ما أن صرح السيد وزير الإعلام السوداني بفقدان المواطنين الجنوبيين لحقهم كواطنين سودانيين في حال قرر الجنوبيين الإنفصال .. إلا وثارت ثائرة سياسيين سودانيين وصرحوا بتصريحات كان ملؤها المزايدةوعدم الموضوعية ، وقاموا بتحميل قوله ذاك بالعواقب التي قد تواجه الجنوبيين حال إختاروا الانفصال بدلا من الوحدة وذلك بعدم منحهم حق (المواطنة) أو (الوظيفة) أو (الامتيازات) أو حق (البيع) و(الشراء) في الأسواق السودانية قاطبة ، ولعل تصريح الدكتور (كمال محمد عبيد) قد حور وعدل وتم توضيعه في غير مساره الصحيح في ظني ، ذلك أن حق المواطنة والتمتع بإمتيازات أي دوله يكون رهين بتحقق عدد من الشروط والواجبات لدي مواطنها ، وهي ما لن تتأتي لمنسوب أي دولة أخري عندما يكون خارج بلده ، فمنطقياً جداً أن لا يتمتع المواطن الشمالي في (حالة إنفصال جنوب السودان) بما يكون مكفولاً للمواطن الجنوبي وهذه بديهية غير قابلة للمزايده بطبيعة الحال ، فلن يكون للمواطن من شمالي السودان مكفولاً له أن يدخل في إمتيازات تقسيم الخطط الإسكانية بالجنوب مثلاً .. وهذه بديهيات ما كان لأحد أن يدخل في نقاشها بإعتبار إنها من المسائل المحسومة بين أي بلدين تم تقسيمهما لبلدين لكل منهما (علم) و(نشيد وطني) و(جيش نظامي) و(عملة نقدية) و(جواز سفر) يحمل شعار ذلك البلد ..!! ، صحيح أن إنفصال جنوب السودان عن شمالة ستكون له إسقاطاته (الإجتماعية) بالدرجة الاولي نسبة للتدخل الإجتماعي بين قبائلة بمناطق التماس و(الثقافية) و(السياسية) و(الإقتصادية) وما من أحد (عاقل) ، (راشد) ، (مميز) سيكون لاهجاً لسانة بتقسيم السودان لشمال وجنوب ، أما وقد قررت ذلك إتفاقية السلام بضرورة إجراء إستفتاء يقرر من خلالة أهل الجنوب بشأن أنفسهم بقاءاً بالسودان القديم أو إنفراداً بدوله خاصة بهم .. وقتها لن يكون بيدنا شئ سوي الإبتهال لله تعالي بأن يوحد بلدنا في صورته التي خرج بها من الإستعمار ..!! ، أما المزايده بحديث السيد وزير الإعلام بفقدان الجنوبيين المقدر عددهم بما يربو علي الأربعة ملايين شخص لحق (التملك) أو (التجارة) أو (المزارعة) بالسودان الشمالي حال الإنفصال ليس هناك ما يعيب ذلك القول أو يقرر أحد بخطأئه ، وما خرجت من أحاديث مشنئة بحديث السيد الوزير هي ليست بعيده عن مشاحنات السياسة والكسب الرخيص ..!! ، كما أن حماية رعايا الدولتين في حالة إنفصالهما وتوفير الأمن لهم ليست محلاً للمزايدة كذلك ، فهذه تحميها أعراف ومواثيق دولية  ..!! ، فبمجرد الإنفصال بين طرفي السودان (لاقدر الله) ستعكف لجان ستكون بين الطرفين قبل الإستفتاء وبمعاونة المجتمع الدولي لتحديد تلك الفواصل بين الطرفين والعمل علي ترحيل رعايا كل دولة لموطنهم مع حفظ حقوقهم وأموالهم ، فلن يغير أحد علي منازل الجنوبيين مثلاً بالخرطوم أو بأي مدينة سودانية ، لأن ذلك المنزل سيكون ملكاً له رغم الإنفصال .. له أن يبقيه هكذا في ملكه الخاص ويقوم بإستئجاره وتحصيل ريعه ويرسل له حيث يقيم بالجنوب علي أن يلتزم هو بكل الإجراءات الإدارية تجاه ملك شخص من رعايا دوله أخري .. وهذا أمر معلوم ..!!

 

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]