عقدان جادت بما ضنَّ الزمان به :

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 رغم حديث مثقفاتية اليسار والمفتتنين بشعارات الليبرالية الغربية التى وضعت الغرب وكل العالم فى أزمة لم يتوفر بعد تصور مخرج منها فان القاطع من القول أن الانقاذ جاءت وفق موضوعيات يتواضع عليها الجميع ويرددون : الانقاذ جاءت فى وقتها ولا خلاف على ذلك ..!! ،  فيما مضى كان الحديث يلقى على عواهنه بشأن الانقاذ التى جاءت على ظهر دبابة (وهذا مرفوض قانونا أو شكليا ولا يتوافق مع الأطر الحاكمة لتداول السلطة) ، لم ينفذ أحد من هؤلاء لأصل القضية فى ذلك الوقت الذى تدخلت فيه حركة الانقاذ للملمة ماتبقى من السودان ، آثر أؤلئك (المثقفاتية .. مثقفاتية اليسار) توقيف كل الشعب فى محطة الانقلاب والعسكر بالقول .. قول لايصدقه الفعل ولا يراجعه مراجع ، ويبقى القول قولاً لا علاقة له بأي مسلك جاد ، جاءت الانقاذ على واقع سياسى تعيشة البلاد وفق وعود يقطعها ساسة ذلك الزمان .. وعود أرخص من المنابر التي تقطع خلالها ، كان ايقاع الحياة يجري مجراه (وقتها) بأسلوب رزق اليوم باليوم دون وجود مجرد فكرة أو اطار لتحديد استحقاقات سياسية أو فكرية أو اجتماعية أو اقتصادية ، وباختصار كان الحكم يغرق في مركزية العاصمة .. بل في مركزية الحي .. بل في مركزية البيت ..!! ، الشغل الشاغل هو انتخاب أسوأ صور الكيد لهزيمة الخصوم والبقاء في الكرسي كيفما اتفق ..!! ، تقاصرت خارطة (الهم العام) للحكومة بالخرطوم ازاء تنمية البلاد حتى لم يعد همها يتعدى الحلفايا شمالاً أو الصحافة جنوباً في أفضل الأحوال ..!! ، جاءت الانقاذ تطأ بأقدامها ذلك الواقع المر ، فبدأت نقلاتها الكبيرة .. النفسية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، فأكبر نقلة حدثت هي أن ثمة فلسفة فكرية تنزلت لاطار موضوعي يحكم كل شئ ويضع لكل أمر حساب ، الخارطة الفلسفية استصحبت موروث الناس ولم تستورد عشبة مستوردة منبتة عن جذورهم ..!! ، الخارطة اعتمدت رأسياً القيم الفاضلة وأفقياً مساحة البلاد من أقصاها الى أقصاها ولم تقف عند حدود العاصمة الجنوبية أو الشمالية ، استقلال الفلسفة الفكرية الذى عنته الانقاذ شكل فكرة هي صناعة سودانية في كل شيئ ، أن تقود الناس فى بلادنا نحو العمل الجاد من غير تلكؤ ، ولأنها ثورة سودانية فقد اتجهت لانضاج دولة الوطن بعقود تراضٍ نثرتها حوارات ومؤتمرات فى قضايا الوطن جميعا ولم تعزل احدا فى الصدح برأيه ، كان جوهر الفكرة هو اخلاص النية والتوكل المطلق ووضع كل البيض في سلال الداخل الوطنى دون غيره ..!! ، وتجذرت الفكرة (فكرة الثورة فى العمل والتشريع والعقيدة وتعلية قيمة الوطن) شجرة استوت واستغلظ عودها وتمددت أغصانها ..!! ، جاء وقت الحصاد حثيثاً (فالنفط) تدفق و (التعليم العام والعالى) تمدد فى ربوع الوطن كله و (الاتصالات) قربت المسافات بين أهل البلد و (البنية التحتية) سمحت لنا بمقارنة مدننا بمدن الخليج ومحيطنا الاقليمى و (سدود) و (كهرباء) ووفره فى الخدمات والسلع وقفت صفوفا للمواطنين تنتظر طلبهم بعد أن كان المواطنين يقفون صفوفا للخدمات والسلع ، الحصاد كان أكبر من أن تصدقه القطاعات العالمية وحتى المحلية المغرقة في ضلالها وايمانها بنظريات البشر، نظريات تعالج القضايا على طريقة (الحساب) واحد زايد واحد يساوي اثنين ..!! لكنهم أسقطوا مثلث الاخلاص والتوكل وابداع الفعل التي تكفر (بالحساب) كعامل حاسم منبت عن قيم الايمان والتوكل والتوحيد ..!! ، كيف حدث ما حدث ؟!! .. هي قصة لا تملك ازائها غير التسبيح بحمد الخالق والسجود شكرا له ..!!