مشهد الرياضة والإعلام الرياضي السوداني :

 

إعلامنا الرياضي إحتفل من قبل مباراة مصر والجزائر الفائته بإستضافتنا لمباراة تحديد مصير الفريق المتاهل لجنوب أفريقيا ، والإحتفال أخذ مناحي شتي وصور متعددة .. هناك من إحتفل لأن المباراة ستقام بالملعب (المفخرة) ، وآخرين لأنهم سيستمتعون بمبارة كبيرة ومشاهدة لاعبين لعبوا بالدوريات الأوروبية ، وطباً كل ذلك صحيحاً .. سنكون مغالين إن قلنا بغير ذلك وسنجانب الموضوعية ..!! ، غير أن الذي إستوقفني هو القبول بغنيمة الإستضافة (إستضافة المتأهلين الكبار) ، وربما كان السبب في ذلك هو واقعنا الكروي البائس .. هو الذي جعلنا نرضي بغنيفة يذوق طعم حلاوتها آخرين ، وقعنا الكروي هو الذي جعلنا نوفق أوضاعنا عليه ونقبل به من غير مناقشة ..!! ، لم يتحدث أحد في الإعلام الرياضي الذي ظل (يهز) يديه مبشراً ومهللاً بتلك المباراة التي شدت أنظار كل العالم إليها ولم يطرح سؤلاً عن لماذا لا نكون نحن المستضافين في نهائيات كأس العالم أو حتي في البطولة الأفريقية الكبيرة ولم نعزز دخولنا في البطولة السابقة بالصعود لنهائياتها هذا العام ..!! ، لم يذكر احد ذلك .. فظل الجميع يعدد مآثر ملعبة الذي ستؤدي عليه المباراة والتعريض بالآخرين الذين لا يملكون ملعباً مماثلاً ، والواقع أن هذا الحكي ليس بغرض التقليل من الملعب (المفخرة) لكل سوداني .. ليس في ذلك شك ، أنا من المعجبين جداً بالمفخرة وقمت بإعداد ملفاً كاملاً في مجلة (the image) الإنجليزية الشهرية ، وفي هذا العمود أفردت له يوماً ..!! ، ولكن أرغب بالإرتفاع بهمنا نحو الثريا لننال أعلي المئذنة ..!! ، نود ان يقود الإعلام الرياضي والإعلام الآخر خط يفضي لرفع الهمة لدي اللاعب السوداني ، يحيلة لشعلة متقدة لا تضعف أو يصيبها الخور لمجرد دخول المباراة في ربع وقتها الأخير ، ولكن قتال ومدافعة لآخر ثانية من اللعبة ، وإخواننا المصريين قدموا هذا المشهد يوم مباراتهم الثانية بإستاد القاهرة .. قتال وهمه عالية لا تنقطع حتي والمباراة تدخل ثوانيها الأخيرة ..!! ، ولعل الجميع يذكرون أن الهدف الثاني ولج الشباك الجزائرية في آخر ثانية من الزمن الإضافي وآخر ثانية هذه مقصودة لذاتها بالفعل ..!! ، الفريق المصري قدم صورة زاهية للدفاع عن سمعة بلده وموقعها في كل شئ ، ففي ظني أن لعبة كرة القدم غدت في الآونة الأخيرة تمثل سمعة البلدان كلها وتدلل علي رياديتها السياسية والإقتصادية والإجتماعية ، وفي ذلك يمكن للمراقبين ملاحظة إهتمام مؤسسات الرئاسة بكل من مصر والجزائر في حشد جماهيرهما لتلك المباراة ..!! ، والصورة التي بدي بها الفريق المصري الشقيق في تلك الليلة لا تترك لمن يشاهده غير إحترامة والتصفيق له طويلاً ، كان اللاعبين وقتها يستشعرون بالفعل مراقبة (80) مليون مصري لهم وبعضاً منهم دخل الملعب منذ فجر يوم المباراة .. ومنهم من ذكر أنه إحتجز لصالح تذكرة المباراة مصاريف البيت ..!! ، وتجد ان الكل .. الذين هم بالمدرجات وأؤلئك المرتدين لشعار مصر والأمهات ببيوتهن والآمين بيوت الله تعالي .. جميعهم يتضرعون لله سبحانة وتعالي ، يرفعون أكف الدعاء الخالص لنصرة فريقهم ..!! ، واللاعبين يسجدون لله شكراً عند تسجيلهم هدف ، فأنت تشاهد تجد أن المشهد كله عابد لله تعالي .. لايشذ عن ذلك أحد .. ولهذا كله كان حقاً علي الله نصرة من يسأله بمثل تلك الحرارة ..!! ، هذا الشعور المسئول إنتقل لصغاري بالبيت .. فعند عودتي من العمل فأسألهم : مصر والا الجزائر ياحلوين ..؟! فيردون علي بصوت واحد .. مصر .. مصر ..!! ، هذه الروح إفتقدناها نحن عند لاعبينا ، إذ أن كله لدي لاعبينا (واحد) لا يفرق كثيراً سواء كان نصراً أو هزيمة او هكذا نلمس من إنفعالهم ..!! ، هذا فضلاً عن المسئولية الضعيفة أصلاً تجاه تمثيلهم لبلادهم .. فأن تكون مدركاً عارفاً بعظم المسئولية التي وكلت عليها .. أن ترتدي شعار بلدك وتحارب من أجل ان تحمي سمعته ، أن تقدمه للملأ من الناس بالعالم في صورة جيدة ..!! ، وقتها يعرفك العالم بغير الصورة الذهنية لديهم والتي يمكن أن تكون سالبة ، ففي ظني أن مثل تلك التجارب اليومية التي تقدمها كثير من الفرق الرياضية بعدد من المنافسات القارية يمكن أن تكون تجربة يقتدي بها لاعبينا لتطوير قدراتهم الفنية والذهنية ، ومن ثم يبدأ الإنطلاق نحو مراقي التتويج الذي غبنا عنه طويلاً أو نفقده بإهمال أو لعدم مسئولية يبديها لاعبينا في الملعب .. والشواهد كثيرة لا تحصي أبداً ..!! ، وملمحاً آخر يجب التوقف عنده .. إستدعته إستضافة تلك مباراة اليوم بملعب المريخ الدولي ، وهي أن لعب مثل تلك المبارة هنا بالخرطوم له تأثيرة الإيجابي علي بلدنا (أمنياً وسياسياً) ورياضياً أيضاً ، فإذا أحسن لاعبينا المشاهدة وحسن التطبيق والإقتداء ، وحتي لا تجانبنا الموضوعية يتوجب علينا الإشادة بملعب نادي المريخ (المفخرة) كما يحلو للبعض علي تسميته ، ففي ظني ان توفيقاً كبيراً لازم التسمية .. غير أن متعتنا لن تكتمل بإستضافة الآخرين ونزفهم لمنصات النجومية ، لا نود القنوع بمثل هذا الدور ونفرح به حتي لا نوطن أجيالنا القادمة لقبولها بالرمزيات ، ثم يهتف إعلامنا غداً ويحكي للرأي العام المحلي والأقليمي بأن المنتخب (المصري أو الجزائري) الصاعد لنهائيات جنوب أفريقيا زففناه من هنا .. من (الخرطوم ومن ملعبنا المفخرة) لبريتوريا ..!! ، ولكن فرحتنا الفعلية تتم بفرقنا نحن لا بفرق غيرنا ولو كانوا بدرجة الأشقاء .. مصر والجزائر .. حبابهم عشرة في بلدهم ..!!