على الرغم من الترتيبات التى تجريها الاحزاب هذه الايام مع الحركة الشعبية بشأن قيام مؤتمر جوبا ، الا أن هناك مسافة كبيرة بين تلك الاحزاب والحركة الشعبية مملوءه بعدم الثقة ، والحركة عازمة على قيام ذلك المؤتمر لتقوية نفسها أمام المؤتمر الوطنى شريكها فى الحكم بهؤلاء .. وهؤلاء بمشاركتهم يرغبون بالضغط على المؤتمر الوطنى الممسك بكل اوراق اللبه السياسة بالسودان الآن ، والاحزاب المعارضة تدرك جيدا ان الحركة تستخدمها (كومبارس) لتحسين مشاهد الفلم الذى تود لعبه خلال جملة من الاحداث القادمة عليها منها .. الانتخابات .. الفصل فى قضية أبيي .. ترسيم الحدود وقضايا اخرى ربما تهم الحركة داخل دولابها التنظيمى ولكنها مؤثرة فى قوة الحركة وضعفها امام غريمها وشريكها المؤتمر الوطنى ، وذلك عندما يتم الحديث عن استشراء الفساد وسط قادة الحركة ، وعندما يتم تناول مسألة التنمية بالجنوب ، وعندما يتم استعراض قضايا الحريات السياسية والاعلامية بالجنوب الذى قفلت علية الحركة بالضبة والمفتاح ومنعت كل الاحزاب من الظهور الجماهيرى بمدن الجنوب ، ولئن كان ذلك المنع خلال الفترة السابقة حصريا على الاحزاب الجنوبية فقط مثل ذلك التضييق الذى حدث (للسيد / جورج كنقور أروب) من أن يلتقى بعضوية حزبه ، فهو بصورة اكبر يتم للأحزاب الشمالية التى تستنصر بها الحركة الشعبية هذه الايام بمؤتمر جوبا المزمع قيامة خلال أيام قادمة ..!! ، فأحزاب الشمال هى لم تفكر فى تأسيس منابر لها بالجنوب باعتبار ان الجنوب كله يشكل مساحة للتنافس السياسى مثله مثل الشمال .. وعدم تفكير الاحزاب الشمالية بقيام عمل سياسى وجماهيرى لها بالجنوب غير أنه بسبب عدم قدرة تلك الاحزاب بالاطلاع بمثل ذلك العمل فان الأحوال غير مواتية لأن تقبل الحركة الشعبية بعمل سياسى لأحزاب غيرها بالجنوب وفى ظل هذه الظروف السياسية والامنية المتهتكة ، أضف الى ذلك حالة عدم الترحيب بقبول عمل سياسى على خلفية عدم الثقة المتوفره بكثافة كبيرة للغاية بين الحركة الشعبية وتلك الاحزاب ، فمن خلال الاجتماعات التى توالى انعقادها خلال الشهر الماضى والجارى من قبل كل من (جيمس وانى ايقا) والامين العام للحركة (باقان أموم) بهياكل الحركة .. تحدثا خلالها بصورة قاطعة وحاسمة بأن لا تحالف سينشأ مع الأحزاب الشمالية خاصة أحزاب .. الأمة .. الشعبى والشيوعى ..!! ، والقياديان بالحركة الشعبية عللا ذلك الاتجاه القائل بعد التحالف على الرغم من التعويل الكبير من قبل المعارضة على مسألة (التحالف) تلك من أجل اسقاط نظام الانقاذ ، بأن تلك الاحزاب مخترقة من قبل الأجهزة الامنية للمؤتمر الوطنى ، وباتت تدار من على البعد بأصابع المؤتمر الوطنى ..!! ، اذن فالمؤتمر المزمع قيامة يتأكد هدفة الأساسى بأنه لتقوية موقف الحركة الشعبية امام حليفها المؤتمر الوطنى فقط لاغير ، فالمطلوب هو حضور كل قادة الاحزاب المخترقة تلك على حد قول قادة الحركة الشعبية (ايقا وباقان) بعماماتهم البيضاء .. الصادق المهدى والترابى ونقد يتوكأون على عصيهم ..!! ، وبعد المؤتمر يتم تحفيز القائمين بدور (الكومبارس) مثل مايفعل صناع الدراما المصرية فى مدينة الانتاج الاعلامى بالقاهرة ..!! ، وهو اصطفاف هؤلاء جميعا لتسليمهم (الظروف) والتى هى فى الغالب عبارة عن تذاكر السفر (الخرطوم جوبا الخرطوم) واقامة لعدد من الايام بأحد فنادق جوبا الجديدة و .. قاعة بدرجة تبريد دون المتوسط تمنع (كحة المعارضة العجوز) وبيان يوقعون عليه جميعا من خلف نظاراتهم السميكة ..!! ، وبعض الاحزاب ستذهب الى جوبا وقد زاد عليها سخط الحركة الشعبية زيادة على ما صرح به قادة الحركة (وانى ايقا وباقان)  ، فحزب الامه مثلا وبتوقيعة على ذلك الاتفاق الذى وقعه مع حركة العدل والمساواة المتمردة عزز لدى الحركة الشعبية أحاديث قادتها بأن تلك الاحزاب مخترقة ، كما كسبت عد رضا المؤتمر الوطنى الذى وقعت معه (اتفاق التراضى الوطنى) والذى يعتبر من أقوى المواثيق السياسية التى وقعها المؤتمر الوطنى مع حزب داخلى بعد اتفاقية السلام مع الحركة الشعبية ، الا ان (الصادق المهدى) أصبح السياسي الأكثر شهرة فى سعيه المحموم نحو السلطة والتتويج السياسى ، فكلما يتراءى له طريق يخيل له أن به يمكن أن يعود حاكما سيسلكه لا محاله ..!! ،  والاحزبين الآخرين كل له شكواه تجاه الحركة .. فالحزب الشيوعى لم يترك طريقا يقربه من الحركة (التى يفكر لها عضويته الاكثر ديناميكية وحركة) الا سلكة ليتقرب منها زلفى .. والحركة لا تثق به ، وبعض قادة الحركة يعتقدون ان كثير من تعقيدات الشراكة بينهم وشريكهم فى الحكم بسبب اليساريين المخترقين لجسم الحركة وأى قرب جديد للحركة مع الشيوعى مرفوضة منهم .. فظل الشيوعى منتظرا منذ توقيع اتفاق السلام عطف الحركة ، أما (الشعبى) فهو جزء من أزمة الجنوب .. فضلا عن درجة الاختراق الكبيرة له من المؤتمر الوطنى بحكم التاريخ السابق ..!!     نصرالدين غطاس