لم تكن قضية بينه وواضحة خرجت في التشريع الإسلامي وفق توصيف أصول الاحكام مثل ما كان من أمر (الميراث) ، وهو إحدي حكم الله البالغة في تداول المال بين البشر (حتي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم) وعدم إكتناز شخص بالمال وإنفراده به عن الآخرين ، وإمعان النظر في تشريع ربنا بطريقة تقسيم المال علي الورثة يبين بوضوح تلك الحكمة البالغة من الله سبحانة وتعالي ، ذلك أن عدله سبحانة وتعالي المطلق قضي بأن يتحول المال بين عباده بعدالة لا تورث إحتقاناً بين الناس ولا ضغائن طالما أنهم إلتزموا بقانون التوريث الذي أنزله قرآناً يتلونه آناء الليل وأطراف النهار في حلقات ذكرهم ..!! ، غير أن كثير من الشركاء في حقوق الميراث ما يقعون في تجاوزات توقع بعضهم في الإثم وغضب الله سبحانة وتعالي ، ذلك أنه توعد المخالفين عن أمره بالحساب في الدار الآخرة وبإعلان تجاوزهم للإيمان به للملأ من الناس في هذه الحياة الدنيا فقال سبحانة (فلا وربك لا يؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما) .. ذلك بإيجاز حكم من يدع أحكام الله سبحانه وتعالي في أي أمر فيه حكم الله بيناً في كتابه ، وليس من أمراً قطعي الثبوت في كتاب الله تعالي مثل قضية الميراث التي جاءت في (سورة النساء) ..!! ، هذه القضية الكاملة الوضوح والمحددة النصب في تقسيمها ، بدأت تورث بين الناس وأعني بهم الأهل خصوصاً .. كثير من الخلاف الذي يصل درجة (القطيعة) بينهم (لا سلام ولا كلام ولا تواصل بينهم) علي الرغم مما بينهم من وشائج الدم والقربي ، وهذه الاخيرة (القطيعة) نفسها تورث إثماً إذا ما تم قطعها بين الأرحام ، فصلة الرحم في ديننا توجب دخول (الجنة) وزيادة (العمر) وسعة (الرزق) هذا فضلاً عن أن (من قطع رحمة قطعته ومن وصله وصلته) وفق منطوق الحديث الشريف ، وبالتالي تجد أن من يحكمون في (الميراث) بغير ما أنزل الله تعالي يرتكبون إثماً مرتين .. الاولي .. حين يورثون بعضهم المال المتروك بعد موت صاحبه بغير ما أنزل الله تعالي ، والثاني .. يترتب علي خطأ التقسيم الذي يرآه من وقع عليه الضيم والظلم بأكل حقه من أقرب الناس إليه .. إنقطاع التواصل بينهم وهو ما يعرف ب(قطيعة الرحم) ..!! ، هذه القضية التي لا يتم الحديث عنها بالصورة المطلوبة .. تعددت وقائعها بين الأهل وترتب عليها بطبيعة الحال تفكيك لترابط الأسر وربما وصل لحدود القتل في بعض الأحيان ، ذلك أن الشعور بالظلم بالرغم من حضور الحق ووضوحه وبيانه الناصع يورث غلاً لا يطفئه إلا الدم ، خاصة عندما يكون المال المورث كبيراً للغاية تنجم عنه تحولات إقتصادية وإجتماعية كبيرة ، وتتبدل علي إثره أحوال ومصائر ، هذا فضلاً عن أن القطيعة نفسها من شأنها تفكيك أواصر المجتمع ونسيجه الإجتماعي ، وفي مجتمعنا كثرت تلك القضايا الإجتماعية التي خلفها تجاوز أحكام القرآن الكريم في توزيع أموال الميراث علي أهلها ، ربما أن أحد تلك التجاوزات يرجع لعدم المعرفة .. وهذه لا تبدو حقيقة كاملة خاصة إذا عرفنا أن كل الناس (المتعلمين منهم والآخرين الذين لم يكن لهم  حظاً منه) يعرفون عن يقين أن أمر الميراث هذا يجب الرجوع فيه للفقهاء والعارفين بأمور الدين ، ولكنهم يتجاهلون ذلك فيحكمون ما أملاه عليهم (شيطانهم) الذي يزين لهم حسن فعلهم بتبريرات لا يسندها عقل ولا منطق ، ف(الأنثي) في كثير من بوادي بلادنا مهضومة عند تقسيم الميراث ، فنصف حق الرجل لا يرضي بعضهم الذي يطلب أن لا تأخذ (الأنثي) إلا أقل من النصف .. الثمن أو أقل أو ربما أن لا تأخذ شيئاً علي الإطلاق ..!! ، ولا يهم بعد ذلك ما يترتب علي (ضيزة) ذلك التقسيم من علائق بين الاهل وأصحاب الحق في الميراث ، غير أن الحقيقة الأخري تقول أن معظم صور التقسيم المتجاوز لنصوص الشريعة تلك تأتي بوشاية يقوم بها آخرون من خارج أصحاب الحق في (الميراث) ، يحدثونهم بأشياء خارج دائرة الحقوق المنصوص عليها في قانون الميراث ، ولأن المال (فاتن) و (أخاذ) و (مبهر) يميلون لقولهم الذي لم يراد به وجه الله تعالي .. فيحكمون بقولهم الباطل .. فيأكلون ناراً ..!! ، ناراً .. تحرق العلاقات والأرحام وتحرقهم هم أيضاً بما إغترفته يداهم .. فيبوء الاولين (الوشاة) بالوزر لسيرهم فيما ليس لهم به حق ، بينما يبوء الآخرون (المتنفذين من أصحاب الميراث) بغضب ربهم في هذه الدنيا ب(محق) ما أخذوه بالباطل وفي الآخرة ب(أشد العذاب) ، وإعلانهم للناس في الدنيا ب(بعدم إيمانهم بالله المعبود بالحق) وفق منطوق الآية الكريمة (فلا وربك لا يؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما) ..!! ، هذا فضلاً عن أن تقسيم (الميراث) وفق قانونها فيه عبادة لله تعالي مثلها مثل الصلاة والصوم والحج والزكاة .. فعدم القيام بها وأدائها يوجب الإثم والخسران في الدنيا والآخرة ، وهو نفسه ما يخلفة ترك تقسيم الميراث بحق الله سبحانة وتعالي .. غير أن قليلين فقط من يقومون بحق تقسيم (الميراث) وفق منطوق الشريعة .. كيف لا وهو الذي يخلف من بعدة أملاكاً وعزوة في الدنيا وجاه .. لا كنه الدنيا فقط ..!!

 

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]