لم يعد للمحكمة الجنائية من فاعلية يمكن أن تبقي علي جدواها كهيئة محترمة بعد الضربات المتتالية التي وجدتها من أعضاء موقعين علي ميثاقها ..!! ، فقد كانت الضربة الموجعة الاولي التي تلقتها محكمة لاهاي من دولة (تشاد) إبان زيارة الرئيس (البشير) لها ، وقتها كان معظم المراقبين يظنون أن تلك الزيارة هي آخر الزيارات التي يقوم بها الرئيس السوداني لدولة خارجية وبالتالي تكون هي آخر عمل رسمي يقوم بع كرئيس دولة ، وقد جاءت تلك الإفتراضات علي خلفية الولاء الكبير الذي تكنه (تشاد) للغرب ممثلاً في (فرنسا) أكثر الدول عداءً للسودان ، أي بمعني إنها ستنصاع لتوجيهها وتقوم بحجز الرئيس (البشير) لحظة نزوله بمطار العاصمة (إنجمينا) ومن ثم تسليمة للمحكمة بلاهاي ..!! ، غير أن دولة (تشاد) كان إلتزامها بمقررات الإتحاد الأفريقي أكبر من ولائها للغرب ، فكانت صفعتها للمحكمة لم يتوقعها أحد ..!! ، والصفعة الثانية والتي كانت أكثر إيلاماً جاءت للمحكمة من دولة (كينيا) الموقعة والمصادقة علي قانون المحكمة ، فقد وجهت للبشير دعوة رسمية بجانب عدد القادة الأفارقة لحضور مراسم توقيع دستورها الجديد ، ونسبة لعدم إستيعاب الغرب لفعلة (كينيا) بتوقيف الرئيس (البشير) وجه لها إنتقادات عنيفة ولاذعة من قبل المحكمة الجنائية الدولية وأوروبا ، غير أن وزير الخارجية الكيني (موسى ويتانجولا) علق بقولة ( أن زيارة البشير لبلادة ليس لها تأثير على التزام كينيا في المستقبل تجاه المحكمة الجنائية الدولية) ، ف(كينيا) من الدول الموقعة على معاهدة روما التي أسست بموجبها تلك المحكمة ..!! ، وبالمقابل لتصعيد الحملة ضد (كينيا) قام قضاة المحكمة الجنائية الدولية برفع تقرير ضدها إلى (مجلس الأمن) و(جمعية الدول الأعضاء) التي تشرف على عمل المحكمة وذلك لسماحها بزيارة (البشير) لها دون أن تقوم بتوقيفة ، والتقرير قدم بغية إتخاذ إجراء ضد (كينيا) الدولة الموقعة علي ميثاق المحكمة أو إتخاذ أي إجراء تاديبي يرونه مناسبا ضدها ..!! ، وقال القضاة في قرارهم إن (كينيا لديها التزام واضح بالتعاون مع المحكمة فيما يتعلق بتنفيذ أوامر الاعتقال) ، كما طالبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي (كاترين أشتون) كينيا بضرورة إعتقال الرئيس السوداني بضمان تعاونها مع المحكمة الجنائية الدولية بشأن أعمال العنف التي شهدتها كينيا وحثها على إحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي لاعتقال وتسليم المتهمين من قبل المحكمة الجنائية الدولية وتطالبها بالاستمرار في التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية في تحقيقاتها في أعمال العنف التي إندلعت في عامي 2007 و2008 عقب إنتخاباتها الأخيرة ..!! ، وبناءً علي هذين الشاهدين من القارة الافريقية ومن دولتين موقعتان علي ميثاق روما المنشئ للمحكمة الدولية التي إتخذت لاهاي مقراً لها .. تكون قد أضعفت المحكمة إضعافاً كبيراً ومن دول القارة السمراء التي يري قادتها أن قانون المحكمة موجه بالدرجة الأولي لقادتها دون سواهم من قادة العالم ، حيث شهد العالم كثير من التجاوزات التي تمت بأيادي رؤساء دول لم تتخذ بشأنهم المحكمة أي إجراءات بالتوقيف أو الإدانة .. وليس أدل علي ذلك مثل ما جري في (غزة) الفلسطينية وإستخدام الجيش الإسرائيلي لسلاح محرم دولياً تأكد بإعتراف وزير الدفاع الإسرائيلي نفسة بإستخدامهم لذلك السلاح .. فلم تتخذ المحكمة أي إجراء ضد الدولة العبرية ، مما زاد من شكوك القادة الأفارقة بجدوي الإلتزام بذلك الميثاق الذي بدأ ميزانه مختلاً وأعرجاً ، وبهذا الموقف الأخير من دولة (كينيا) تكون القارة الأفريقية قد خلعت من عاتقها إلتزام كانت قد ربطت به نفسها إزاء هذه المحكمة المشبوهة ، ويكون السودان قد تجاوزها بلا رجعة وتركها خلف ظهرة ..!!
نصرالدين غطاس

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]