عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

ابتدرتها مدينة بربر وفق ما يروي التاريخ :

   

        كثيرة من القضايا السياسية والأمنية ظلت تضع على السودان ران أو قل صدى يحجب الأبصار عن مشاهدة وجوه الجمال التي من شأنها أن تسوقه عالمياً كساحة فيها من الطبيعة ما يغري سياح آسيا وأوروبا وكل العوالم الأخرى لزيارته، والترويج عادة ما تقوم به مؤسسات متخصصة مثل وكالات سفر والسياحة التى تعمل على ترويج خدماتها التى تقدمها ، والوكالات تلك ليست هى بطبيعة الحال وكالات السفر بلادنا ..!! ومن ثم تتكون عن السودان فكرة مغايرة عن تلك التى ظلت مرسومة فى العقل الغربي أو في عقل بعض العرب .. سواء كانوا ساسة أو مفكرين أو باحثين أو طلاب علم ..!! وعند كل هؤلاء أضحى السودان "رجل أفريقيا المريض" ليس أكثر.. ، فهو صاحب الحرب التي توصف بأنها الأطول فى القارة السمراء ، ثم هو من أكثر البلدان الأفريقية التى ضربتها حالة جفاف وتصحر التي جعلت دول العالم تتسابق  لإغاثته .. وأخيراً .. هو صاحب أكبر الكوارث الإنسانية حسب ما تردد بعض الدوائر الغربية التى في قلبها وعقلها أجنده وحسابات .. كل تلك الأحداث مجتمعة وغيرها من أجندة أجهزة مخابرات بعض البلدان فى المحيط المجاور والغربى التي ظلت عاكفة على أن يظل هذا البلد فى ذهن كل من يسمع به أنه موبوء ومنفرط الأمن ..!! ، حتى يعزف عنه الزائرون والمستثمرون وبيوتات العمل العالمية . لكن الواقع يؤكد أن هذا بلد يحمل في مكوناته كل مقومات الأمة الكبيرة .. فى موارده وإنسانه ومكنونات أرضة ما هو ظاهر وما هو باطن لكنني بصدد الحديث  عن جمال ربما لم يحفل أحد بتقديمه للعالم كما لم يتم تسويقه حتى محلياً وهو انفراده دون كل البلدان المشتهرة بصناعة العطور باريس .. لندن ونيويورك.. الموصوفة بأنها عواصما للجمال ..!! هذا البلد يصنع عطراً أخاذاً وغير مكرر ولن تستطيع مصانع العطور الباريسية فك شفرته لتصنيع بديل له ، والعطور المصنعة سودانيا متعددة .. منها الذي يتم دلكه على الجسم وأخرى يتم نثرها مثلها  كبقية العطور وثالثة يتم إشعال النار فيها كي تعطر الجو بصورة تفوق المصنعة التى لا تلبث فى الفراغ سوى ثواني محدودة لتتبدد فى الهواء ..!! وتلك العطور السودانية الثلاث التى ذكرناها تظل باقية تتحدى جودة العطور لعواصم الجمال "باريس .. لندن و نيويورك" ..!!

 والعطور تلك جميعها مستخلصة من الأخشاب المقطوعة من بعض الأشجار والتى يتم تبخير ما تحتويه من مياه داخلها كصورة أخرى تتحدى صناعة العطور التى تؤخذ عادة من الزهور الطبيعية الرطبة لا الجافة ، وتلك الأخشاب منها السودانى ومنها المستورد

، غير أن الشاهد  فى حذاقة الصانع السودانى تكمن فى  التوليفة التى يقوم بها بين كل تلك الأخشاب والعجين المر السودانى ليخرج بما تم الاصطلاح علية بـ "الكبريت السوداني" أو "العطور السودانية" وهى عطور سودانية خالصة أو قل هى حصرياً تصنع وتنتج بأيدي سودانية ، وقد ورد فى كتاب "طبقات ود ضيف الله" وهو مؤرخ سوداني قديم أن أهل مدينة "بربر" شمالى السودان هم من قاموا بتصنيع العطور السودانية الخاصة تلك والمرتبطة دائماً بمناسبات الزواج والختان وعند وضع النساء لمولود جديد ، وهم كذلك الذين قاموا بتصنيع الحلو مر والآبرى الأبيض المشروبات السودانية المرتبطة بشهر رمضان المعظم الذى نحن بين يديه الآن ..!!

 وقد لاحظت أن أول ما يسأل عنه أخوتنا العرب خاصة من الخليج هو تلك العطور..!! السودانية الفكرة والمنشأ والصناعة ، يعرفونها جيداً وهي تفوح من الطائرات القادمة لتلك العواصم تحمل السودانيين بعد قضاء عطلاتهم بالبلاد أو الذين عادوا لمكان عملهم بعد اتمام مراسم زواجهم .. أيضا الأجانب يتقبلونها بدهشة كبيرة وقد يتساءلون عن مكوناتها ، وفي غضون ذلك تجد بعض الغربيات أبعد اهتمامهن بطقوس الجمال السودانية هذه حين يضعن نقش الحناء على اياديهن وأرجلهن وللتدليل فقد اتاحت لنا الاستاذة (نايله أحمد على) رئيسة مضيفات الخطوط الالمانية حوارا مع زميلتها الالمانية (مادلين) المهتمة بالطقوس السودانية الخاصة بالتجميل والحناء والروائح ، ومادلين كانت تزيين يديها بحنة الدامر الشهيرة .. ومثل ذلك فعل الزوجين الايطاليين اللذان احتفت بهما الصحافة السودانية وابرزت صورتيهما خلال احتفالات زواجها بالسودان والذي استصحب كل طقوس الزواج السوداني .. السودان كتاب صفحاته مرصعة بكل ما هو متفرد ..!!