لم آخذ ما أوردته صحيفة (الشرق الأوسط) مأخذ جد وقمت بتصنيفه مجرد سماعي له بأنه ليس أكثر من حديث لإثارة الغبار بين شريكي الحكم في السودان ولتعميق الشقة بينهما كما ظلت تفعل صحيفة المدعو (عبدالرحمن الراشد) دائماً في الأخبار السودانية .. فقد دأبت الصحيفة تعمد لتلوينها بصورة دائمة أو تقديمها بصورة معكوسة علي غير ما أراد صاحبها قوله ، ولعل هذا الأخير هو ما تبدي لي ، فالسيد (مصطفي عثمان إسماعيل) أعقل من أن ينفرد بمثل هذا القول .. أن يكون الوجه الثاني لإنفصال الجنوب هو قيام حرب بين شعب هو في الواقع واحد وإن إرتأي سياسيوه الأخذ بخيار الإنفصال ، هذا ليس بالقول العاقل ، فكل الطرق تقول بعدم قيام الحرب مرة أخري بين جنوب السودان وشماله وأن إتفاقية السلام أصبحت ضامن لمثل هذه الأفكار الشرانية ..!! ، لأن المنطق يقول بضرورة إتجاه كل الناس نحو تعزيز مفاهيم السلام إذ لا بديل له البته ..!! ، فالإنفصال لا يعني بالضرورة (الحرب) ولا أن الوحده هي الأخري تقود أهل السودان نحو (السلام) ، فقد كذبت الحديث المنقول عن الدكتور (مصطفي عثمان) وحملته للصحيفة التي في يقيني لا تريد للسودان خيراً منذ أن كان يترأس هيئة تحريرها المدعو (عبدالرحمن الراشد) ..!! ، فقد إتجهت كل شرائح المجتمع السوداني من لحظة التوقيع علي إتفاقية السلام بين شريكي الحكم بتعزيز هذا الهدف (السلام) وإرسائه بين أفراد المجتمع السوداني وإن تجزأ غداً ل(شمال) و(جنوب) ، فقد إجتمعت رموز من الدينين (الإسلامي) و(المسيحي) وصل عددهم إلي (20) طائفة (مسيحية) و(إسلامية) وقاموا بالتوقيع علي ميثاق شرف للعمل على وحدة السودان وإشاعة روح التعايش (السلمي)  خلال ملتقاهم الذي نظمته وزارة الإرشاد مؤخراً ..!! ، خلاله شدد المؤتمرون من الزعامات الدينية على ضرورة إصلاح الخطاب الديني بالمنابر (مساجد وكنائس) لتجنب الطائفية والعصبية والتبشير بخيار الوحدة التي هي أفيد لطرفي البلد أو توصيل أفراد المجتمع لتعايش بين دولتين محتملتين للعيش بسلام دون دخولهما في مشادات قد توصل الطرفين لتخوم الحرب التي غادر أهل السودان محطتها من غير رجعه بإذن الله تعالي منذ أن تم التوقيع علي إتفاقية السلام مؤخراً ..!! ، وفي السياق ذاته اشترطت الحكومة السودانية أمس إجراء استفتاء تقرير المصير ، المزمع إجراؤه في الجنوب مطلع العام القادم ، بعد الإنتهاء من ترسيم الحدود بشكل كامل ، حتى لا يكون مدخلاً للحرب ، وعلي ذات الفهم شدد مجلس الوزراء في إجتماعه أمس برئاسة الرئيس (البشير) على إتاحة الفرصة للمواطن الجنوبي للتعبير عن رأيه بحرية ونزاهة ..!! ، وضمان قيام الإستفتاء في موعده المقرر له هو من ضمانات إرساء سلام بين طرفي الإتفاقية (الشمال) و(الجنوب) ومن شأن ذلك تعزيز الثقة بين الطرفين لأقصي مدي .. بالضرورة لا يعني التأكيد المستمر بضرورة قيام الإستفتاء في موعده من رموز سياسية (شمالية) أو(جنوبية) هو محاولة لطي الملف الذي ظل مفتوحاً بين شمال السودان وجنوبه من قبل الإستقلال إلي غير رجعه ومحاولة لفك الإرتباط بينهما .. وإنما يعني تعجيل للسلام والإنتقال من حالة الإحتقان التي لازمت الطرفين في دسك الحكم ..!! ، ومن هذا جاء تأكيد المكتب القيادي لـ(المؤتمر الوطني) خلال إجتماعه الأخير مساء أول من أمس ، ناقش قضايا الاستفتاء وتقرير المصير ، جدد فيه إلتزامه ببرنامجه الرامي للحفاظ على (الوحدة الوطنية) لآخر رمق عبر ممارسة أهل الجنوب لحق تقرير المصير الذي الذي جاء في إتفاقية السلام ، وإعتبر المكتب القيادي (للمؤتمر الوطني) أن الحفاظ على وحدة الوطن يمثل التزاما أخلاقيا لا يقبل التراجع عنه ..!! وفي الإجتماع المذكور الذي تمدد حتي ساعات الصباح الأولي إن الحزب سيظل يعمل من أجل تحقيق هذا الهدف ودعم خيار الوحده باستقطاب الشركاء من منطلق أن الوحدة قضية وهمّ وطني ، وأن الأصوات الداعمة للإنفصال هي قليلة ومتناقصة ، وأن إرتفاع صوتها ومناداتها بالإنفصال يأتي لشعورها بالهزيمة والقلق من تزايد أعداد الداعمين للوحدة الطوعية من شعب الجنوب ..!! ، في ظني يكون لازماً لكل غيور علي بلده أن يعمل من أجل تعزيز الإستراتيجية الساعية لبقاء هذا البلد واحداً والحيلولة دون تجزئته دون إكتراث لما يبدر من أصوات شاذة تدعو للإنفصال ، وأن يعمل الجميع (شركاء الإتفاقية) وبقية (الأحزاب السياسية) لدعم خط الوحدة والعمل لها هناك .. بالجنوب ..!! ، خلاصة القول أن أي حديث يقود الناس لتخوم الحرب مرة أخري هو حديث غير مسئول ولا ينم عن عين فاحصة لمآلات إتفاقية السلام التي تنص إبتداءً علي (السلام) لا علي (الحرب) .. وكثيراً تحدث السيد الرئيس عن عدم العودة للحرب مره أخري .. لأن أسبابها إنتفت بغير رجعه فإما (وحده) هي بالضرورة عاصمة من الحرب أو (إنفصال) يدعو كل (طرف) بالإنكفاء داخل بلده لتنميتها وتطويرها والبحث في الكيفية التي تجعل أهلها يعيشون في سلام ورفاهية ..!!

نصرالدين غطاس

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]