fadil awadala [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]


قبل بضعة أيام رحل من دنيانا الإبن علاء الدين نجل الأستاذ محمد سعيد محمد الحسن وواسطة عقده بعد صراع ليس بالقصير مع المرض خاضه ببسالة الشباب الأتقياء وبورع وإيمان يعلو على سنوات عمره الغض . وما زال ثباته ونقاء إيمانه فى هذه المحنة ماثلاً أمام أعينى ، فقد عدته فى مستشفى رويال كير بعد عودته من رحلة استشفاء طالت بايرلندا فشغلنى عن وهن ونحول جسده ذاك الإيمان والسكينة والصفاء الذى يشع منه، كان يمسك بحبات مسبحته ووجهه الوضئ متهلل بزواره ويشير على ممارضيه بأن يقدموا الحلوى لكل الذين إحتشدوا بالغرفة ، أشفقت عليه وعلى جسده الواهن وهو يجاهد ليمنح كل فرد منا طيب الكلام وعذبه وقد خصنى بأسئلة ودودة متلاحقة : ( يا عم الفاضل ... أخبار الإتحاديين شنو ؟ والحركة الإتحادية دى برنامجا شنو ؟ تعرف يا عم الفاضل الإتحاديين ديل لازم يتوحدوا لأنو حالة الإنقسام دى حتنهى البلد وتنهى الحزب ) . آه يا علاء .. ما أجملك وما أنبلك ، حتى وأنت فى جفن الردى والألم تظل مهموماً بقضايا وطنك وبآماله الوطنية . لاعجب أيها النبيل فأنت بعض من سلالة تشربت منها كل قيم الوطن ، جدك لأبيك هو عمنا محمد الحسن محمد سعيد من مؤسسى مؤتمر الخريجين وسكرتير لجنته بمدينة شندى فى مطلع الأربعينات وهو أيضاً من مؤسسى الحزب الوطنى الإتحادى ونائب دائرة شندى فى عهد الديمقراطية الثانية فى الستينات ، وجدك لوالدتك هو عمنا الأستاذ حسن نجيلة ذاك المعلم الجليل والوطنى الغيور والصحافى المطبوع الذى أثرى المكتبة السودانية بكتب باتت مراجع معتمدة فى حقل الدراسات السودانية ... ملامح من المجتمع السودانى .. ذكرياتى فى البادية ..ذكرياتى فى دار العروبة وغيرها .
هؤلاء الشباب النضير مالهم يمضون سراعاً كأنهم قد شبعوا وأرتوت سنواتهم القصار بالدنيا فراحوا يتعجلون الرحيل بأرواحهم الظامئة الى رحاب الرحمن الرحيم ؟ هل أبصروا بأرواحهم الشفافة التقية ما أُعد للمتقين ، وهو ما لم يبصره الآخرون ؟ برحيل علاء تذكرت إبنة أختى (سارة الحبُوبة) الى تخطفها قبل بضع سنوات ذات المرض من مقاعد الدراسة وهى فى سنتها الأخيرة بكلية الطب جامعة الخرطوم ، يومها لم أستطع أن أكتب حرفاً واحداً عن رحيلها ، وتذكرت أيضاً ملامح عشرات الأطفال حليقى الروؤس وعيونهم الوادعة وابتساماتهم الحلوة البريئة تشع فى أسِرة وعنابر مستشفى الأورام بالخرطوم . فى ذات يوم رحيل علاء طالعتنا الصحف بإعلان جمعية مستشفى سرطان الأطفال وهى تهيب بأعضائها تفعيل عضويتهم ، وفى تقديرى أن مكافحة مرض السرطان – خصوصاً وسط الأطفال – ينبغى أن يصبح هماً قومياً تنضوى فيه كل كيانات المجتمع الفاعلة من أحزاب ومنظمات مجتمع مدنى ومؤسسات مالية وجامعات ورجال أعمال . وإن كنا نفتقر الى الحد الأدنى من الوفاق فى مسرح السياسة دعونا نصنع وفاقاً إجتماعياً فى هذا الشأن الحيوى الإنسانى علنا نمنح جرعة أمل لتلك العيون الصغيرة الوادعة والإبتسامات الحلوة والروؤس الحليقة .
وبعد أخى محمد سعيد .. أختى إبتسام حسن نجيلة .. أن الصبر والثبات الذى سكن روحيكما هو بعض من أنفاس علاء التقي الورع ، وإنى لواثق أنكما لن تضيعا ذاك العطر أبدا. رحمك الله علاء الدين .