لم تكن هناك من قضية سهله في فك خيوطها (نظرياً) مثل قضية دارفور ، كما لم تقم مشكلة معقده وشائكة في عالمنا المعاصر مثل قضية دارفور و .. ربما لذات السبب الاول الذي جعلها أن تكون يسيرة الحل ..!! ، ومكمن سهولة الحل وصعوبته يكمن في تريبة الحكم القائم وتركيبة أهم حركات التمرد ذات النشاط والحركة الكبيرتين فيها ، فحركة (العدل والمساواة) التي تواجه حكومة (الإنقاذ) عسكرياً وكما يردد كثيرين أنهما ينبتان من مدرسة (فكرية) و(سياسية) .. واحدة وهو السبب الذي كان مأمولاً أن يعجل بحل القضية وإحتوائها مبكراً ، ولذات السبب تطاول أمد الأزمة وربما إستفحالها مما أوعز ذلك التطاول في الأزمة السياسية بين الطرفين لحركات أخري (أصغر) حجماً وأقل (حركة) وتأثير من أن تزيد في تعنتها وتحاول أن تبدو أكبر من حجمها ، وقضية الحجم والحركة والتأثير هذه ظلت هي الأخري تأخذ وقتاً في النقاش والحوار بين الجانب الحكومي ومنسوبي بعض تلك الحركات عند لقائهما في حوارات يراد لها أن تفضي بالطرفين لتوقيع إتفاق مرعي من أطراف محايده ، فيأخذ ذلك (الملف) ملف هذه الحركة وتلك وكل واحده منها تحدث عن حجمها وبمدي تمددها وسط الشعب الدارفوري وبالتالي يجب أن يكون لها حظ أكبر وأوفر عند في قسمة السلطة غداً لمنسوبيها بنسبة أكبر من بقية الحركات التي تقول إنها بالميدان تعمل وتقاتل ، وذلك لا يعدو عن كونه محاولة لتمدد بعض الحركات علي حركات أخري ..!! ، هذه القضية الشائكة علي خلفية (المدرسة) الواحدة التي درس بها قادة تلك الحركات ورموز سياسيين وتنفيذيين بالحكومة القائمة ونسبة لتمدد أمد حلها بدأ يتم إختلاق أفكار مدسوسة وغير صحيحة من أجل إحراج الطرف الآخر وهو دائماً يكون هو الطرف الحكومي المقصود بذلك الإحراج ، وعلي الجانب الآخر ما توقفت مساعي الحكومة من إستقطاب أعضاء تلك الحركات وعودتهم (تائبين مستغفرين) بوضع سلاحهم ومن ثم إنخراطهم في الحياة العامة المدنية .. هذا المجهود الكبير والشاق والذي يتطلب نفساً طويلاً ومثابرة تجد أن الحكومه قد حققت فيه نجاحاً كبيراً خلال الأشهر الفائتة ، فقد كشف عائدين (تم إستقطابهم عبر أحد مؤسسات الدولة) من (حركة العدل والمساواة) المتمردة تفاصيل أكبر فضيحة من نوعها تتعلق بالقيام ب(تمثيلية) دارت فصولها بين دول (أوربية) و(الولايات المتحدة) تم خلالها فبركة معلومات حول من أسموها ب(حليمة بشير) والتي تقول الرواية (الإفك) بأنها قد تعرضت لإغتصاب من قبل قوات الحكومة السودانية ، وقضية الإغتصاب تلك هي أحد لافتات التشوية التي لعبت عليها الحركات المتمردة زمناً طويلاً من أجل إضعاف المفاوض الحكومي عند إنعقاد أي جلسة حوار ولأن الفعل نفسه مشنأ به سودانيا لحد كبير ..!! ، والطرفين (الحكومة) و(الحركات المتمردة) يعلمون يقيناً بأنه لا وجود لما يتم ترديده عن حالات إغتصاب تتم لنساء دارفور ، والجميع أيضاً موقنون بأن عملية الإغتصاب هذه عملية مذمومة في مجتمعنا السوداني ، وهو فعل يكاد يكون معدوم وسط الشعب السوداني ، وذلك حين نقوم بإسقاط الحالات التي وقعت وسطه بحالات إغتصاب حدثت في بلدان العالم الأخري .. ستكون محصلة ما حدث بالسودان من إغتصاب صفراً كبيراً ..!! ، و(حليمة بشير) هذه التي إدعت أمام شاشات الفضائيات وكاميرات الصحافيين ومقدمي البرامج الحوارية علي مستوي العالم .. بأنها قد تم (إغتصابها) وبتفصيل دقيق للكيفية التي تم إغتصابها بها ، والفكرة من أساسها تسقط حقيقتها وتؤكد علي إختلاقها ، فليس من (حره) سودانية لتفعل ذلك إن كان بالفعل قد تعرضت لذلك الجرم البشع ..!! ، وتفاصيل القصة (الإفك) التي كشفها عدد من المنشقين عن (حركة العدل والمساواة) يقولون فيه بأن (حليمة بشير) هذه مجرد إسم لا وجود له في الواقع ، ومن قام بأصدار ذلك الكتاب الذي تم الإدعاء فيه علي لسان (حليمة بشير) بأنها إدعت بأنها إحدى ضحايا (الإغتصاب) و(الإضهاد) بدارفور ، وقد وصل سيناريو القصة (الإفك) لحد ترتيب مقابلة ل(حليمة بشير) هذه الغير موجودة أصلاً في واقع الحياة مع الرئيس الأمريكي الأسبق (جورج بوش) في البيت الأبيض الذي ظهر كأحد الممثلين في تلك الدراما وفق ما قدر معدو ذلك السيناريو ، فقام رئيس الدولة الكبيرة بدور (مدير تسويق) للكتاب (المفبرك) وفي مؤتمر صحفي قام بالترويج لكتاب (حليمة بشير) المرأة التي لا توجد في الواقع (دموع في الصحراء) ، وبطبيعة الحال أن كتاباً يقوم بالترويج له رئيس أمريكا سيجد رواجاً وإنتشاراً كبيراً وواسعاً .. رغم إحتوائه على قصة (مفبركة) ولا يمكن أن تحدث في مجتمع كالمجتمع السوداني ، والقصة ورواتها أسهموا في تضليل الرأي العام الغربي ..!! ، والمنشقين عن (حركة العدل والمساواة) شاركوا في إعداد تلك (التمثيلية) بأن عدداً من المنظمات الغربية قامت بتوفير التمويل لحبك سيناريو تلك القصة من الألف إلى الياء ، وكشفوا أن (الدكتورة - مريم سليمان) مسؤولة المرأة بالحركة هي من قامت بتجسيد شخصية (حليمة بشير) الوهمية ، وأن إختيارها لكي تقوم بهذا الدور جاء لعدة أسباب أهمها إجادتها للغة الانجليزية بطلاقة إضافة لثقة الدوائر الغربية بها للعلاقات الواسعة التي أقامتها معها من خلال منظمة (تأهيل وانقاذ ضحايا دارفور) ، وكشف العائدين  أن المنظمة التي تترأسها (مريم سليمان) قد لعبت أدواراً خبيثة في تأجيج أزمة دارفور من خلال تمويل منظمتها تلك كلياً من قبل (المدعي العام للمحكمة الجنائية) وأنها تقوم بالإتصال بنازحين دارفوريين ب(تشاد) لتوظيفهم لتعضيض إدعاءات مدعي المحكمة الجنائية ضد الرئيس (البشير) ..!! ، وتشير الحقائق الجديدة التي كشفها المنشقين إلى أن هناك حملة تقودها جهات غربية مشبوهه لتضخيم أزمة دارفور وإبتزاز الحكومة السودانية .. كان ذلك مجمل ما كشفة مشاركين في سيناريوهات مفبركة للتضييق علي الشعب السوداني وحكومته وهي أحدي الصور التي تبين مدي صعوبة الحل لقضية كان يمكن أن تكون ميسورة الحل لمجموعات ذات بناء فكري وسياسي واحد كما قضية دارفور .. إذا رفع الغرب يده منها ..!!


Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]