آثرت المعارضة لحكومة الأنقاذ أن تسلك طريق التصعيد الذى لم تعرف غيرة فى ممارستها لعملها السياسى ، وهذا نفسة لا تتقنه المعارضة بصورة محترفة ، على الرغم من أن الصورة التى عرضتها الفضائيات لاجتماع المعارضة كانت معبره أكثر للسنين العمرية التى يتمتع بها قادة المعارضة وهم أقرب لنهاية الفترة الافتراضية لعمر الانسان فى الحياة الدنيا وفق منطوق الحديث الشريف (أعمار امتى بين الخمسين والستين) ..!! ، ذلك ما قدمته الصورة التى نشرتها الفضائيات للعالم بأن المعارضة السودانية شاخت وهرمت وبدات فى حديث الخطرفه والخرف ، أكثر من كونها قدمت خبرا حول اجتماع المعارضة السودانية المطالبه بتشكيل حكومة قومية ، وموقف الشريك فى الحكومة الذى تمثلة الحركة الشعبية يبدى سعادتها مما يبدو فى أفق السياسة بأن (زنقه) ما حاصلة للحكومة ، فطريقة مشاركتها فى تداولها مع شريكها الاكبر بالحكومة تبدو مثل الشخص المدعو (لدفرة سيارة معطلة بالشارع العام وهو غير مقتنع بذلك) ، فيد الحركة موضوعة بضعف بائن للمراقب فقلبها معلق بالمعارضة ، فالحركة ومع غالب زمنها الذى قضته فى الغابة كانت تعبأ بأنها خليفة الحكومة الحالية ، فهى لا تجد مؤشرا يضيق على حكومة الانقاذ الا وفرحت به وهتفت له ، فموقفها الحالى ازاء الموقف الأخير للمعارضة (المخرفة) برموزها فى صورة فريقها (المهداء للعالم) المكون من .. فاروق أبوعيسى .. الصادق المهدى .. الترابى ..!! ، وعواجيز المعارضة المجتمعين من اجل تنحية الحكومة لأنها استنفدت وقتها المنصوص قانونا ودستورا لايهمهم أبدا البلد بقدر اهتمامهم بان يكونوا هم على سدة الحكم ، غير ان الجدير بالتحقيق هنا هو ضرورة أن تلتزم الحركة ولو ليوم واحد بموقف رسمى حكومى ، فمنذ ان تكونت الحكومة والحركة الشعبية (ناشزة) عن الدور الطبيعى الذى يجب أن يتمثلة حزب مكون ومشارك فى حكم بلد ، أى الدور المسئول بموجبات الحكم والادارة لا دور المعارض والذى ينخر فى جسدك من الداخل كما يفعل السرطان ..!! ، فصورة التباعد التى أصبحت تشاهد من قبل الحركة ازاء موقفها من طلب المعارضة (تشكيل حكومة انتقالية لتسيير أمور البلاد بعد انتهاء عمر الحكومة الحالية في التاسع من الشهر الجاري) صورة خائره وضعيفة للغاية وغير مرحب بها ، فالمعارضة السودانية (العجوز) والتى أقعدها العمر المتقدم تنطلق من أجندة خاصة أكثر من كونها أجندة وطنية ، فكل الجالسين بالصورة المنقولة على الهواء له دوافعة الخاصة لمعارضتة للحكومة القائمة الآن أو بمعنى آخر للحكومة التى يرأسها المشير عمر البشير .. فالمؤتمر الشعبى لا أحد لا يدرك دوافعة المستعرة لاسقاط الحكومة ، والصادق المهدى هو الآخر يسعى بكل ما لديه لوضع تاريخ عاجل لتوقف عجلة الحكومة عن الدوران فهى التى انقلبت عليه عشية الثلاثين من يونيو من العام 1989 ، والشيوعيين لهم دوافعهم العقدية والفكرية التى يدركها الجميع ، فمقاصد أهل المعارضة التى تجتمع وتنفض جلساتها تاتى منطلقاتها من زوايا مختلفة ، والأكثر لفتا للنظر يكمن فى أن المعارضة للحكومة تتكون من أشتات متفرقة لا يجمع بينها رابط وليس بينها قاسما مشتركا ، فالكل ينظر للكل بعين الريبة والتشكك ، ولن ينسى انصار حزب الامه تاريخ الشوعيين فى أحداث الجزيرة أبا ، ولن تمسح اجتماعات المعارضة المتلاحقة من ذاكرة الأسلاميين أو الشوعيين تاريخ الصراع الممهور بالدم بينهما ، بل لن يخرج من ذهنية الاسلاميين فكرا جديدا او فقها جديدا يبرئ الشوعيين من افتئآتهم للدين وخروجهم عليه ، كما أن حزب الامه لن ينسى أن الرجل الذى يجلس بجوارهم اليوم على الطاولة التى يدير النقاش حولها (فاروق أبوعيسى) هو من شارك بفعالية لازاحة الصادق المهدى من رئاسة الحكومة التى جاءها بالانتخاب ..!! ، هذه هى الصورة الواقعية والواضحة دون مراء لواقع المعارضة التى تتوعد بالويل والثبور وعظائم الامور لحكومة الأنقاذ أو حكومة الوحدة الوطنية ، غير اننا ذهبنا بالقول أن الشريك الآخر يسره جدا أن تنهار الحكومة اليوم قبل غد ويسوءهع تماسكها ، ولعل عدم موافقه الحركة الشعبية على دعوة المعارضة بمشاركتها بالانسحاب من البرلمان هو لقناعتها بأن هذه الحكومة لن يهزها ذلك الاجراء ، فغياب عدد من النواب عن قبة البرلمان لن يهز فيها شعره .. للحركة تجربة حيه وفعلها الاكثر تأثيرا عندما انسحبت من الحكومة من لدن نائب الرئيس وحتى آخر موظف تم تعيينة بأمر اتفاقية السلام فلم يؤثر ذلك على تماسك الحكومة ، فكيف اذا انسحب عدد من نواب المعارضة التى لا أثر لها ..؟!     نصرالدين غطاس