على صهوة المسئولية وبسلاح الهمة

شيئ واحد فقط يجعل من النجاح شاهدا لا تخطئة العين وهو ذاته يحقق التفوق على الخبرة والتجربة الطويلة المتراكمة وذاك هو مايسمى (بالهمة والمسئولية) ، والحالة تلك هى التى تبدت لكل العالم فى مباراة البرازيل والمنتخب القومى المصرى فى الاسبوع الماضى بجنوب افريقيا بدورة أبطال القارات ، يومها تحدث أهل شمال الوادى بلغة الهمة والمسئولية هذه التى ذهبنا بالقول الى قدرتها على تحقيق النصر الكبير وعلى قدرتها على تحقيق التفوق الأكاديمى على خلفية نتائج الشهادة السودانية الأخيرة ، فيمكن لأحد الطلاب التفوق رغم الظروف الغير مواتية التى تحيط به بالمقارنة بآخر تتوفر له كل أسباب النجاح ولكن لا يتم .. فيبدى ذاك صاحب الظروف المتعثرة نجاحا ونبوغا مدهشا ، وبالعودة الى ما ذهبنا للتدليل عليه بأنه محققا لذاك النصر (مباراة البرازل ومصر)  وهو أن أفراد الفريق تقمصوا الاحساس بالمسئولية وارتدوا لباس الهمة وهم يرتدون شعار بلدهم ، ففى تلك المباراة التى ظن البعض أن أهل مصر سيخرجون مثقلين بالاهداف التى ستلج شباكهم وهم (مبسوطين جدا) لأنهم لاعبوا أفضل نجوم العالم .. وأحسن فريق فيه .. البرازيل ..!! ، وعندما اعلن حكم المباراة عن نهايتها وهو بين مصدق ومكذب ما شاهده  ومندهشا غاية الادهاش مثله مثل لاعبى (السامبا) و الجمهور الذى شهدها وبقية العالم الذى وقف يشاهد فى الشاشات الكبيرة الاداء المسئول للفراعنة .. وهؤلاء جميعا كانوا فاغرين أفواههم ومحدقين لأعينهم للذى فعله أهل مصر بأصحاب الألقاب والتتويج خلال التسعين دقيقة التى تقابلوا فيها ، فقد أحالتهم لحالة أشبه (بالبله) وهم (فاغرين أفواههم وعيونهم محدقة) ، فوقتها لم يكن أكثر المتفائلين  من المصريين أو بالعالم العربى يتوقع أن يؤدي منتخب مصر بهذه الندية أمام البرازيل سحرة كرة القدم في العالم ، كما لم يكن أحد يتوقع على الإطلاق سواء في مصر أو البرازيل أن تهتز شباك نجوم السامبا ثلاث مرات من بطل أفريقيا ، والمباراة كشفت عن جوانب ايجابية يمكن للمنتخب المصري والمنتخبات الأفريقية والعربية الاستفادة منها في البطولات والمواجهات مع منتخبات كبيرة بحجم المنتخب البرازيلى ، ذلك أن كرة القدم لا تعترف بالفوارق إذا ما اقتنع اللاعبين أنفسهم بقدرتهم على مواجهة الفريق الآخر ، ولو كانت المواجهة بين مصر التي تأهلت مرتين فقط لكأس العالم وبين البرازيل صاحبة الألقاب الخمسة في كأس العالم هكذا بحساب الانجاز السابق فقط لجاءت النتيجة كما تم التوقع لها قبل بدايتها ، كما ان كرة القدم لعبة لا تعتمد على النظريات ولا على التاريخ ولكن على حجم تركيز اللاعب والإدارة الفنية للفريق في كيفية تنظيم أداء لاعبيها ، فقد خرجت قبل المباراة استطلاعات وتوقعات للعديد من وسائل الإعلام تؤكد أن مصر ستتلقي خسارة كبيرة من البرازيل ، حتى أن غالبية الجماهير ومنها المصرية كانت تُرجو بأن تخرج المباراة بأقل أهداف فى مرمى فريقها ، غير أن الفريق المصرى وبصفتة التى تميزه عن كثير من فرق منطقتنا العربية والأفريقية التى ذكرناها آنفا (الهمة والمسئولية) دخل لمباراتة مع ايطاليا بعزيمة أكبر من تلك التى دخل بها  مع البرازيل ، وللوهلة الاولى وأنت تجلس أمام التلفاز ربما ظننت أن الفريق الابيض هو بطل العالم المتوج فى آخر كأس للمونديال العالمية ، فقد أبقى الفراعنة الطليان دمى تائهه فى أرض الملعب ، ولا أحد يستطيع القول بأن النصر الذى حققة أهل الكنانة يوم أمس الخميس كان محض صدفة أو لنقص شاب الفريق الايطالى ، وانما كان مستحقا بالفعل لعبا وأداءا نظيفا ، لم يتخلف من ذلك الاداء لاعبا ، فالكل أدى دوره وزيادة ، فبقدر ما خطط المدرب الفذ (حسن شحاته) كان بالمقابل هناك لاعبين استوعبوا ما قاله المدرب القدير ، فهذه آفه أخرى تصيب الفرق معظمها وهى أن لا يتم فهم ما يطلبه المدرب من لاعبية بدقة ، أو هم بقدرات أقل من أن تنفذ تلك الخطة الموضوعة ، مباراة البارحة التى أداها الفريق المصرى بكفائه عالية هى وحدها التى جعلته مستحقا للنصر على فريق مصنف على قائمة الفرق العالمية ، مدرب الفريق المصر (حسن شحاتة)  استفاد فعلا من مباراتة مع الفريق البرازيلى الفائتة ، والتى أدى فيها فريقة مباراتة كبيرة رغم الخسارة وذلك بالتوظيف الجيد للاعبيه خاصة في خط الوسط والهجوم عندما دفع (بمحمد أبو تريكة) كمهاجم صريح بجانب (محمد زيدان) وهو المكان الذي لا يجيد فيه الأول بل ويحرم المهاجمين من الاستفادة من موهبته في صناعته السلسة للأهداف ..!! ، ولنعد لسلوكنا نحن وتعاطينا مع نتائج المباريات ففى حالة هزيمة الفريق بطريقة غير مبررة يمكن تناولها بصورة ايجابية (أى أن يكون النقد هادفا لا هادما) ، فذلك من شأنه أن يعزز من فرص النجاح التالية للفريق ، وهناك حالة أخرى تكون قاتلة للفريق اذا ما تلبثت لاعبى الفريق حالة تسمى (الخوف)  فالتخلي عنه يعد ضروريا اذا ما واجهوا منتخبا كبيراً ، فالخوف يُكبل أداء اللاعبين ، فمبارايتى مصر مع البرازيل وايطاليا ستكون عالقة في العقل الباطن للمصريين وللجمهور العربى والافريقى والعالمى لسنوات عديدة ، ولعل أهم درس من تلك المباراة يمكن أن نخرج به نحن سودانيا هو أن لا أحد يمكن أن يوقف تفوقك أو انتصاراتك اذا تعاملت معه بالمسئولية اللازمة ، فمباراة مصر أمام البرازيل وخصوصا المباراة الاخيرة مع بطل العالم يمكن ان تقدم دفعة معنوية كبيرة لكل لاعبى كرة القدم ، وتؤكد لهم أن كرة القدم بالفعل هى كرة دائرية الشكل ، ولعل اللاعب السودانى يؤسس من هذه المباراة (بيم متين) تبنى علية الكرة السودانية مستقبلها ، وأن يتحلى لاعبونا بمثل تلك المسئولية الكبيرة وعلو الهمه الذى هو بطبيعة الحال لا سقف له .. !!      نصرالدين غطاس