غادر الدنيا ولم يخلف سوى ايمان وتسامح :

 

نصرالدين غطاس

 لم يكن الصحافى (سايمون قايكو) مشغولا كثيرا بما كان مثارا فى الوسط السياسى عندما ترأس تحرير صحيفة سودان فيشن عند صدورها فى مطلع أغسطس من عام 2003م ، ووقتها كانت ملامح السلام لم تتبلور بعد .. بل أن جلسات الحوار نفسشها لم تكن تعقد بانتظام ، ولكن الرجل قبل رئاسة تحرير الصحيفة ايمانا منه بمقاصدها فى التحرير الذى وضعته عند اعلانها عن نفسها قبل ذلك الصدور بنصف عام تقريبا وهى ترسم ماكيتها الابتدائى وملامح ترويستها التى تود أن تخرج بها لتميزها عن بقية الصحف الانجليزية فى تلك الفترة ، والتى لم تكن بالساحة غير الزميلة الغراء (خرطوم مونيتر) ، المرحوم .. سايمون قبل رئاسة تحرير سودان فيشن لأنها ذكرت فى ديباجتها أنها تراهن على السلام والوحدة ، وأنها تؤمن بأن بالسودان تعايش دينى واثنى بين قبائلة غير متوفر على الاطلاق فى كل العالم ، وأن ليس هناك فرقا ولا تمييزا بين أهل السودان بأديانهم .. فجميعهم يلبسون الجلباب الأبيض والعمامة والسديرى والملفحة والعبائة التى يتزين بها الملوك والسلاطين والنظار والعمد .. بجميع وليات السودان ..!! ، لهذه الادبيات التى نثرتها صحيفة سودان فيشن كهدف لها تود التبشير به ، ولأن الرجل لم تحتجزه المنطقة الجغرافية ولا الدين ولا لون البشرة قبل برئاسة تحرير الصحيفة من ذلك التاريخ ، سايمون كان رجلا سمحا فى تعاطيه مع كل منسوبي الصحيفة .. كان بطبيعتة يتعامل مع محاككات العمل وضيق العاملين وتزمرهم من تكاليفه بسماحة لا تدع لهم سوى تأديتة بكامل الهمة والاتقان والقبول والرضى بالتكليف وبالصورة التى لا تدع معها موطئا لتقليل درجة الجودة ، لم يكن طبع الرجل يسمح لمنسوبى الصحيفة الا بالتواضع أمامه والقبول القاطع بتوجيهاته ، كانت أفكار الرجل فى التغطية الصحفية مدهشة لدرجة تجعل المحريرين يستلهمونها من فرط اعجابهم بها ، ولعل رزانة الرجل وتفكرة فى أى مسألة هى التى تقف خلف ذلك التفكير المتقدم الذى ظل يرفد به محرريه عند توجههم لتأدية عملهم ، ثم أن أمرا آخر كان فى غاية الأهمية وهو هدوئة الرزين .. الذى يحيل ثورتك لهدوء رغم أنفك ويجعلك تسمع بوعى بالرغم من الاهتياج لا يدع لعقل مكانا ولا للسمع أذنا صاغية ..!! ، خرج سايمون من الدنيا كما دخوله على أحدنا وقتها ونحن فى شقة صغيرة بمكاتب الصحيفة بالخرطوم (2) لا يشعر به أحد الا وهو أمامك .. بلا ضوضاء وبلا صخب ..!! ، فبقدر ايمان الرجل بوحدة بلده كان اسهامه له عبر بوابه الصحافة التى امتهنها وعمل فيها كل ذلك الوقت ، لم يكن يرجئ شيئا يمكن أن يعزز به توحد أهل السودان الا وأداه .. كان حاضرا فى كل منتديات الصحيفة التى أقامتها بمبانيها حول قضايا الوحدة والسلام .. لم يكن حضورا فى المكان فقط وانما بالمشاركة الفاعلة ، فالرجل يرى أن صلاح البلد وتماسكة واستدرار أمنه يأتى من بوابة وحدته لا من تجزئتة وانشطاره ..!! ، فعمد للتبشير عبر اصدارتة (سودان فيشن) بأهمية وحدة أهل السودان ، فكان يرى فى تنوع الثقافة شاهدا لتلك الوحدة وعنصرا مهما لها ، فتقديم ذلك التنوع بقوالب فنية يمكنها أن تستميل جميع أهل السودان للتطريب ومن ثم قبول بعضنا لبعضنا ، لم يقف السيد ..  سايمون قايكو عند ذلك الحد .. فبالرغم من مطلوبات متابعتة اليومية لملفة اليومى فى التحرير وما يجدة أى رئيس تحرير من عنت الا أنه باشر الكتابة الراتبة بنفسة تعزيزا منه بما يؤمن به لبلدة فى مسألة الوحدة تلك ، فكان للرجل ناصية يطل منها للقراء جميعا يحدث عن السودان ومستقبلة وحاضرة .. داعيا بأن ليس من وقت يسمح بأن يقف البعض فى الرصيف ينظر آخرين يعملون ، فالسودان بلد زاخر بمواردة ان هى أستغلت بأيدى أبنائه لا بأيدى الغرباء سينعم الجميع وتموت فكرة الحرب للأبد ..!! ، انتقل السيد (سايمون قايكو) للدار الآخره ولا يملك فى دنياه شيئا .. لا منزل ولا سيارة ولا هاتف نقال ..!! ، انتقل (سايمون) لربه ولم يجد سبيلا للتقديم لبيوت الصحفيين فى (أمدرمان والوادى الأخضر) ، وهو الداعى لوحدة البلد ومعايشة اهلها لبعضهم بالحسنى ..!! ، لن نطلب من اتحاد الصحفيين السودانيين أن ينعى لهل الصحافة فى بلادنا الأستاذ سايمون قايكو فقط (فذلك من واجباته تجاه اهل المهنة) ولكننا نطلب تخصيص منزلا للرجل الذى ترأس أكبر صحيفة انجليزية ببلادنا دعت للوحدة والسلام والتعايش ومبشرا بذلك كله ، كان ذلك هو (سايمون قايكو) أول رئيس تحرير لصحيفة سودان فيشن .. ذلك الاستوائى النحيل الجسم الكبير الفكرة والعميق الولاء لبلدة ووحدتة وتوحدة ..!!  

نصرالدين غطاس   

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.