من ضعف الحوار وحتي غضب الجوار :

 

إدوارد لينو .. إسم مزعج في الجانب السالب للحركة الشعبية منذ ظهورها في دائرة ضوء المفاوضات الساعية للسلام ، فالرجل يعمل بجد لكي يكون حاضراً دائماً في عقل الحركة الظاهر والباطن ، لايهمه كثيراً أي نجاحات حققها لحزبه المبتدئ لممارسة النشاط السياسي بعيداً عن ثقافة الغابة ، والرجل لا من هذه ولا من تلك .. فلم يعرف عنه قائداً ميدانياً يتعلق به جنوده بأرض المعركة ، ولا هو بالسياسي الذي يعلي من وتيرة نشاطة أو يخفض ما إقتضت لذلك ظروف اللعبة السياسية ..!! ، كما إنه لايهمه كل ذلك ولايعرف أدبياته ، فهو يعمل بصورة مزعجة تؤدي لتأزيم الموقف لدرجة القتل والحرق والوصول بالناس وحركته لتخوم تمزيق الإتفاقية .. طالما أنه يظل حاضراً في عمق نشاط حزبه الذي يحرجه جداً بحركتة غير الموفقة وغير المسئوله في أغلب الأحيان ..!! ، فقد ظل الرجل خميرة عكننة منذ أيام أبيي الشهيرة التي أحرقتها مواقفة البعيدة عن الرشد والعقل ، وقبلها بكثير كما هو معلوماً للمتابعين للشأن الجنوبي من قبل توقيع إتفاقية (نيفاشا) أنه يعكر ولايصفي .. يترد النار ولايطفؤها ..!! ، فقد تحدث الرجل في لقاء سياسي أقامته الحركة الشعبية بمعني مفارق للواقع السياسي الذي أعقب توقيع السلام ، قال مخاطباً الحاضرين : بأن لامناص من الثورة علي النظام القائم هذا وإسقاطة من هنا بالخرطوم والإ ستكونون كما قال الرفيق سلفا ببقائكم في خانة المواطن بالدرجة ثانية ..!! ، وربما كان الرجل يزايد علي ما رشح مؤخراً من حديث السيد (سلفاكير) بكنيسة جوبا وحثه للمواطنين الجنوبيين بالإستفتاء المعزز للإنفصال ، ومن زاوية أخري أكد حديث الرفيق سلفا الذي نفاه مكتبة صباح الأربعاء الماضي ، بأن رفيقة (سلفا) بالفعل دعا الجنوبيين لتأكيد فصل الجنوب ..!! ، غير أن الحذاقة والدربه السياسية دائما هي التي تخزل معظم القادة السياسيين الجنوبيين وتجعلهم يحرقون كروت لعبهم كلها مرة واحدة .. ثم يجلسون بعد ذلك يتفرجون علي اللاعبين الآخرين في (تربيزة السياسة) الغير متوازنة بوجود سياسيين (في التربيعة) مثل (إدوارد لينو) ..!! ، لقد فات عليه أن الإتفاقية أعطت أهل الجنوب كل الحق الذي يسمح لهم بالبقاء في سودان موحد أو دولة خاصه بهم تم تحديدها منذ التوقيع علي اللإتفاقية التي تم إبرامها بنيفاشا ، وعليه فليس من حق للرجل ولا لحركتة الثورة علي النظام بحكم الإتفاقية (القانون) ..!! ، فمثل ما أن الإتفاقية قد أعطت لأهل الجنوب الحق في الإستفتاء للتقرير في الصورة التي يودون البقاء عليها ، سواء كان ذلك في سودان موحد أو من دونه .. فإن ذات الإتفاقية (القانون) قد منعته حق الثورة والخروج علي النظام القائم ..!! ، فهذا مكفول لباقي أهل السودان ، وللسيد (إدوارد لينو) طريق واحد وهو أن يذهب لصناديق الإستفتاء ليقرر أي صورة يريدها للجنوب الذي تسيطر عليه حركته ..!! ، إذن لم التعجل بالخوض في حديث في شأن قد تقرر أصلاً من قبل ..؟! ، فطالما أن جميع أهل الجنوب يرون إفتآت الشمال عليهم ، وأن لاخير في وحده رغم المواثيق التي رعاها كل العالم والتي إحتشدت بها نصوص تلك الإتفاقية ، وقتها نقول لاغضاضة في إنفصال الجنوب .. (فعليها يسهل وعلينا يمهل) ..!! ، وبذات الحديث المتعجل تحدث وزير خارجيتنا (دينق ألور) في محاضرة له بالولايات المتحدة الامريكية وكأن الحركة الشعبية تعد في تهيئة كبيرة لإنفصال مبكر تعلنه من مجلسها التشريعي في جوبا ، كما صرح قبل ذلك أمينها العام (باقان أموم) ، فهي تود التعجيل بذلك قبل أن تداهما إنتخابات لاقبل لها بها .. فتحرجها أمام المجتمع  الدولي وأمام الجمهور السوداني الجنوبي ، فقد إستشعرت الحركة أن أراضيها باتت قليلة رغم سطوتها الغالبة بقوة سلاحها وتهجمها علي الآخرين ، فلهذا السبب (الهروب من الإنتخابات) عقدت الحركة مؤتمر جوبا ليكفيها من أن تعلن هي تأجيل تلك العملية .. العلامة الظاهرة في مشروع التحول الديمقراطي ، فينوبها في ذلك قادة المعارضة برمزيتهم السياسية للشمال ، ثم إستخدمت طرق أخري قامت بتجريبها من قبل مثل إنسحاب وزرائها من الحكومة المركزية وحكومة جنوب دارفور وأخيراً نوابها من المجلس الوطني ..!! ، وكل ذلك لم يأتي بنتيجة تخرج الحركة من أزمتها الراهنة .. إفلاتها من مسالة الإنتخابات والإستفتاء ودعوة رئيسها لهم بالإنفصال وعدم تصديق الرأي العام لنفي المكتب التنفيذي للسيد سلفا المغلظ ..!! ، وفي ظني أن القول بتعزيز المنهج الذي سيحيل شارعنا غداً بالخرطوم لحالة أشبة بما يدور بالعاصمة الصومالية (مقديشو) سيحدث إذا لم يتم التصدي لمثل تلك الأحاديث الآثمة البغيضة التي يحدث بها خطباء الحركة الشعبية هذه الأيام ، فربما قال (اللسانيين) الآخرين بالحركة الشعبية مثل ذلك القول من باقان وياسر ..!! ، ولكن علي (اللسانيين) هؤلاء إخبارنا قبل بداية تهجماتهم تلك بالأسباب التي أدت لتعطيل مفاوضات لجان الحدود مع كينيا ..؟! ، وليحدثنا قادة الحركة الشعبية عن السبب الذي منع به جمع سلاح قبيلة الأشولي بالجنوب ..؟! ، وليحدثا قادتها عن مترتبات قتل المواطنين اليوغنديين علي الحدود ..؟! ، وليحدثنا قادة الحركة كذلك عن مظاهرة إتحاد التجار اليوغنديين لما يتعرضون له بالجنوب ..؟!

 

نصرالدين غطاس

 

naseraldeen altaher [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]