لم يكن ولوقت قريب في وسط الشعب السوداني من يعير (المغني) إهتماماً أو يكون محل ثناء وتقدير ، وأيضاً لن تجد كثير من الناس يرحبون ب(مغني) يظهر في وسط أسرتهم ، لذلك فإننا نجد في كل الحوارات التي يتم إجراؤها مع (المغنيين) سؤالاً حاضراً بقوة وهو .. هل وجدت إعتراض من أفراد الأسرة ..؟! ، ولن تجد في إجاباتهم ما ينبؤك بترحاب وجده أياً منهم عند بدايته الفنية ، فالغناء تكتنفه كثير من الغيوم الإجتماعية والشرعية ، فالفنان أو (المغني) في صدر الإسلام وإن لم يخرج نصاً بصراحة تحريم الخمور إلا إنه مذموم ومستحقر .. ضعيف الشهادة .. ناقص الاهلية و .. بل معدومها أحياناً أخري ببعض المجتمعات ..!! ، ولكن رغماً عن ذلك فقد بدت الصورة هذه في الآونة الأخيره بأن تذهب نحو الضفة الثانية لهذا الموقف المأزوم للفنانين بالمجتمعات الإسلامية والشرقية عموماً .. أي أن تأخذ شكل الرضي والقبول به ولو كان ذلك القبول فقط في وسائل الإعلام ، غير أن هذه الوسائل هي التي تؤثر في الرأي الكلي للمجتمعات ، وغني عن القول بأن الغناء في عمومة بطبيعته لن يقرب أحدنا من الله إن لم يبعده عن مثل وقيم إسلامية فاضلة ، لم يكن مألوفاً أن نجد فناناً مؤذناً أو خطيباً بمسجد أو مصلحاً إجتماعياً حتي .. بل العكس هو الذي يكون حاضراً دائماً ..!! ، هم الفئة الأكثر لا تقيم الصلواة وينتشر بينها تعاطي الخمور والمخدرات وصور البغي والتجاوز .. أنا هنا لست بصدد تأليب الرأي علي (المغنيين) وأهل (الطرب) ولكني أري بأن لهذا الضرب من الفنون إن كثر وتداعي بين جنبات المجتمع فإن إسقاطاته كثيرة ومضرة وقاتلة ، وهو ما ألحظه الآن ..!! ، ففي الآونة الأخيرة كثرت ظاهرة (الفنانين) بصورة لافته .. حتي كدنا نفقد من يجلس علي كراسي الجمهور المشاهد أو المستمع لما يبث من (غناء) .. الكل أصبح (يغني) ويريد أن يقدم غنائه عبر وسائط الإعلام .. الإذاعة والتلفزيون ، وأهل هذين الجهازين لم (يقصراء) في حق هؤلاء (المغنيين) الكثر بتأليف البرامج والتي في الأصل هي كلها منقولة من قنوات فضائية أخري .. ليتسع لهم مجال (الغناء) وتقديم ما يترنمون به ..!! ، ولكن الأمر الذي إنطلي علي هؤلاء (أصحاب البرامج الغنائية) واؤلئك (الجمهور المشاهد والمستمع) بأن ما يقدمه (المغنيين) الجدد هو مجرد إنتاج ذات (الغناء) القديم بأصوات جديدة وأكثر نعومة ..!! ، والبرامج التي أصبحت تتسابق نحو هؤلاء (المغنيين) كثيرة لأن مقدم البرنامج نفسة سيكون نجماً في مجتمعة طالما قام بإستضافة هؤلاء (المغنيين) الشباب ، وبالتالي فما عليه إلا أن يراجع عدد من القنوات العربية ذات الإمكانات الأكبر ليخرج منها ببرنامج يضع عليه بعض (المساحيق) و(الألوان) و(البودرات) ليبدو مختلفاً بعض الشئ عن البرنامج الأصل في القناة الفلانية أو العلانية ..!! ، هذا الزحف الكبير الذي يتولي كبره (تلفزيوننا القومي) إضافة لقناة (النيل الأزرق) سيكون له إسقاطاته السالبة علي مجتمعنا السوداني بظواهر بدأت بالفعل في الظهور ..(الخطف) و(إغتصاب للقصر) و(الخمور) و(بيوت البغاء) و(شيشة للبنات) و(اللبس) الذي يشف ويصف ..!! ، فجميعها لا يخالطني شك بأن منبعها قادم إلينا من الأجواء التي توفرها لنا طقوص البرامج (الغنائية) التي يصرف عليها ملايين كثيرة من الجنيهات لنضعف بها مجتمعنا فيتساقط .. ورقة .. ورقة .. ورقة ..!! ، ليس ذلك القول بتأليب الرأي الرسمي علي (المغنيين) الذين أضحوا أكثر من المستمعين (للغناء) وإنما هو محاولة للفت النظر من أجل خلق وعي لحالة تكاد تجتاح كل المجتمع وتسوقه نحو هاوية لا غرار لها ، فلن يأتي من بوابة (الغناء) سوي كثير من (المياعة) و(الوضاعة) و(خراب البيوت) وضياع مستقبل الأولاد ..!! ، وقتها ستنهار البلد جميعها .. فعندما يكون الشباب جميعهم (مغنياً) فمن الذي سيحمل (السلاح) لحماية البلد ومن الذي سيثابر في (المعامل) من أجل تحقيق نجاحات علمية ومن الذي سيبرز في قاعات (الدرس بجامعاتنا) من أجل حفظ ريادية منهجنا العلمي والأكاديمي ..؟! ، ثم يخلف ذلك كله إنهيار في كل شئ .. في (القيم) و(المثل) و(تراثنا السوداني الأصيل) ، فبطبيعة الحال ستختفي كثير من المظاهر السودانية الخاصة والخالصة التي ميزتنا بلونيه متفردة لشعبنا عن بقية شعوب العالم .. لأن المنهج القائم والقائد هو (الغناء) و(الغناء) فقط بكل عدم جديته وعدم مسئوليتة ، لنتدارك ذلك المنهج المعوج الذي تمارسة فضائياتنا إزاء ذلك (التنطع) و(الغلو) و(التطرف) الجديد الذي يسمي ب(الغناء) ، فعندما يكثر (المجون) و(الإنحلال) ستزداد الجماعات المتطرفة الداعية للإلتزام بقيم الإسلام بحد (الرصاص) لأن الجماعات وقتها تري أن حرمات الله تنتهك تحت سمع وبصر المجتمع الذي يهز فرحاً بذلك ..!! ، هل يا تري يمكن لمعدي البرامج بقنواتنا الفضائية بأن يلتفوا قليلاً نحو تقديم برامج أخري و(بجاذبية) معقولة عن (العلم) والتميز الأكاديمي و(القرآن) و(قراءاته) و(حفظته) وعن علوم (السيرة) و(الفقة) وعلوم (الأصول) ..؟! ،  لكي نرغب الناس في أمراً جاداً آخر وندع (الغناء) قليلاً ..؟؟!


Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]