الاحساس بالألم نعمة ..؟! نعم إنه كذلك ، ونعمة كبيرة لايشعر بها أحد ، فالذي يترسخ في عقلنا الباطن ونحن يعتصرنا ألم المرض (أي مرض) هو إننا نحصر أنفسنا وقتها فقط بالإبتلاء في حدود المرض الذي ألم بنا ، هذا بطبيعة الحال في حالة قبولنا بمبدأ أن مايصيبنا في هذه الحياة الدنيا كله من أقدار الله تعالى علينا ولم ننحو بإصابتنا تلك لأسباب أرضية غير مرتبطة بالقيم السماوية ، فنعزي ذلك المرض لأكل أو لشرب أو لتعرضنا لهواء غير نقي تسبب في إصابتنا تلك ، هذا بطبيعة الحال لاينفي أبداً أن الله تعالى يجعل لكل شيئ سبب ، غير انه أيضاً لايخرج عن إبتلاء الله لنا ليختبر صبرنا ومن ثم قربنا منه سبحانة وتعالي ..!! ، هذا الحديث يقودنا إليه الأخ الكريم (هاشم حسن الياس) يذكرنا دائما بما تنسينا له الدنيا بصخبها وزخمها الكاذب ، وجميعنا نركض خلفها دون إلتفاته للنظر في واقعنا وكسبنا الإيجابي منها للدار الآخرة دار المقر .. أسئلة نهرب منها عيناً وربما نتعمد إدارة ظهورنا لها دون التوقف عندها ، وهذا الإمعان في النسيان وعدم الإهتمام يقودنا عنوة الي عدم الإلتفات لنعم من الله أخري كثيرة وبالتالى عدم شكرها أو التمتع بها ، والنعمة التي فاجأءنا بها الاخ (هاشم) والتي لم نلقي لها بالاً (وأعتقد ان آخرين تجاوزوها مثل مافعلت أنا) ، والتجاوز هنا يتم لغيرها .. للنعم الظاهرة للغاية ، أما هذه فنظنها أنها إبتلاء في ذاتها ، فنحن تشغلنا الظواهر لا الجواهر فمع الألم الحاد ننشغل بما يوقفه ويقلل من حدته ، غير أن الرجل يحمل لنا معني آخر وعندما لفت نظرنا إليها وجدناها نعمة كاملة وتامة (فقط بالإحساس المباشر بها) ، وحتي نري الصورة عن قرب .. فليتصور كل منا أنه فقد الإحساس بالألم كليةً ، فينخر المرض فيك وأنت تجري في هذه الدنيا بما نشاهده اليوم .. زحمة وحركة بطيئة ومعايش و .. و .. و .. الخ ..!! ، وأقصد به ما يحس به الآدمي اذا شيك مثلا أو ضرب بآلة ، ماذا يحدث اذا شيك الانسان بشوكة ..؟! لابد أن تحدث الاشارات الى المخ عن طريق الاعصاب الطرفية التي حبا الله نعالى بها الانسان فاذا ما تنبه المخ بعث باشارته في جزء من الثانية الى العضو المصاب حتى تنقبض عضلات هذا العضو وتبعد العضو عن سبب الاصابة وحتى يتنبه الانسان المصاب الى اصابته فيبدأ في تضميد جرحه ووقف النزيف ان وجد وتناول المضادات الحيوية حتى لا يدع مجالا لعمل الميكروبات في مكان الجرح ، فالإحساس بالألم نعمة عظيمة أن من الله تعالى علينا بها ، أن نتألم ونشعر بذلك الإحساس (نفسياً وبدنياً) وهو إحساس  بطبيعة الحال مهم للغاية ، وليس أسوأ علي المرء من فقد هذه النعمة العظيمة ، ولكن هل هناك من يفقدها ..؟! ، نعم ..!! يحدثك بذلك محب المعصية .. يقترف أحدهم فعله شنيعة ومعصيته كبيرة في حق الله تعالى ولا يحس بأى ألم على الاطلاق نتيجة إصابته بمرض القلب  ، فالقلب اذا مرض أثر على كل أعضاء الإنسان ، الرسول الكريم  صلى الله عليه وسلم حدث بذلك (ألا ان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) ، ونعم الله علينا كثيرة ولكن بعضها لاندركه .. ربما بذات موقفنا من نعمة الغحساس بالألم هذه ، وبعضها الآخر بسبب (جري الدنيا هذه) التي تأخذنا الي أين لاندري ، فالنتصور أن الله خلقنا من غير نعمة الإحساس بالألم ، فلولا الألم لمات الإنسان ..!! ، تخيل أن الله خلقنا بدون الإحساس بالألم .. ماذا كان سيحدث لنا ..؟! ، وقتها لن نعمر في الدنيا طويلاً ، لأننا لن نشعر بألم أي شيئ ..!! ، وببساطة شديدة ومباشرة .. لن نشعر بالجوع فلن نأكل وسنموت منه .. ولن نشعر بألم الشبع ولن نتوقف عن الأكل وسنموت يموت من التخمة ..!! ، لن نشعر بالعطش فنموت مثل الذين يضلون طريقهم في الوهاد ..!! ، لن يحس أحدنا بزيادة الماء وسوف نموت من فرط الماء وكثرتها ، لن نستشعر ألم حصر البول وسوف نموت من حبس البول ، لن نحس بألم الحرارة من النار أو الماء الساخن وسوف نموت من الحروق ولن نحس بألم البرودة البرد القارص والتجمد لن نشعر بألم الضغط على مناطق الارتكاز وسوف يتقرح جسدنا أو أطرافنا .!! ،  يقول الله تعالى في كتابه الكريم ( وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها ) ..!!

 

naseraldeen altaher [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]