إلتقيت البروفسير  بيتر وودوارد أستاذ العلوم السياسية بجامعة ريدنق (ببريطانيا) والأكاديمى المرموق فى الشأن السودانى والشئون الأفريقية والشرق أوسطية خلال زيارته للخرطوم فى هذه الأيام ،والرجل شغوف بالسودان وأهل السودان إذ عمل أستاذاً للعلوم السياسية بجامعة الخرطوم (1968 – 1971 ) وله عدة مؤلفات حول السودان كان أولها (الحكم الثنائى والقومية السودانية)  Condominium and Sudanese Nationalism
والذى كتبه كما قال بتشجيع من الدكتور جعفر محمد على بخيت ، وكتاب آخر بعنوان (السودان .. الدولة المضطربة The unstable state( ، وآخر إصداراته فى الشأن السودانى بعنوان (السودان .. من إتفاقية السلام الشامل الى إتفاق سلام دارفور) From CPA to DPA ، بجانب عدة إصدارات وأبحاث أكاديمية فى شئون القرن الأفريقى وقضايا الشرق الأوسط من بينها كتاب عن جمال عبد الناصر بعنوان (ناصر) . بيتر وودوارد رجل لطيف حلو المعشر وله قدر عال من التهذيب والتواضع لذا لا عجب أن بات يملك رصيداً وافراً من التداخل الحميم مع العديد من السودانيين بمختلف إنتماءاتهم السياسية وأنشطتهم الإجتماعية ، وعندما إمتد بنا الحديث بعيداً عن السياسة لنلج دنيا الفن والرياضة أدهشنى حين قال أنه من مشجعى مريخ كوستى ! عجبت لأمر هذا الإنتماء ولكنه أوضح لى أن بداية إرتباطه الأكاديمى والوجدانى بالسودان جاء محض صدفة حين ألحقته منظمة تعليمية طوعية للعمل معلماً لللغة الإنجليزية بمدارس كوستى فى العام 1966 – 1967 وخلال هذه الفترة لعب لمريخ كوستى وما زال يحمل أطيب الذكريات عن كوستى وأهل كوستى ، إلا أن عدم إرتياحه لتدريس اللغة الإنجليزية ورغبته فى دراسة التاريخ كانت السبب فى قصر فترة بقائه بكوستى .
وعندما عرجنا فى الحديث الى سنوات السودان المضطربة ما قبل الإستقلال أدهشتنى بعض ارائه الجريئة فى هذا الشأن حين وصف رفض حكومة السودان البيرطانية لمذكرة مؤتمر الخريجين الشهيرة (1942) بالعمل الغبى ، وكانت مطالب المذكرة تتعلق بمطالبة الحكومتين الإنجليزية والمصرية بإعتماد حق تقرير المصير للسودانيين بعد الحرب مباشرةً وفقاً لميثاق الأطلنطى .. فصل السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية .. إلغاء قوانين المناطق المقفولة .. رفع ميزانية التعليم وتأسيس مجلس أعلى للتعليم .. عدم تجديد عقد الشركة الزراعية بمشروع الجزيرة ، وقد برر بيتر وودوارد نعته لرفض المذكرة من قبل حكومة السودان البيرطانية بالعمل الغبى لأنه أسهم فى تنامى الغضب تجاه الحكومة البيرطانية وسط النخب المتعلمة التى إنضوت فى المؤتمر .
ولبيتر وودوارد إسهام أكاديمى غزير ومتميز فى دراسات العلوم السياسية المتعلقة بالقارة الأفريقية من بينها إسهامه ومشاركته فى أكثر من عشرين كتاب حول الشئون الأفريقية بجانب نشاطاته الإستشارية للعديد من الحكومات والمنظمات الدولية ومن بينها اللجنة الأفريقية بالكونجرس الأمريكى ، وزارة الخارجية الأمريكية ، إذاعة الـ بى بى سى ، مركز كارتر ، بجانب عمله الأكاديمى فى جامعة ريدنق ، وهو لا يخفى تقديره لبعض الرموز السياسية العالمية مثل مارتن لوثر كنج ومانديلا وغاندى ونكروما ونايريرى . ومن طرائف بروفسير بيتر وودوارد ونحن نعرج على الفن السودانى أن فاجأنى أنا ومن معى حين راح يترنم بمطلع أغنية سودانية كانت أثيرة الى نفسه أواخر الستينات عندما كان محاضراً بجامعة الخرطوم ... كانت الأغنية : ( إنتى كلك زينة وعايمة كالوزينة ويحفظك مولاى ) !

fadil awadala [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]