شهدت ولايتي (شمال بحر الغزال) و(جونقلي) أمطاراً غزيرة وفيضانات بالتتابع ، حيث سبق التأثر بالامطار مدينة (أويل) عاصمة (شمال بحر الغزال) حيث غمرت مياه الأمطار والسيول التي إجتاحتها (خمسة عشرة) منطقة سكنية في المدينة دون أن تسبب خسائر في الأرواح ، وقال وزير الاعلام والاتصالات (بونا ميوين مكواج) بولاية (شمال بحر الغزال) في حديث للإعلام ناقلاً الأوضاع بعاصمة ولايته المأساوي إن حكومة الولاية بصدد ترحيل المتضررين من جراء الأمطار إلى ساحة المطار الجديد كحل مؤقت إلى حين إيجاد حل نهائي لتدفق المياه داخل الأحياء السكنية .. وقد إتجهت حكومة الولاية نحو الحكومة المركزية لنجدتها في هذه المأساة التي وصفت بها الأوضاع التي إجتاحت الولاية .. وقد ظل وزراء الولاية يترددون علي الخرطوم منذ صبيحة اليوم التالي لتلك الأمطار ..!! ، وقد جاءت الأمطار والفيضانات التي إجتاحت بعض مدن ولاية (جونقلي) بعد ثلاثة أسابيع من أمطار ولاية (شمال بحر الغزال) وقد ذكرت حكومة الولاية علي لسان واليها بأن مواطني ولايتة (جونقلي) قد تضرروا من السيول والامطار التي إجتاحت ولايتهم ، وقد أصبحت مدن الولاية (مبيور) و(أدوك) و(أيود) معزولة عن بعضها وذلك بسبب الإغلاق الذي أحدثتة تلك الأمطار للطرق غير أن الضرر الذي اصاب الطرق والسدود تعدته للمواطن ، وعلي خلفية تلك الأمطار والفيضانات والسيول تفشت وسط المواطنين الأمراض والحميات وذلك بدورة أدي لتردي الاوضاع الصحية بالولاية .. من ناحية أخري ناشد والي ولاية جونقلي الحكومة الإتحادية لكي تتدخل من أجل إنقاذ الموقف الذي يراه متردياّ بغية إحتواء السيول وآثار الامطار وتمدد مياه الأنهار ، كما إنه يرجو من الحكومة الإتحادية تقديم مساعدات عاجلة لكي تخرج الولاية من هذه الأزمة وبأضرار أقل ما أمكن ..!! ، كذلك ناشد السيد الوالي المنظمات الطوعية العاملة في الحقل الصحي بمساعدة ولايته في إستئصال مرض (الكلازار) الذي أصبح مستوطناً في ولايتة بشكل خاص وقد أشار الي أن السبب في مضاعفة الفيضانات بولايتة هو إنهيار الترس الممتد لمسافة تتجاوز الأربعين كيلومتراً وذلك بسبب هطول الأمطار المتواصل التي تنحدر من الهضبة الأثيوبية ..!!
غير أن الملاحظ في الحالة الإسعافية التي ألمت بولايتين من الولايات الجنوبية الذي يتمتع بحكم ذاتي منذ ستة أعوام خلت ..!! ، أن حكام الولايتين وعند شهودهما لما وقع بولايتيهما نزعاء نحو حكومة المركز ولسان حالهما يردد (وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر) يطلبان نجدة المركز ولم يذهبا إلي مدينة (جوبا) حيث مقر حكومة الجنوب التي تكتنز كلي أموال قسمة الثروة بيديها ، ولعل تلك الامطار جاءت هذا العام وقبيل أقل من ستة شهور من موعد الإستفتاء كتمرين سخن لحكومة الجنوب وحكومات الولايات الجنوبية لكي تعرف قدراتها الإسعافية وخبرتها في ذلك ، غير أن الواقع يقول أن درجة إستيعاب حكومة جنوب السودان وحكومات إقليمها لم تكن بالحضور المطلوب .. فقد كانت كل النداءات التي أطلقها حكام تلك الولايات المتأثرة بالامطار والسيول متجهاً نحو (الخرطوم) ولم يتجة صوب (جوبا) ..!! ، وفي ذلك إشارة إذا وفقت حكومة الجنوب في قرائته أو أحسنت حكومات الولايات إستيعابة بأن مستقبل جنوب السودان لا يكون مبشراً من غير شمال السودان ، وهاهي أول التجارب البسيطة التي تمر بالجنوب لم تستطع حكومة الجنوب تداركة أو إعانة حكومات ولاياتها إقليمها ومواطني تلك الولايات لتتعزز لديهم الثقة في قدرات قادتهم السياسيين والمدنيين علي السواء بإحتواء مثل تلك الملمات البسيطة .. فكيف يكون الوضع في حالة حدوث كوارث أكبر (لا قدر الله) ..!! ، ولعل التمرين الذي تدخلت حكومة (الخرطوم) لعلاجة ولم تحرك الحكومة في (جوبا) ساكناً أو تمد يد المساعدة لولاتها لتبييض وجههم أمام جماهيريهم الذين إنتخبوهم في الإنتخابات التي لم يمر عليها إلا بضع شهور ، هذا الحادث الذي وقع لولايتن فقط من ولايات الجنوب (شمال يحر الغزال) و(جونقلي) ومقدار تفاعل حكومة الجنوب معه يجعل القول بأن الدرجة التي يمكن منحها لحكومة الجنوب فيه لا يزيد علي (3.5) درجة من أصل الدرجة الكاملة والمقرر لها (10) درجات ..!! ، وهو أمر يجعل أبناء الجنوب (حكام ومحكومين) يقومون بمراجعة ذلك الواقع بعين أخري غير تلك المحجوبه بدخان السياسة و .. النظر ملياً في مراجعة الحديث حول الوحدة والإنفصال ..!!

نصرالدين غطاس

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]