ذات طموح مشروع، وهي في ذلك معذورة وقليلة الحيلة لأن الامر أكبر من قدراتها، فالبنية الهشة لهذه الأندية المعدمة على كافة المستويات والتصورات الفوقية الطموحة للاتحاد العام بقيام دوري قومي لا يستند على نهج علمي أو تصور موضوعي يسعى لتغيير راديكالي يهدم كل بنى التخلف والعشوائية التي تقوم  عليها القاعدة الرياضية بشكل عام جعل من هذا الدوري بشكله الحالي مضحكة. فهو الدوري الوحيد الذي تعرف نهايته في الاسابيع الاول لانطلاقته. المحير في الأمر ان الجميع متفق ضمنيا على استمرار هذا النهج. فاستمرار دعم  الهلال والمريخ من قبل كافة المؤسسات الاجتماعية، الاقتصادية وحتى السياسية ممثلة في الدولة التي يجب عليها أن لاتكون منحازة في مثل هذه الامور، يمثل حالة شاذة لا وجود لها الا في السودان. أنتج هذا الوضع المخل والباعث على احساس زائف بالتفوق حالة غريبة قوامها هذا التعلق المرضي من قبل العقل الجمعي بالهلال والمريخ ، بل الاخطر من ذلك بات موات التنافس لصالح هيمنة الناديين على موقع الصدارة هو الشغل الشاغل للجميع. أنظر مثلا دعم الدولة الصريح والخفي لهذين الناديين للدرجة التي باتت معها القواعد الاخلاقية التي تحكم اي نشاط رياضي تذهب ادراج الرياح "التجنيس مثالا". أو التجريدة الشرسة بداية كل موسم لتفريغ الاندية من لاعبيها المتفوقين حتى وان لم تكن هناك حوجة فنية لضمهم، و كذلك موضة اللهث العشوائي خلف اللاعبين الاجانب المنتشرة هذه الايام تحاكي ما يحدث في الخارج شاء لها الحظ العاثر أن تتسودن فتصبح أقرب لثقافة تجارة الشنطة التي عرفت بها الفئة الطفيلية لأزمان. كل ذلك وأكثر لمجرد منافسة عاطلة فاشلة تخلو من الاثارة الحقيقية اللهم الا تلك التي تتخيلها صحف المشجعين المسماة جزافا بالصحف الرياضية.

خلو الدوري من المنافسة القوية لا بد أن ينعكس ضعفا على المستويين الذهني والفني لللاعب السوداني وهذا هو ما حاصل بالضبط. ولذلك حتى عندما يلتقي الغريمان في مباراة يفشلان حقا في تقديم مستوى جيد نتاج الخوف من الهزيمة بعد حقبة طويلة ن الانتصارات السهلة والمتلاحقة على الاندية الكومبارس.

من المؤكد أن  الدوري الضعيف لا يسهم في تطور المستوى الكروي، والاتجاه السائد في كل العالم هو تقوية المنافسات بتقريب الشقة بين الفرق حتى تكتمل عناصر الاثارة وترتفع المستويات لتصب في الصالح العام. ومن هنا يظل سؤالنا للقائمين على الاتحاد العام: ما هي الحكمة في الابقاء على هكذا دوري يعمل بقوة ومنذ أزمان بعيدة وبمختلف نسخه على تأبيد تخلف الكورة السودانية؟

عبد الخالق السر