جنوب السودان :

  لم تنفك الحركة الشعبية مما ظل يأسرها منذ أيام الحرب التى خاضتها متمردة بأحراش الجنوب لعشرين عاما خلت ، فأضحت أسيرة لتلك الهواجس التى ظلت محبوسه بها رغم أنف اتفاقية السلام التى وقعتها تحت سمع وبصر العالم ، والاتفاقية تقول يجب أن يتحقق أحد أمرينت .. الأول .. أن يتم سلام شامل كامل بين طرفى النزاع الشمال والجنوب ، والثانى .. ان يتم انفصال الجنوب بعد عملية استفتاء تتم برعاية دولية لأهل الجنوب يتم تخييرهم فى البقاء ضمن سودان موحد أو انفصال الجنوب ليكون دوله لوحده ، غير ان الاتفاقية نصت صراحة على أن يتم الترويج من قبل الطرفين لجعل الوحدة خيارا جاذبا ، والحركة منذ أول يوم عادت فيه للخرطوم لم تبشر الناس عموما ومواطنى الجنوب بخير سيأتى به السلام أو الوحدة ، لم يتحدث قادتها فى الانفصال ، وبعد مضى عدد من السنوات على توقيع تلك الاتفاقية وجدت الحركة نفسها أمام خيار واحد كاسح يقودة عضويتها الملتزمة وعضوية أخرى لم تشارك فى العملية السياسية بالقدر الكبير ، كل هؤلاء يريدون الانفصال والحركة لا تريد ذلك فهى تدرك مقدار ما سيواجهه الجنوب أن هو انفصل عن الشمال ، وأحاديث قادتها لم يكنة أكثر من عملية ابتزاز لحكومة الخرطوم لتزيدها من عطاياها ، والطريقة تلك (أى طريقة الابتزاز والدفع) تمت بطريقة فردية اتخذها بعض قادة الجنوب ليكنزوا مالا ، غير أن مشهدا آخر أكثر مأساويه وجدت الحركة الشعبية نفسها أمامه وهى قد روجت له دون قصد منها يتجاوز حدود الابتزاز الذى يوفر لبض قادتها النافذين قليل من الدراهم ، وهو أن جملة من المواجهات المسلحة التى طقت على ظهر أرض الجنوب ، فالقبائل هناك أصبحت تحمل السلاح لضرب القبيلة الاخرى .. والقصص تلك لاتريد تأكيدا ، ولأن المشهد الجنوبى كله أصبح حربا ، ولأن جميع قادة الحركة الشعبية دخلوا فى اتفاقية السلام كل بأجندتة لم يعكف منهم أحد للحديث أو العمل من أجل بناء وتنمية الجنوب ، مليارات من الدولارات فاق اجماليها السبعة لم يجد منها مواطن الجنوب دولارا واحدا ، تقسم كل ذلك المال بين أمرين اثنين .. أما الانفاق العسكرى على القبيلة أو على على حسابات قادة الحركة فى أمريكا وبريطانيا وكندا واستراليا وكينيا ..!! ، والقليل المنفق بالجنوب كان على السلاح الذى كشفته عصابات الصومال البحرية .. والقصة تقول أن تلك الباخرة التى تم توقيفها بواسطة القراصنة الصوماليين كانت تمثل الشحنة الثالثة من الأسلحة المشتراه من (أوكرانيا) وشحنتين سبقن الشحنة المنهوبة من قراصنة الصومال رست بها الباخرة فى الميناء الكيني ، والحركة الشعبية فى تنفيذ خطتها الرامية الى تقوية جيشها بتدعيمة بالآليات الثقيلة بالرغم من الشكوك الكبيرة التى يثيرها بعض قادة الاحزاب الجنوبية الاخرى بقولهم بأن تلك الاسلحة لم تذهب الى يد جيش الحركة الشعبية وانما لبعض قادة الجيش ، فى اشارة واضحة الى ان ذلك السلاح الثقيل ربما وصل الى يد بعض القبائل الممثلة بأعداد كبيرة بجيش الحركة الشعبية ..!! ، وقادة جيش الحركة يواصلون حملتهم الرامية لتطوير قدرات الجيش غير عابئين بتلك الأحاديث التى تقال حول ماهيه ذلك السلاح ، فتعمد قيادة الجيش الى تجنيد عناصر جديدة وتدريب ضباط صغار تحسبا لأحتمالات استفتاء الانفصال واستباقا لقرار محكمة العدل الدولية التى تنظر فى قضية منطقة أبيي وترسيم الحدود بين الشمال والجنوب ، ولأن قادة الحركة الممسكين بزمام التفكير بها ليست لهم مصلحة فى أن يلتئم الشمال بالجنوب فان فيه تحقيق لدولة الاسلام الذى لم ينجحوا فى محاربتة وهم فى احزاب الكرتون التى يعتنقون فكرها البائس ..!! ، فمفكرى الحركة اليوم هم أؤلئك الذين نهلوا من مدارسة كتب لينين وماركس وهم اليوم يباعدون الشقة بين الجنوب والشمال برؤآهم التى يضعونها بين يدى قائد الحركة فى صورة معلومات ضعيفة المتن والسند ليحضوه نحو التسليح ولو كان على أشلاء وأجساد أهل الجنوب ، ليس ضروريا أن يأكل أحد .. ليس ضروريا أن يصح بدن أحد .. ليس ضروريا أن يتعلم أحد فأبناء القادة جميعهم فى كينيا ويوغندة ودول الغرب يدرسون فى أكبر مدارسها وجامعاتها .. اذن لا ضرورة للبناء والتنتمية الآن ، فالجهد يجب أن يوجه نحو الجيش .. وجيش الحركة ينظر لكل ذلك العبث ببله .. فهو لم يتقاضى راتبا منذ شهر يناير الماضى ، فكل حالات قطع الطرق التى تأذى بها المواطن الجنوبى كانت تأتى من منسوبى الجيش الشعبى الذى لم يجد ما يسد به رمقة .. وقيادتهم تشحن لهم من موانى أوكرانيا مأئة دبابة أستقبلتها هيئة عمليات الجيش بمنطقة  (نيو سايت) ، وعدد من الضباط يتم استقبالهم بعد أن تلقوا دورة تدريبية متقدمة بجنوب افريقيا لمدة عام كامل فى المدفعية والمدرعات والعمل الادارى العسكرى ، وتعمل قيادة الحركة الشعبية ورئاسة أركان جيشها لايفاد ضباط آخرين للتدريب بالولايات المتحدة الأمريكية ، والوكالة الدولية التى يطلق عليها اسم (جينز الدفاعية) المتخصصة فى الشئون العسكرية أوردت تقريرا قالت فيه ان حكومة الجنوب اشترت من أوكرانيا مأئة دبابة ، والدبابات جميعها وصلت جميعها لجنوب السودان عن طريق ميناء (ممبسا الكينى)  ..!! ، وأن السفينة التى احتجزها القراصنة الصوماليون كانت آخر شحنة من الدبابات الأوكرانية التى وصلت لجنوب السودان فى ثلاثة شحنات ، وشعب جنوب السودان يجلس جميعة تحت أشجار المانجو الناضب يحمل فى يديه (كوارى) بغية أن يجد قليل من (البفره) التى أضعفت بناء جسده المطلوب رسميا فى جيش الحركة ليقود بما تبقى من قوه فيه الدبابات الأوكرانية المستوردة حديثا ..!!    نصرالدين غطاس