هذا الخنجر المسموم في الخاصرة:

 

لم يتأذى مجتمع من الاختراق مثل ما تأذى مجتمعنا العربى هذا ، وأبلغ دليل على ذلك يتمثل في عدد المجندين بواسطة أجهزة مخابرات الاعداء مثل (السى آى أيه والموساد والكى جى بى) ، وهذه الاجهزة تعتبر الأكثر حظوظا بتتجنيدها لمخبرين لها فى وسطنا هنا .. أى بالمنطقة التى يطلقون عليها الدول العربية والاسلامية ..!! ، والمفارقة هنا تكمن فى أن هؤلاء المجندين لصالح الاعداء يقفون على رصيد عقدى وروحى أكبر من تلك التى المتوفره  للأجهزة التى قامت بتجنيدهم ، فهم اذن لهم قضية يؤمنون بها هى الاكثر صدقا وذات بعد روحى عميق وايمان وثيق .. فبحكم طبيعته ذلك الايمان وعقيدة التوحيد المجبولين عليه نحن وفق تربية ديننا ، فعقيدتنا هى الاكثر رسوخا فى نفس الانسان الذى آمن بها دون غيرها من العقائد ، والغرب كله الذى تمثلة اجهزة المخابرات تلك التى تفعل بنا كل ذلك تجد أن ارتباطهم بعقائدهم صفرا كبيرا جدا ..!! ، ولكن على الرغم من كل ذلك الضعف والخواء الروحى الذى يعيشونه تجدهم يجندون عملاء فى مواقع مرموقة للغاية فى وسطنا هنا ، وهؤلاء (المجندون لصالح الغرب) يقومون بدور المدافع عن تعديات الغرب علينا بأكثر مما يدافعون عن أنفسهم ، فرجل مثل (عبد الرحمن الراشد) تجده يقوم  بتبرير تخندقه في الصف الأميركي والإسرائيلي بحجج هايفة ، فالرجل لا يجد حرجا فى اعلان  تواطئه مع الأجندة الأميركية والغربية ، والرجل على الرغم من حالة الاستلاب التى هو عليها الا أنه يتميز بقوة عين غريبه للغاية بحيث لا يستحى أن يدافع عن تسويق السياسة الأميركية والإسرائيلية المتجاوزة على حقوقنا العربية والاسلامية والبحث عن مبررات لها ، فاذا أخذنا مثالا لأعمدته التى كثيرا ما يؤذى بها العرب والمسلمين .. كتب يوما تحت عنوان (ليس جدارا عنصريا) انتقد فيه من يقولون إن هدف الجدار الذي تبنيه إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة هو التمييز العنصري ضد الفلسطينيين ، وزعم الراشد أن معظم عمليات القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة كانت للانتقام لا للقضاء على خصومها ، وهي الذريعة التي طالما استخدمتها إسرائيل ووسائل الإعلام الغربية المتعاطفة معها لتبرير ممارسات الاحتلال الإسرائيلي العدوانية في الأرض المحتلة ، والرجل  سعى لتصوير الشعب الفلسطيني بوصفه شعبا كارها للحياة ، عاشقا للعدمية والموت ، وانتقد الانتفاضة الفلسطينية التي كانت حجارة ومقالع من صبية الشوارع ، ثم أصبحت صواريخ وسيارات مفخخة يقودها بالغون ..!! ، ووصف المقاومين الفلسطينيين بالمسلحين ، بينما وصف الإسرائيليين الذين يقتلون أطفال فلسطين بالجنود ..!! ، هاجم (عبدالرحمن الراشد) الحكومة الفلسطينية التي تقودها حماس ، واصفا إياها بالنفاق السياسي ، زاعما أنها وليس إسرائيل من يتحمل المسؤولية عن القتل والدمار الذي يحدث للفلسطينيين ودافع عن السياسة الإسرائيلية باستماته و(على عينك ياتاجر) ..!! ، لم يعلق على جريمة قتل الشيخ   (المجاهد أحمد ياسين) إلا بقوله (دعوا الانتقام لأنه عمل أعمى  والحرب لا يكسبها العميان) كما لم يعلق على استشهاد (الدكتور عبد العزيز الرنتيسي) .. لم يتذكر (مدير قناة العربية) أن للشهداء الفلسطينيين أيضا أسماء تسجل وتعلن ، واكتفى فقط بذكر اسم الأميركي (بيرغ) الذي جاء في ركاب دولة محتلة لغزو بلد عربي وتدميره ، برز (عبدالرحمن الراشد) كأوائل كاتب (بين العرب والعجم) برر للاجتياح الأميركي للعراق قبل حدوثه ، ومن الذين دافعوا عنه بعد حدوثه ، ووقف مع المشروع الأميركي في ذلك البلد ، واصفا احتلال الأميركيين له بالتحرير ، ودافع عن العدوان الإسرائيلي على لبنان (بالهجوم لا بالعدوان) وهي نقطة سوداء في بحر انحياز الراشد وقناته (العربية) للأجندة الصهيونية والأميركية ، لا يمثل عبد الرحمن الراشد وعدد من زملائه سوى بنادق مستأجرة مشهره فى ظهر العرب والمسلمين ، فهو مثل ما كان متعسفا على كل ماهو عربى ومسلم فقد رمى السودان بذات تعسفة ، لأنه (والحمد لله) لمس فينا توجها اسلاميا ورفضا لكل صور الخنوع والمسايرة للغرب ، غير أن التاريخ سيسجل تلك المواقف عليه بكل تأكيد ولكن في صفحات سوداء ، لأنها ببساطة غير وطنية وغير إسلامية ومنبتة الصلة بالواقع .. لأن الزبد يذهب جفاء ، وما ينفع الناس يمكث في الأرض .. فهو وغيره من عملاء أجهزة المخابرات تلك .. لن يضرونا إلا أذى ..!!

  نصرالدين غطاس