لوقت قريب يقول بعض الساسة السودانيين أن أكثر الملفات التي يدرها إخصائييها بحذاقة هو الملف الإقتصادي ، أي أن أهل الإقتصاد يخرجون من بين فرث (شح) الموارد و(دم) الخزانة (لبناً) يبقي المواطن السوداني مسنود الظهر ويسير علي هذه البسيطة يكابد من أجل لقمة أبنائه .. فيقول ساستنا وفقاً لقيامهم علي ملف إدارة البلد ومراقبتهم لأهل الإقتصاد يقسمون الكيكة المتوفرة عبر عدد من صناديق جباية المال بين الصحة والتعليم والطرق والإتصالات والبنية التحتية بكفاءة عالية وحذاقة ..!! ، أهل السياسة بشهادتهم تلك يمنحون أهل الإقتصاد ببلادنا (شهادة ريادة) مفتوحة لحين إثبات أهل تخصص آخر (قدرة) و(مهارة) و(حذاقة) في ملفهم ليتم تسليم هذه الراية (راية) الكفاءة والتميز لهم ، غير أن ذلك (التمييز) الذي أمتطي صهوتة أهل الإقتصاد لحقبة يبدو من ملامحها ليست بالقصيرة لم يشمل جوانب اخري بملف الإقتصاد تعتبر رافد مهم له وفي تداول المال وسرعته في أيدي الناس (محرك الإقتصاد الأساسيين) وهو رافد البنوك ..!! ، جلست (البنوك) ومنذ فترة طويلة هناك بعيداً تنظر هذا الإهتمام الكبير الذي يتناوله الخبراء ولم تنل منه حظاً أو مجرد إلتفاتة لها يقيل من عثرتها البدائية في حركة تعاطيها مع تداول المال .. كان ذلك لوقت قريب جداً بقت فيه حركة البنوك تدار بذات الطريقة التقليدية التي بدأت بها أول مرة ، فحتي وقت لم يتعدي العامين كانت البنوك تقدم مطلوبات تعجيزية لمن يود فتح (حساب جاري) بأحد أفرعها .. قائمة لا يكاد يتوفر نصفها لصاحب المال الذي يرغب في إيداع بعض أمواله بها .. وذلك أمر كان في ثقافة السودانيين غير موجود والشائع كان أن يحتفظ التاجر بكل ماله في خزنة بيته ، ثم يردف موظف البنك بضرورة إبتداء الحساب بإيداع لا يقل عن ال(5) ألف جنية  ب(الجديد) ..!! ، وهذه أيضاً كانت من المعوقات الإضافية لعدم دخول المال الدائر في السوق ومتداول في سوق (الله أكبر) لدائرة العمل المصرفي وبالتالي يكون خارج التداول الإقتصادي .. أي خارج سيطرة الدولة وعلمها ..!! ، وهذه يعلم أهل الإقتصاد والبنوك تأثيرها السالب علي الحركة الإقتصادية في مجملها لأي بلد ، وبالتالي كان مطلوب أفكار جريئة من العاملين في قطاع البنوك أو أهل الإقتصاد (المشرعين منهم) أن يقدموا معالجات مشجعة لأصحاب الأموال .. بها يستطيعون جذب أموالهم لتدخل دائرة الإقتصاد الكلي للبلد ، كذلك كان مما يمنع أصحاب المال من الدخول في علاقة مع البنوك هي سلحفائية (السحب) و(الإيداع) و(التحويل) .. المطلوب الأساسي لصاحب المال لإدراك الصفقات التي يبرمها في السوق ، فهذه كانت إحدي الأوجه المتخلفة التي تتميز بها البنوك لدينا ، وبالرغم من صور التطور التي قدمتها البنوك لدينا خلال الأعوام الخمسة الأخيرة إلا أن بعض ما يظلل خدماتها ويجعلها قاتمة موجوداً وقائماً ..!! ، منه أن البنك وأفرعة المنتشرة في أرجاء بلادنا بينها كثير من الحواجز وكأن كل فرع منها هو مؤسسة قائمة بذاته ولا علاقة له بالفرع الآخر أو رئاستة ، فحتي اليوم لا يستطيع أحد أن يودع في حسابة الجاري بأي فرع آخر للبنك الذي به حسابة غير فرعه الأساسي الذي فتح به هذا الحساب أول يوم ، أو أن تدفع مصاريف نظير إيداعك في (بنكك) طالما إنك قد اودعت في فرع غير الذي فتحت به حسابك الجاري ..!! ، ولا تستطيع أن تستلم (حوالة) إلا من الفرع المحدد الذي أرسلتها له ، هذه الصور من المعاملات البنكية وضعتها بقية بنوك العالم من حولنا (الجوار القريب) في متحف البنوك ولم يعد لها أثر في معاملاتها ، غير أن بنوكنا تفعل ذلك حتي اليوم ، وكذا الحال إذا ما قامت مؤسستك بإبرام عقد تمويل لمشروع ما مع أحد تلك البنوك يقتضي فتح منسوبي تلك المؤسسة لحسابات في هذا الفرع ، وقتها لن يعفيك إن كان لديك حساب به من قبل وسيلزمك بفتح حساب جديد لهذه المعاملة .. هذه أيضاً أصبحت من تاريخ البنوك القديم ، ولكن بنوكنا تفعلة مع سبق الإصرار ..!! ، صحيح أن بنوكنا تجاوزت بنوك بعض البلدان من حولنا في شبكة الصرافات الآلية الذي وحدته بين كل البنوك العاملة عندنا ، فصار أن بإمكانك أن تسحب من حسابك الجاري من أي صراف آلي يصادفك في الشارع العام .. هذه الإشراقة التي تكاد تكون وحدة لمؤسساتنا المالية لم تضيف إليها إشراقة جديدة .. إن لم أكن قد تجاوزت عليها أو إفتئت ..!! ، فكل ما نرجوه هو أن تتطور الخدمات المصرفية ببلادنا وأن يصبغ أهل الإقتصاد عندنا (وهم يحملون شهادة البراءة الوحيدة التي قدمها لهم أهل الساسة بتقوفهم وحذاقتهم في تدوير ملف الإقتصاد) .. يصبغون بعضاً من لونهم المتقدم علي البنوك فيحيلونها أكثر جرأة وسهولة من غير تجاوز للوائح والنظم من أجل أن تنتظم دورة المال من غير ملل يجده صاحبه عند تعاملة مع البنوك وحافظات المال .. نرجو ذلك ..!!


Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]