ليس من ثمة قياس علي خيرية مجتمع من حضورهم للصلوات وعبادات التقرب لله تعالي ، فقد أشار رسولنا الكريم لهذا المعني حين شهادة أحدنا علي كفاءة أحد من الناس وصلاحه وإيمانه بالله تعالي (إذا رأيتم الرجل يرتاد المساجد فأشهدوا له بالإيمان) ، وبالطبع ليس من فضل ينسب لأحد أكثر من تردده علي بيوت الله تعالي فبالأمس عندما حكينا عن تمدد البرامج التي تقدم (مغني ومغنيين) وخطورة ذلك علي بنيات المجتمع من التصدع والتفكك والإنحدار نحو صالات (الرقص) و(الغناء) و .. وضع الناس لبيوت الله وراء ظهرهم ويدعونها (لكبار السن) و(القواعد من النساء) اللائي لا يرجون نكاحاً ..!! ، غير أن مجتمعنا بخير مادام يتسابق أفراده هكذا نحو أبواب المساجد ليحجزوا لأنفسهم مكاناً في صفوف الصلاة ، فعلي الرغم من إتساع مساجدنا التي أصبحت (شامة) في وجه بلادنا ومدنه إلا أنها ضاقت بالمصلين فيها بحمد الله تعالي ..!! ، ليس من مشهد يعلو فوق مشهد المصلين يتسابقون بعد تناولهم لإفطار رمضان نحو المساجد لأداء صلاة التراويح ، بل الناس في بلادي هنا بدأوا يبحثون عن المساجد التي تصلي في قيامها ب(جزء القرآن كاملاً) ويستوي في ذلك الرجال والنساء ..!! ، الكل يرجو إكتناز أجراً كبيراً في هذا الشهر المبارك .. كيف لا وهو شهر (الرحمة) و(المغفرة) و(العتق من النار) ..!! ، وهل يرجو العبد من ربه غير ذلك ..؟! ، لهذا تري الناس يضربون أكباد الإبل من أجل الصلاة في المساجد التي تؤم مصليها بالجزء كاملاً ، في الرمضانيات السودانية إشتهرت عدد من المساجد بمثل تلك الصلاة التي تؤدي بجزء القرآن كاملاً .. فقد كان أول تلك المساجد شهرة بهذه الصفة مسجد (جامعة الخرطوم) ومسجد (أبوبكر الصديق) بمدينة بحري ، أما في الأعوام الأربعه الاخيرة فقد برز مسجد (سيدة سنهوري) بحي المنشية بالخرطوم الذي يؤم المصلين به (شيخ الزين) أكثر المقرئين (نداوة) في صوته و(ترتيل) يهزك من داخلك هزاً يجعل أدمعك تتصاقط علي صدرك ، هذا فضلاً عن التهيئة الكبيرة التي جهز بها المسجد من (فرش فخم) و(إضاءة) و(تكييف) و(أدوات سمعية جيده) ، فرغم الإزدحام الكبير والكثيف الذي يكتنف ساحة المسجد وصحنه الخارجي إلا أن الذي يصلي به يجد راحه كبيرة في كل شئ وكأن المسجد صمم لك وحدك ، لم يكن أحد يظنن أن ثمة مسجداً جديداً يمكن أن يأتي بمثل تلك المواصفات التي تكاد تطابق خدمات (الحرمين الشريفين) لزوارهما والمصليين فيهما .. حتي أفتتح مسجد (مجمع النور الإسلامي) فقدم كل سبل الراحة ووفر كل ما يحتاجه المصلي من تسهيل لأمر العبادة والقيام والصيام ..!! ، فهو أيضاً أضيف للمساجد التي تؤدي صلاة التراويح ب(جزء القرآن) كاملاً ، فقد تدافع نحوه المصلين بدرجة لم يسعها المسجد المصنف أكبر مساجد العاصمة السودانية الخرطوم في سعته .. فالمسجد مصمم ليسع داخله (أربعه ألف) مصلي غير أن حضور الناس وحرصهم لشهادة الخير فاقت سعة المسجد وفنائه المعد لإستقبال مصلين كذلك .. هذا المشهد الذي يلحظة كل الناس في كل مساجد العاصمة والولايات يقول بشئ واحد .. وهو الخيرية الكبيرة التي يتمتع بها الشعب السوداني ، وأن أي مظهر آخر يبدو هنا أو هناك ويتم تصنيفة سالباً فهو بلا شك (موقوت) و(محدود) الأثر والتأثير علي غيره ، فمهما علت صور الباطل فذلك يرجع لجرأة الباطل وإرتفاع صوته علي الحق ، غير انه لا يدوم طويلاً ف(يخمد) و(ينتهي) و(يتضائل) لدون مستوي الصوت والجلبه التي ظهر بها ، (الباطل) دائماً صوته (أعلي) لأنه أكثر جرأة لذا وصف الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ببوار الجرأة وإنتهائها بصاحبها في النار حتي في الفتوي .. فقال (أجرأكم فتوى أسرعكم دخولاً للنار) ، فهذا في الفتوي الخاصة بامور الدين ، فكيف يكون الحال في الباطل .. فأكثر الناس جراة فيه أكثرهم دخولاً للنار بلا شك ..!! ، خلاصة القول أن المصلين في بلادنا بحمد الله تعالي في إزدياد كبير يفوق أؤلئك الذين يتنادون ل(المغني) و(الغناء) الذي وجد رفضاً كبيراً من المجتمع السوداني وصل درجة الحديث العلني عن تأخر فضائياتنا في برامجها المواكبة لشهر معظم مثل رمضان .. فلم تكن برامجه تتسق مع أدبياته وطبيعته العابده والقانته لله تعالي .. حي علي الصلاة عباد الله وساووا صفوفكم وأغلقوا (تلفزيوناتكم) حتي لا تجرحون صيامكم ، وتقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال ..!!

نصرالدين غطاس

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]